الحريري

الحريري "مرة أخرى".. مساع لتشكيل حكومة اختصاصيين ومعارضة أكبر كتلتين مسيحيتين

تصطدم مساعي الحريري لتشكيل حكومة برفض بعض الكتل (Getty)

الترا صوت – فريق التحرير

كلف الرئيس اللبناني ميشال عون الخميس زعيم تيار المستقبل سعد الحريري تشكيل حكومة جديدة بعد حصوله على غالبية أصوات النواب في الاستشارات النيابية التي أجريت في وقت سابق من يوم الخميس، وفقًا لما أعلنت عنه صفحة رئاسة الجمهورية اللبنانية عبر منصة تويتر للتواصل الاجتماعي، وذلك على الرغم من معارضة أكبر حزبين مسيحيين سياسيين لتكليف الحريري الذي قدم استقالة الحكومة التي كان يرأسها قبل عام تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها مدن لبنانية مختلفة.

كلف الرئيس اللبناني ميشال عون الخميس زعيم تيار المستقبل سعد الحريري تشكيل حكومة جديدة بعد حصوله على غالبية أصوات النواب في الاستشارات النيابية

وقال الحريري الذي شغل منصب رئاسة الحكومة لما لا يقل عن ثلاث مرات في فترات مختلفة، إنه سيعمل على تشكيل "حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين"، مؤكدًا أنه سيعمل على "تشكيل الحكومة بسرعة لأن الوقت داهم وهذه هي الفرصة الأخيرة"، في إشارة للمبادرة الفرنسية التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل شهرين لإنقاذ لبنان من أسوأ أزمة مالية يواجهها منذ عقود، وتعقدت بعد إصرار حزب الله وحركة أمل (الثناني الشيعي) على تسمية الوزراء الشيعة في الحكومة الجديدة، وخصيصًا وزير المالية الذي يطالبان بأن يكون من الطائفة الشيعية.

اقرأ/ي أيضًا: فرصة أخيرة أمام المبادرة الفرنسية.. هل يوافق الثنائي الشيعي على تحرك الحريري؟

وحصل الحريري على موافقة 65 نائبًا في البرلمان اللبناني من أصل 120 صوت، مما دفع بالرئاسة اللبنانية لتكليفه بتشكيل الحكومة بسبب حصوله على الغالبية النيابية، وفيما رفضت الكتلتان المسيحيتان الرئيسيتان، التيار الوطني الحر بزعامة جبران باسيل صهر الرئيس عون ومنافسها حزب القوات اللبنانية، تأييد تكليف الحريري، فإن حزب الله شدد وفقًا لتقارير إعلامية على أنه سيتعامل "بشكل إيجابي" مع تشكيل الحكومة الجديدة.

وفي حيثيات حصول الحريري على موافقة البرلمان اللبناني للمضي بتشكيل الحكومة الجديدة، أشارت تقارير صحيفة إلى أن الحريري حصل على عكس التوقعات على تأييد الكتل النيابية التابعة لكل من تيار المستقبل، وكتلة الوسط برئاسة نجيب ميقاتي، وحركة أمل، والحزب التقدمي الاشتراكي، وكذلك تيار المردة، والحزب القومي السوري الاجتماعي، وحزب الطشناق الأرمني مع مستقلين آخرين، في حين امتنع عن تسميته كل من حزب الله، إلى جانب الكتلتين المسيحيتين.

وقالت صحيفة الأخبار اللبنانية المقربة من حزب الله إن الحريري استطاع الحصول على 22 صوتًا لنواب مسيحيين في البرلمان اللبناني، وهو ما يمثل 40 بالمائة من عدد النواب المسيحيين الذين شاركوا في الاستشارات، وأضافت موضحة أن 54 نائبًا امتنعوا عن تسمية شخصيات بديلة لتشكيل الحكومة، وأن نصف النواب الذين رفضوا تأييد الحريري "لا يعترضون على عودة الحريري إلى السراي، وأبرزهم حزب الله".

واعتبارًا من يوم الخميس، بدأ الحريري مشاوراته النيابية غير الملزمة لتشكيل الحكومة عبر اتصالات هاتفية أجراها مع رؤساء الحكومات السابقة، على أن يفتح البرلمان اللبناني أبوابه أمام الحريري اعتبارًا من الجمعة للبدء بإجراء الاستشارات مع الكتل النيابية، مما يمهد لتواصل فعلي يتم خلاله التوافق على تشكيل الحكومة الجديدة، التي يتوقع أن تصطدم بمعارضة قوية من الكتلتين المسيحيتين.

