الاحتلال الإسرائيلي يسعى لتلميع صورته دوليًا عبر

الاحتلال الإسرائيلي يسعى لتلميع صورته دوليًا عبر "حسن الجوار" مع سوريا

عن أي مساعدات يتحدث المحتلون المغتصبون؟ (بولنت كيليك/أ.ف.ب)

نشر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي تقريرًا مصورًا قبل أيام عبر صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك" يتحدث عن حجم المساعدات الإنسانية، وعلاج المصابين داخل المستشفيات في الأراضي المحتلة، التي تقدمها على حد زعمه، حكومة الاحتلال، للسوريين المقيمين على الشريط الحدودي الفاصل داخل القرى السورية التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في ريفي القنيطرة ودرعا، جنوب سوريا.

التقرير الذي نشره أدرعي عن "مساعدات إسرائيلية" هو تلميع لصورة الاحتلال واستثمار في مأساة السوريين المستمرة منذ أكثر من 6 أعوام

ما حقيقة "المساعدات الإسرائيلية" للسوريين؟

التقرير الذي نشره أدرعي عبر صفحته يمثل ثمرة جهود تقودها حكومة الاحتلال لتلميع صورتها باستثمارها مأساة السوريين المستمرة منذ أكثر من ستة أعوام وللتغطية على جرائمها الوحشية بحق الفلسطينيين، بعد أن أصبحت الأزمة السورية معروفة على نطاق عالمي واسع بسبب الصور والتقارير الغربية المنشورة، التي تفضح انتهاكات النظام السوري في مناطق سيطرة المعارضة.

وخلال الشهر الجاري كُتبت عشرات التقارير عن تقديم حكومة الاحتلال المساعدات الإنسانية والطبية للسوريين، ويزعم التقرير على صفحة أدرعي أن "المستشفيات الإسرائيلية داخل الأراضي المحتلة قدمت العلاج منذ آذار/ مارس 2011 حتى تاريخ اليوم لأكثر من أربعة آلاف مصاب سوري، وقاموا بإنشاء مستشفى ميداني لاستقبال المصابين نتيجة المعارك الدائرة، أو عمليات القصف التي تتعرض لها المنطقة".

ويشير التقرير إلى أن دولة الاحتلال أسست لعملية تعرف بمسمى "حسن الجوار" بالتعاون مع منظمات دولية وخاصة قامت بتنظيم أكثر من 120 حملة إنسانية، وتقديم العلاج منذ إنشائها عام 2016 لأكثر من 550 مصابًا سوريًا، وعاد 31 مصابًا منهم لتلقي العلاج مرة ثانية وفق ما ذكر التقرير الذي ينهي حديثه بالقول: "يسرنا تقديم المساعدة لجيراننا في هضبة الجولان، ما زالت القدرة بأيدينا، وما داموا يحتاجون للمساعدة".

وتسيطر فصائل المعارضة السورية على عديد البلدات والمدن القريبة من الخط الفاصل للشريط الحدودي مع المحتلين، وتخضع لحصار تفرضه قوات الأسد مدعومة بالميليشيات الأجنبية المدعومة من إيران، وخلال الشهر الفائت قصف الجيش الإسرائيلي ثلاث مرات على الأقل مواقع لقوات الأسد بعد سقوط قذائف كانت أطلقتها على مواقع المعارضة السورية فسقطت شمال فلسطين.

اقرأ/ي أيضًا: 9 وثائقيات تناولت الحرب السورية

منظمة "حسن الجوار"

تستند المعلومات الواردة حول عملية "حسن الجوار" لما نشره موقع "تايمز أوف إسرائيل" الذي يقول إنها بدأت في عام 2016، ويعرف الموقع أهدافها بأنها "عملية إغاثة إنسانية متعددة الأوجه لإبقاء شبح المجاعة بعيدًا عن آلاف السوريين الذين يعيشون على طول الحدود، وتوفير العلاج الطبي الأساسي لغير القادرين منهم على الوصول إليه في سوريا بسبب الحرب"، وتضيف أنه وصل إلى داخل الأراضي الفلسطينية منذ إطلاقها 600 طفل سوري مع أمهاتهم، مشددًة على أن مئات الأطنان من المساعدات التي وصلت إلى سوريا "حملت بوضوح شعارات باللغة العبرية لشركات إسرائيلية".

أما بخصوص حجم المساعدات، فيزعم التقرير أنه "تضاعفت كمية الغذاء التي يتم إرسالها إلى سوريا في العام الماضي بعشرة أضعاف، من بضع عشرات الأطنان بين العامين 2013-2016 إلى 360 طنًا ما بين سنة 2016-2017 لوحدها"، منوهًا لازدياد حجم "كميات الثياب وحليب الأطفال والإمدادات الطبية ووقود الديزل ومولدات الكهرباء"، وتتلقى عملية "حسن الجوار" دعمًا من المنظمات غير الحكومية NGO، وحكومة الاحتلال بشكل مباشر.

