السوشال ميديا والمراهقات.. 3 تهديدات على الصحة الجسدية والنفسيّة!

السوشال ميديا والمراهقات.. 3 تهديدات على الصحة الجسدية والنفسيّة!

ثمة ارتباط مباشر بين الاستخدام المكثف للسوشيال ميديا وبين الاكتئاب (Getty)

الترا صوت - فريق الترجمة

خلال عام 2018، جرف تيار الإنترنت 360 مليون إنسان جديد بمعدل مليون إنسان جديد يوميًا. وفي الشرق الأوسط يستخدم سبعة من أصل 10 تقريبًا، شبكة الإنترنت، ونسبة الاشتراكات الخلوية إلى عدد التعداد الكلي للسكان في الشرق الأوسط تبلغ 119%، أي أن عدد الاشتراكات الخلوية يفوق التعداد الكلي للسكان وذلك وفقًا لدراسة تراكمية أجريت بداية عام 2019.

في 2018 جرف تيار الإنترنت 360 مليون إنسان جديد بمعدل مليون إنسان جديد يوميًا. وفي الشرق الأوسط يستخدم 7 من أصل 10 تقريبًا، الإنترنت

هذه لمحة بسيطة جدًا عن التسارع المهول لانتشار مواقع التواصل الاجتماعي. وبكل تأكيد لا يخفى على أحدٍ ما رافق هذه الثورة الرقمية من آثارٍ على صحة الإنسان ونفسه، فقد وجدت الكثير من الدراسات وجود روابط بين الاستخدام الكثيف للسوشيال ميديا وظهور أعرض اكتئاب وقلق واضطراب في النوم.

اقرأ/ي أيضًا: هل حقًا للسوشيال ميديا علاقة مباشرة بالاكتئاب؟

وتبرز هذه المخاطر بصورة أكبر عند فئة المراهقين، لخصوصية هذه المرحلة على الصعيد النفسي والاجتماعي. في السطور التالية، المنقولة بتصرف عن النسخة البريطانية عن موقع "HuffPost"، نستعرض نتائج دراسة حول الآثار النفسية لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي على المراهقات.


بمجرد التحدث إلى أحد الآباء عن أبنائهم المراهقين، فلن يستعرق الأمر طويلًا حتى يخبروك، بشيءٍ من التأفف والإحباط، أن أبناءهم مهووسون بمواقع التواصل الاجتماعي

وتوافق الدراسات الإحصائية هذا الشعور، فقد أظهرت دراسةٌ أُجريَت هذا العام أن أكثر من ثلث المراهقين في بريطانيا يقضون ما يزيد عن ثلاث ساعات على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما تقدر نسبة من يستخدمونها لأكثر من خمس ساعات إلى 20%.

3 عوامل مؤذية جسديًا ونفسيًا

لكن ربما تصبح هذه الأرقام مقلقةً أكثر بالاستناد إلى دراسة جديدة ركّزت على عينة تبلغ 10 آلاف مراهق، فقد توصلت الدراسة إلى أن الاستخدام المتكرّر لمواقع التواصل الاجتماعي يضرّ بالصحة النفسية للفتيات المراهقات، ولكن الضرر قد لا يكون مباشرًا.

السوشيال ميديا
تزيد السوشيال ميديا من تعرض المراهقات للتنمر واضطرابات النوم والخمول الجسدي

وتكمن المشكلة في أن السوشيال ميديا، يمكن أن تزيد تعرض المراهق إلى ثلاثة أمور:

  1. التنمر.
  2. اضطرابات النوم.
  3. الخمول الجسدي.

وذلك بحسب ما توصل له الباحثون، الذين أشاروا إلى أنّ تأثيرات الصحة النفسية التي تبرز عند الذكور قد تعود إلى آلياتٍ أخرى لم تتطرّق لها الدراسة.

ويقول رئيس فريق البحث، البرفيسور روسيل فينر، من معهد "UCL غريت أورموند ستريت لصحة الأطفال"، التابع لجامعة لندن، أن النتائج تفيد أن "وسائل التواصل الاجتماعي نفسها لا تسبّب الضرر ولكن استخدامها المتكرّر قد يكون على حساب أنشطةٍ أخرى لها أثرٌ إيجابيٌّ على الصحة النفسيه".