وفي السياق، أشار أمين سر المكتب السياسي في تيار المستقبل فادي سعد في تصريحات لموقع الجزيرة نت إلى أن مهمة الحريري تنطوي تحت مظلة المبادرة الفرنسية، والتي تتمثل بتشكيل حكومة "مهمة" لوقت محدد تتألف من الاختصاصيين دون مشاركة سياسية حزبية، لتولي تنفيذ الإصلاحات والتفاوض مع صندوق النقد الدولي، مما يعني أنها حكومة لا تحتمل جو المناكفات السياسية، مؤكدًا على أن الحريري لم يبرم أي اتفاقات جانبية مع أي طرف سياسي على حساب مضمون المبادرة الفرنسية.

ووفقًا للجزيرة نت فإن حزب الله إلى جانب رئيس حركة أمل نبيه بري، ونائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، بدأوا بتكثيف مساعيهم لتقريب المسافات بين الحريري وباسيل قبل موعد لقائهما، إلا أن عضو المكتب السياسي في التيار الوطني وليد الأشقر، أوضح أن باسيل "لم يحسم أمره بعد في التوجه للقاء الحريري"، لافتًا إلى أن "المشكلة مع الحريري ليست شخصية، وإنما مبنية على التجربة السابقة معه، كزعيم لطائفة وحزب سياسي غير مخول لتشكيل حكومة من الاختصاصيين".

من جانبه ينظر المحلل السياسي رضوان عقيل إلى موافقة حزب الله على تسمية الحريري لتشكيل الحكومة، على أن الحزب يريد الحفاظ على علاقته بباسيل من جهة، وأن يسهل مهمة تكليف الحريري من جهة أخرى، مضيفًا أن الحريري "سيسعى لتشكيل حكومة من الاختصاصيين ولكن بتأشيرة من الكتل السياسية، بما فيها الكتل المسيحية، وإلا سيكون أمام مهمة شاقة، في حال لم يحصل ضغط فرنسي وتسهيل خارجي لولادة الحكومة".

وكان سفير لبنان السابق في ألمانيا مصطفى أديب قد أعلن في أيلول/سبتمر الماضي، اعتذاره عن الاستمرار بتشكيل الحكومة المكلف برئاستها، موضحًا أنه اتخذ قرار اعتذاره بعدما لمس أن توافق الأحزاب السياسية على اختياره "لم يعد قائمًا"، مضيفًا بأن "المبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لا تزال مستمرة، وتلقى مني كل الدعم وفق الأسس التي أعلنها الرئيس الفرنسي"، وذلك بعدما اصطدم برفض الثنائي الشيعي تسمية وزيرًا للمالية من خارج الطائفة الشيعية.

ويشهد لبنان موجة من الاحتجاجات الشعبية الغاضبة منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر 2020، تخللتها في أيام عديدة مواجهات عنيفة بين المحتجين وقوات الأمن، نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية، وتنامي الفساد. وتأججت الاحتجاجات في لبنان بشكل متزايد على خلفية الانفجار الضخم الذي ضرب مرفأ بيروت، مما أسفر عن دمار قرابة ثلث العاصمة اللبنانية، ومقتل ما لا يقل عن 190 شخصًا، وإصابة الآلاف، فضلًا عن تشريد ما يزيد عن 300 ألف لبناني فقدوا منازلهم بسبب  الانفجار المشار إليه.

حزب الله إلى جانب رئيس حركة أمل نبيه بري، ونائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، بدأوا بتكثيف مساعيهم لتقريب المسافات بين الحريري وباسيل قبل موعد لقائهما

وفي أعقاب تقديم الحريري لاستقالته العام الماضي، توافق الثنائي الشيعي مع التيار الوطني على تسمية حسان دياب لتكليف حكومة جديدة، قبل أن يقدم استقالة حكومته في آب/أغسطس الماضي، تحت ضغوط من الثنائي عينه أرجعت تقارير أسبابها لدعوة دياب إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة بعد الاحتجاجات التي خرجت ردًا على انفجار مرفأ بيروت، مما قد يتسبب بفقدان الحركة والحزب لأكبر كتلة نيابية في مجلس النواب.