اقرأ/ي أيضًا: كيف مولت "الأمم المتحدة" بشار الأسد

لماذا "حسن الجوار" الآن؟

يسعى جيش الاحتلال من خلال الترويج الواسع لما أسموه عملية حسن الجوار إلى تغيير وجهة النظر العربية نحوهم

الأيام الأخيرة بدأت الدولة العبرية بالتركيز إعلاميًا على عملية "حسن الجوار"، والتي كانت بعد أيام قليلة من العملية الفدائية التي نفذها ثلاثة فلسطينيين ضد جنود إسرائيليين داخل المسجد الأقصى قبل نحو 10 أيام تقريبًا، ردت عليها سلطات الاحتلال بتنفيذ إجراءات مشددة للحد من وصول المقدسيين للصلاة داخل المسجد، ونشرها بوابات إلكترونية على البوابات الخارجية يتحتم على المصلين اجتيازها قبل أن يدخلوا لأداء شعائر الصلاة في خطوة استفزازية جديدة.

لذلك لم يكن خافيًا ما نقلته "تايمز أوف إسرائيل" عن أحد ضباط جيش الاحتلال عندما قال إن الهدف من عملية "حسن الجوار" يكمن في "تغيير وجهة النظر، وهو أحد الأهداف المصاحبة لهذه العملية"، إلا أن هذا الهدف الجانبي يبدو أنه السبب الرئيسي لتنظيم الحملة، وإلا ما كانت المكنة الإعلامية للدولة العبرية أن عملت على الترويج لهذه الحملة على هذا النطاق الواسع في هذا الوقت تحديدًا، كما يعترف ضابط آخر في التقرير بأن هدفهم من تقديم الوجبات الغذائية للسوريين إظهار أن "الجنود الإسرائيليين ليسوا بوحوش"، بينما أوضح ضابط آخر قائلًا: "ليس لدينا ما نخفيه. لدينا شيء نفخر به. وإذا صادف وساعد ذلك في تحسين الاستقرار أيضًا، فلا بأس بذلك أيضًا".

ماذا أيضًا..

بعد ثلاثة أيام من العملية الفدائية داخل حرم المسجد الأقصى، نشرت صحيفة "الاندبندنت" البريطانية تقريرًا يكشف تقديم "الأكاديمية الأولى لمكافحة الإرهاب والأمن" دورات للسياح الأجانب تدربهم على إطلاق النار على أشخاص يبدو أنهم فلسطينيين، إذ تعمد الخدمات التي تقدمها الأكاديمية للسياح تدريبهم على إيقاف "هجمات إرهابية" ينفذها فلسطينيون، حيثُ يتم تدريبهم باستخدام أسلحة وذخائر حية على أهداف ترتدي الأوشحة والكوفية الفلسطينية، وتبلغ تكاليف الدورة الواحدة 115 دولار أمريكي، وهناك تخفيض 30% للأطفال المشاركين، ويعترف القائمون على مشروع الأكاديمية أن هدفهم من الأشخاص المشاركين في برنامجهم أن "يصبحوا سفراء لدولة إسرائيل".

أحد المعلقين على تقرير الصحيفة البريطانية كتب مستذكرًا كلام رئيس إسرائيل رؤوفين ريفلين عندما قال إن: "المجتمع الإسرائيلي مريض"، مضيفًا "أنا لا أسأل إذا كانوا قد نسوا كيف يكونوا يهودًا.. لكن أسأل إذا كانوا قد نسوا كيف يكونوا بشرًا!".

بعد 69 عامًا على احتلال دولة فلسطين تخرج حكومة الاحتلال للحديث عن عملية "حسن الجوار"، وفي نفس الوقت تظهر تقارير أن الدولة العبرية ترغب بتفعيل خط لسكة قطار تصل من فلسطين إلى الأردن وصولًا لدول الخليج، كل هذا الضجيج الإعلامي الذي تحاول إثارته لتظهر أنها دولة ديمقراطية فيما لا يزال الفلسطينيون ممنوعين من الصلاة داخل الحرم القدسي، وإن دخلوا يتحتم عليهم المرور عبر بوابات إلكترونية للكشف عن المعادن والأسلحة بحجة أنهم "إرهابيون"، ولا يزال قطاع غزة يخضع لحصار من كافة الجهات حتى المصرية، ليكون السؤال الأجدى: ترى عن أي "حسن جوار" يتحدثون؟

 

اقرأ/ي أيضًا:

بين التطبيع والتطبيل تضيع القضيّة

فيسبوك السوريين.. دفتر لمذكرات الحرب