العراق.. فض اعتصام

العراق.. فض اعتصام "الرافضين للموت دون استعداد"

من مظاهرات الاعتراض على الانفلات الأمني في بغداد (مرتضى سوداني-الأناضول-Getty)

فضّت وزارة الداخلية العراقيّة اعتصامًا بالقوة لعراقيين توافدوا إلى ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد ليل الأحد، حيث اعتصموا في خيام صغيرة احتجاجًا على تردي الوضع الأمني بعد موجة تفجيرات جديدة ضربت شرق العاصمة، مخلفة أعدادًا كبيرة من القتلى والجرحى.

اشترك أهالي القتلى الذين سقطوا في تفجيرات مدينة الصدر في اعتصام ببغداد، مطالبين بإيجاد حلول أمنيّة حقيقية لإبعاد شبح الموت عنهم

وقد نصب بعض الخيم، أهالي القتلى، الذين سقطوا في تفجيرات مدينة الصدر، مطالبين بإيجاد حلول أمنيّة حقيقية لإبعاد شبح الموت اليومي الذي يخيّم على مناطقهم.

اقرأ/ي أيضًا: الموصل..تقدم القوات الحكومية وغياب موعد التحرير

وبالرغم من أن أعداد المعتصمين لم تتجاوز الـ200 فردًا، إلا أن القوّات الأمنية استعملت قوّة مفرطة ضدهم صبيحة الثلاثاء، وقال ناشطون أن وزارة الداخلية استخدمت الرصاص الحي لتفريق المعتصمين، فضلًا عن القنابل المسيلة للدموع والهراوات.

وأظهرت مقاطع فيديو صوّرت سرًّا في الهواتف المحمولة شرطة وزارة الداخلية وهم ملثمين ويسحبون الخيّام وسط ساحة التحرير، التي تبعد نحو كيلومتر واحد من المنطقة الخضراء المحصنة، التي تضم مقرات البرلمان والحكومة والسفارة الأمريكية وقصور سكن المسؤولين العراقيين.

وأظهرت صورًا طفلًا في مستشفى في بغداد وهو يتنشّق الأوكسجين بعد أن تعرّض للقنابل المسيلة للدموع، فيما أظهرت صورة حصار الشرطة الملثمين للساحة. وأثار فضّ الاعتصام بالقوة المفرطة غضب العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي دفع رئيس مجلس الوزراء إلى نفي استخدام "الرصاص الحي" في تفريق الاعتصام.

وتكتمّت وزارة الداخلية طوال يوم الثلاثاء على تبرير فضّ الاعتصام، غير أن قيادة عمليات بغداد، المؤسسة المسؤولة عن حماية العاصمة العراقيّة، أصدرت بيانًا في وقت متأخر قالت فيه إن "الاعتصام كان غير مرخص ولم تطلب جهة أو أحد الاعتصام أو التظاهر"، ولم تنف قيادة عمليات بغداد أو تؤكد استعمالها القوة.

وقال فلاح الناصري، أحد المشاركين في الاعتصام، في حديث لـ"الترا صوت"، إن "الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع، وأصابت ستة أشخاص أثناء فض اعتصام ساحة التحرير كما اعتقلت ثلاثة آخرين"، لافتًا إلى أن "المعتصمين التزموا بتعليمات قيادات الاعتصام وحافظوا على سلميته ولم تبدر منهم أية إشارات لمقاومة رجال الأمن".

اقرأ/ي أيضًا: عودة المالكي..هل تكون بداية مظاهرات عراقية جديدة؟

وأكد الناصري أن "الاعتصامات قد تنطلق مجددًا إثر التظاهرات التي ستشهدها بغداد يوم الجمعة في ساحة التحرير".

رفع معتصمون في بغداد شعار "نرفض الموت بلا استعداد" في إشارة الى الموت المجاني الذي خلفته العمليات الإرهابية طوال الشهر الماضي

وأدّى الفض القسري للاعتصام إلى موجة ردود أفعال غاضبة اتهمت الحكومة والقوات الأمنية بمصادرة الحريات الشخصية التي يكفلها الدستور العراقي، ولم يتوان البعض عن تشبيه القوات الأمنية بـ"فدائيي صدّام"، الذين كانوا ملثمين أيضًا ولديهم اليد الطولى في التعرّض للمدنيين إبان حكم النظام السابق.

وقال أحمد سعداوي، الروائي العراقي الحائزة على جائزة بوكر عام 2014، على صفحته في فيسبوك "لا يريد منا نظامنا السياسي أن نتظاهر ونحتج وأن يعبر أهالي الضحايا عن غضبهم تجاه الجريمة ذات الرؤوس المزدوجة التي ترتكب بحقهم. لا يريدنا أن (نتأثر)". وكتب حساب على موقع "تويتر" يقول إعلاميون عراقيون أن من يديره من المقربين من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر: "للمرة الثانية مليشيات التسوية تعتدي على المتظاهرين الآن"، في إشارة إلى فصائل في الحشد الشعبي مدعومة من إيران.

وأدان ضياء الأسدي، رئيس كتلة الأحرار البرلمانية التابعة للتيار الصدري، والتي تدعم الاحتجاجات ضدّ الحكومة، وسبق وأن شارك جمهورها في التظاهرات التي انطلقت العام الماضي، فّض الاعتصام. وقال إن هناك "مشكلة بنيوية" في المنظومة الأمنية العراقية، تتمثل في تعدد مصادر القرار فيها.

ورفع المعتصمون شعار "نرفض الموت بلا استعداد" في إشارة الى الموت المجاني الذي خلفته العمليات الإرهابية طوال الشهر الماضي، مطالبين الحكومة بإيجاد حلول عاجلة لانهيار الوضع الأمني في بغداد والتي شهدت سلسلة هجمات انتحارية بسيارات مفخخة وأحزمة ناسفة، استهدفت أغلبها مناطق فقيرة وذات غالبية شيعية.

وطالب المعتصمون باستبدال القيادات المسؤولة عن أمن العاصمة وإحالة المقصرين منهم إلى القضاء. ورفع المعتصمون لافتات موجهة لرئيس الحكومة حيدر العبادي تعبر عن مطالبهم. وقال جاسم الحلفي، القيادي في حركة الاحتجاج المستمرة منذ تموز / يوليو عام 2015، أن "عقل السلطة أضيق جدًا من أن يستوعب حقيقة أن حركة الاحتجاج ستستمر"، مشددًا على أن "أية قوة غاشمة لن تتمكن من إيقاف حركة الاحتجاج، التي يتوقع اتساعها وانجذاب فئات أخرى جديدة إليها، ما دامت السلطة تتجاهل مطاليبها". وأشار بلهجة غاضبة "من يستخدم العنف للقضاء عليها (التظاهرات)، كحال من يحاول إطفاء حريق لاهب بالنفط!".

اقرأ/ي أيضًا:

لماذا يتظاهر العراقيون؟

هتاف أتباع الصدر ضد إيران..شرخ في مشروع سليماني