الدراسة، التي نشرت في مجلة "The Lancet Child & Adolescent Health"، قامت بتحليل بيانات 10 آلاف مراهق من المرحلة العمرية 13/14 سنة إلى 15/16 سنة، من مختلف أنحاء بريطانيا على مدار ثلاث سنوات من 2013 حتى 2015.

وفي العام الثاني من الدراسة، طُلِبَ من المشاركين ملء استبيان الصحة العامة الذي تضمّن أسئلة عن التنمر الرقمي والنوم والأنشطة الرياضية. وفي عامهم الأخير، ركّزت الأسئلة على رضاهم عن حياتهم وسعادتهم ومستوى قلقهم.

ووجد العلماء روابط بين استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لدى المراهقين والصحة النفسية، وهو ما دفعهم إلى محاولة تقدير مدى هذا التأثير في سياق التنمر الرقمي والنوم والأنشطة الرياضية.

آثار سلبية على الفتيات تحديدًا

وفي عام 2013، تمّ مقابلة 13 ألف مراهق، فقال 43% من الصبيان إنهم يستخدمون السوشيال ميديا أكثر من مرة في اليوم الواحد مقارنةً بما نسبته 51% من الفتيات. وزادت هذه النسبة في 2014 إلى 51% و68% على التوالي، ومن ثم 69% و75% في عام 2015.

وظهرت روابط بين الضيق النفسي واستخدام السوشيال ميديا المستمر لدى كلا الجنسين، إلا أن النسبة كانت أعلى بصورة لافتة لدى الإناث، إذ قالت 28% من الإناث اللواتي يستخدمن السوشيال ميديا باستمرار، عام 2014، إنهن يعانين من ضيق نفسي، مقارنةً بـ20% من الإناث اللواتي يستخدمن وسائل التواصل الاجتماعي مرة كل أسبوع أو أقل من ذلك.

وفي عام 2015، أظهرت النتائج أن الإناث اللواتي يستخدمن السوشيال ميديا باستمرار عبرّن عن رضا أقل عن حياتهن. وتلخصت هذه الآثار السلبية عند الغالبية العظمى منهن في التنمر الرقمي، وقلة النوم، وقلة النشاط الجسدي.

في المقابل، تنخفض نسبة تأثير هذه العوامل الثلاثة: "التنمر الرقمي، وقلة النوم، وقلة النشاط الجسدي"، عند الذكور الذين يستخدمون السوشيال ميديا باستمرار إلى 12%، مع وجود عوامل أخرى تؤثر على الصحة النفسية لدى الذكور لها علاقة بالشبكات التواصل.

السوشيال ميديا
أظهرت دراسات وجود علاقة بين الاضطرابات النفسية والاستخدام الكثيف للسوشيال ميديا

وأظهرت دراسات سابقة وجود علاقة بين الاضطرابات النفسية والاستخدام الكثيف للسوشيال ميديا. ويرى مؤلفو هذه الدراسة أن هذا كان واقعًا في العام الأول، ولكن النتائج اللاحقة تظهر بصورة كبيرة أن العلاقة عرضية بين هذا وذاك.

من جانبه، يرى الدكتور آن ديسمين من جامعة غينت في بلجيكا، أن هذه النتائج "مهمةٌ"، لسببين:

  1. على الناس التوقف عن تهويل الأضرار السلبية. قائلًا: "إذا استطعنا تسويق أساليب حياة أكثر صحية وتقليل التنمر الرقمي، ووقتها يمكن الاستفادة من آثارها الإيجابية مثل التفاعلات الاجتماعية الإيجابية".
  2. إبراز أهمية تركيز البرامج الجماعية والمدرسية التي تزيد الوعي بأهمية الصحة النفسية.

أظهرت نتائج دراسة كبيرة، أن الفتيات المراهقات اللاوتي يستخدمن السوشيال ميديا باستمرار، قد عبّرن عن رضا أقل تجاه حياتهن

ويميل توم مادرز، مدير الحملات في مركز "YoungMinds"، إلى عدم الاستخفاف بهذه الآثار السلبية التي تزيد من صعوبة مرحلة المراهقة جسديًا ونفسيًا، مشددًا أنه "على المدار دور مصيري في زيادة الوعي" في هذا الصدد.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الموضة على السوشيال ميديا.. كيف يفسد الذوق العام بصورة؟!

إرهاب السوشيال ميديا.. "لا تعني لا" وأكثر