جدل سياسي بشأن

جدل سياسي بشأن "الرئة البحرية" للعراق

صورة أرشيفية من ساحل البصرة (الأناضول)

تتصاعد حدة الخلافات وتبادل الاتهامات بين الكتل السياسية العراقية بشأن اتفاقية "خورعبد الله" الموقعة بين العراق والكويت والتي تم بموجبها منح ما يشبه السيادة الكاملة للكويت على الخور الذي يشكل الرئة البحرية للعراق.

تتصاعد حدة الخلافات بين الكتل العراقية بشأن اتفاقية "خورعبد الله" الموقعة بين العراق والكويت والتي منحت الكويت السيادة على الخور

"خورعبد الله" قناة تقع في شمال الخليج العربي ما بين جزيرتي بوبيان ووربة الكويتيتين وشبه جزيرة الفاو العراقية ويمتد إلى داخل الأراضي العراقية مشكلًا خور الزبير الذي يقع فيه ميناء أم قصر العراقي، وفيما قامت الحكومة العراقية في عام 2010 بوضع حجر الأساس لبناء ميناء الفاو الكبير على الجانب العراقي من الخور، بدأت الحكومة الكويتية ببناء ميناء مبارك الكبير على الجانب الكويتي في الضفة الغربية لخور عبد الله.

اقرأ/ي أيضًا: مليشيات القتل الطائفي..تقسيم داعشي للعراق

وكان العراق قد وافق عام 1991 بعد إخراجه من الكويت على يد تحالف دولي، على قرار مجلس الأمن 687 الذي تشكلت بموجبه لجنة ترسيم الحدود بين البلدين. وفي عام 1993 قدمت اللجنة توصيات صدر بموجبها قرار مجلس الأمن 833 وبهذا تم ترسيم الحدود المائية بين البلدين بحيث أصبح ساحل خور عبد الله المتصل بجزيرة بوبيان جزءًا من المياه الإقليمية الكويتية، بما يشبه الاتفاقيات سيئة الصيت التي تنازل بها النظام السابق عن الساحل الشرقي من شط العرب لإيران عام 1975.

وناقش مجلس الوزراء العراقي برئاسة العبادي في جلسته الأخيرة قضيّة الخور بسريّة، غير أن المناوئين للعبادي سرعان ما أثاروا ضجّة بشأن الموضوع، وكالت الكتل المناوئة للعبادي الاتهامات بشأن منح "خورعبد الله" هديّة للكويت، إلا أن فريق العبادي سرعان ما ردّ بوثائق تثبت توقيع نوري المالكي رئيس الوزراء السابق على الاتفاقية عام 2013.

وبعد أن أثير جدل كبير، وتظاهرات في عدّة مدن منها البصرة التي يقع خور عبد الله في حدودها، ردّ مكتب رئيس الوزراء العراقي على تصريحات مناوئيه في السلطة، وقال المتحدث باسم المكتب العبادي سعد الحديثي، إن "مجلس النواب صوت في دورته السابقة على قانون تصديق الملاحة البحرية في خور عبد الله بتاريخ 22 آب/أغسطس 2013، وبناء على ذلك صادق مجلس الوزراء السابق على محضر الدورة الثالثة للجنة العليا المشتركة العراقية الكويتية بتاريخ 17 كانون الثاني/يناير 2014".

وأضاف الحديثي، أن "مجلس الوزراء اطلع في جلسته الأخيرة على تقرير لوزارة الخارجية متعلق بتحديث إحداثيات الحدود العراقية الكويتية وفقًا للمقاييس العالمية"، لافتًا إلى أنه "بناء على الالتزامات السابقة وجه المجلس بإكمال الجهد الهندسي لتحديث إحداثيات الحدود العراقية الكويتية وفقًا للمقاييس العالمية ومن تخصيصات وزارة النقل"، مؤكداً أن "التحديث لا يتضمن أي تغيير في واقع الحدود العراقية الكويتية الحالية".

غير أن عددًا من نواب البرلمان، والكتل السياسية، أدانوا موقف حكومة حيدر العبادي، وعدّت عالية نصيف عضو جبهة الإصلاح النائبة، أن تصويت مجلس الوزراء على منح قناة خورعبد الله للكويت "خيانة للعراق"، لافتةً إلى أن "القناة عراقية صرفة".

اقرأ/ي أيضًا: العراق.. فض اعتصام "الرافضين للموت دون استعداد"

بدوره، قال مازن المازني، النائب عن كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، إن "الحكومة لا تحترم الأرض العراقية، ولا تلتزم بأرض العراق"، محذرًا إياها من "التساهل في أي تنازل يضر المصالح الوطنية".

يعتقد مراقبون أن العراق لم يحاول رفع التجاوزات على حدوده خوفًا من فتح ملفات مماثلة مع إيران التي تشكل مرجعية الكثير من ساسته

وأضاف المازني أن "أعضاء مجلس النواب يدافعون عن حقوق العراقيين وأرضهم"، معربًا عن رفضه "قرار الحكومة بالترسيم الجديد، وأنه يعد انبطاحًا".

من جانبها، أكدت ميسون الدملوجي، القيادية في ائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي، رفض كتلتها البرلمانية إجراءات مجلس الوزراء بشأن ترسيم الحدود، وقالت الدملوجي "لم نسمع عن أي مفاوضات لإعادة الحق العراقي".

واعتبرت الدملوجي إجراءات مجلس الوزراء "غير صحيحة، وما حدث جاء نتيجة قرارات خاطئة لنظام حكم لم يعد موجودًا".

وقد وقع العراق خلال رئاسة نوري المالكي للحكومة العراقية عام 2013 مع الكويت مذكرة تفاهم تضمنت العمل على ترسيم الحدود بين البلدين بموجب قرار مجلس الأمن، لكن خبراء يرون أن الترسيم الجديد في 2013 تضمن تنازلات أكثر من قبل العراق، بحيث إن المياه الإقليمية الكويتية تعمقت أكثر من حدود جزيرة بوبيان، وهو ما يمثّل خنقًا لـ"الرئة البحرية" العراقية التي هي بالأساس صغيرة جدًّا.

ويعتقد مراقبون أن العراق لم يستعن بالولايات المتحدة في الأعوام التي تلت الغزو عام 2003، وخصوصًا في فترة الحماية الأمريكية برفع التجاوزات على حدوده خوفًا من فتح ملفات مماثلة مع إيران التي تشكل المرجعية السياسية ومركز اتخاذ القرار لأغلب السياسيين العراقيين الشيعة الذين عاشوا في كنفها سنوات طويلة قبل عودتهم إلى العراق برفقة القوات الأمريكية طاحت بنظام صدام حسين في التاسع من نيسان/أبريل عام 2003.

اقرأ/ي أيضًا: 

معركة الموصل.. أنباء تقدم الجيش وغياب موعد التحرير

العراق..الحرب المستمرة بدون وزراء أمنيين