18-يونيو-2023
lj

(GETTY)

لا تكن حساسا لهذه الدرجة! كم مرة سمعت هذه الجملة من والديك أو أصدقائك أو شريك حياتك؟ هل يتهمونك بالمبالغة بردود أفعالك؟ ربما قد تكون بالفعل شخصًا مفرط الحساسية Highly Sensitive Person (HSP) . إذ  تصف مقالة نشرها موقع كليفلاند كلينيك سمات وأسباب وكيفية التعامل مع الشخصية شديدة الحساسية ننقلها بتصرف.

تُستخدم كلمة "حساسية" لوصف كيفية الاستجابة للبيئة من حولنا، استجابة جسدية أو عاطفية، إذ يمكن أن تكون حساسًا جسديًا للبرد، أو يمكن أن تكون حساسًا عاطفيًا، فتتفاعل مع مشاعر الآخرين بسهولة.

إن كونك شخصًا مفرط الحساسية لا يعتبر اضطرابًا في الصحة العقلية، ولا يوجد اختبار أو فحص طبي يتم عن طريقه تشخيصك إن كنت شخصًا شديد الحساسية أم لا، ولكنك قد تمتلك سمات عامة لتوصف بأنك مفرط الحساسية.

ونحن جميعًا حساسون تجاه شيء ما في حياتنا، ولكن عندما تمتلك حساسية عميقة تجاه المواقف والأحداث الاجتماعية أو الجسدية أو العاطفية من حولك وكل ما يتعلق بها، فأنت تندرج تحت تصنيف الأشخاص مفرطي الحساسية الذي أدرجه علماء النفس تشخيصًا مستقلًا لأول مرة في التسعينيات.

سمات الشخصية مفرطة الحساسية

إن كونك شخصًا مفرط الحساسية لا يعتبر اضطرابًا في الصحة العقلية، ولا يوجد اختبار أو فحص طبي يتم عن طريقه تشخيصك إن كنت شخصًا شديد الحساسية أم لا، ولكنك قد تمتلك سمات عامة لتوصف بأنك مفرط الحساسية، مثل:

1. الوعي الشديد لأبسط المحفزات في البيئة المحيطة.

2. رفض العنف، والتعاطف الشديد مع أي شخص يتعرض له.

3. التخلي عن المواجهة والاستسلام في بعض الأحيان.

4. حس مرهف وتذوق عالٍ للفنون والموسيقى واستنباط الجمال في كل ما تراه.

5. تجنب الأصوات المرتفعة والأماكن المزدحمة والأضواء الساطعة.

6. تجنب أفلام الرعب والبرامج والرياضات العنيفة.

ت

7. الانزعاج من أبسط الأشياء كارتداء ملابس ضيقة أو رسمية.

8. الشعور بالقلق والتوتر لأسباب بسيطة.

9. الميول للبقاء في المنزل وبناء تفاصيل غنية للحياة الشخصية.

10. التفكير العميق والحديث مع النفس، والتأني في اتخاذ القرار.

11. تجنب العلاقات الاجتماعية المتشعبة.

12. الإصابة بما يسمى إرهاق التعاطف، وهو الإجهاد النفسي الذي قد يصيبك نتيجة التعرض لسلسلة من الأحداث الصادمة، مثل ذلك الإرهاق الذي يصيبك أثناء متابعة أخبار الحروب أو الزلال، وقد يشمل إرهاق التعاطف أعراضًا جسدية كالصداع وآلام المعدة.

اختبار الشخصية

وضعت الدكتورة إيلين آرون أخصائية علم النفس الإكلينيكي في جامعة يورك والتي تعد رائدة البحث في سيكولوجية الحب والحساسية والعلاقات الوثيقة، اختبارًا ذاتيًا يمكنك الإجابة من خلاله على بعض الأسئلة وبناء على أجوبتك يمكن أن تعرف ما إذا كنت شخصًا مفرط الحساسية أم لا، مع العلم أن نتيجة الاختبار تعطيك فكرة عن سمات شخصيتك ولا تثبت شدة حساسيتك بشكل قاطع.

التأقلم مع شخصيتك

يقدر المختصون أن 15٪ إلى 20٪ من سكان العالم يمكن تصنيفهم على أنهم أشخاص مفرطو الحساسية، ولكن هذه النسبة ليست دقيقة لعدم وجود فحص دقيق يؤكد التشخيص، إذ إنه لا يعد اضطرابًا أو حالة تستدعي العلاج.

مت
(GETTY)

وإن كنت تمتلك بعض صفات الشخصية مفرطة الحساسية، أو عددًا منها، فهذا لا يعد اضطرابًا نفسيًا يؤثر على حياتك أو علاقاتك العائلية أو الاجتماعية، ولكن الوعي الذاتي لديك سيمكنك من التنبه لضرورة التسلح باستراتيجيات معينة لمنع الإرهاق النفسي والعاطفي الذي قد تتعرض له نتيجة حساسيتك الشديدة ومنها:

  • خذ وقتًا لنفسك، وتجنب المواقف التي تشعرك بعدم الارتياح، فلا بأس بقول لا دون الحاجة إلى مبررات، واملأ يومك بتفاصيل تساعدك على تحسين مزاجك كممارسة الرياضة أو القراءة.
  • كوّن علاقات وثيقة مع الآخرين، إذ يميل الأشخاص شديدو الحساسية إلى تكوين روابط عميقة مع أشخاص معينين في حياتهم وغالبًا ما يُنظر إليهم على أنهم أصدقاء داعمون.
  • ضع حدودًا لعلاقاتك مع الجيران وزملاء العمل والأقارب، وقلص الوقت الذي تضطر لقضائه مع الأشخاص الذين يجعلونك تشعر بمشاعر سلبية.
  • ضع قائمة الامتنان، فكر في ثلاثة أشياء تشعر بالامتنان من أجلها وكرر ذكرها بينك وبين نفسك في كل صباح عندما تستيقظ وفي الليل قبل النوم أيضًا لتمدك بمشاعر إيجابية.
  • العلاج بالكلام، فإذا كانت حساسيتك الشديدة تؤثر سلبًا على حياتك، فلا تتردد في التحدث إلى شخص ما تثق بقدرته على فهمك ودعمك. إذ يساعد العلاج بالكلام في العثور على مهارات التأقلم وإدارة القلق والاكتئاب الذي قد يصاحب ذلك.

قد لا تكون ذا شخصية شديدة الحساسية ولكنك مضطر للتعامل أو العيش مع شخص يتصف بذلك وعليك عندها:

أن تكون بجانبه وتكون داعمًا له. اسأله عما يجول بخاطره وكيف يفكر، ما الذي يشعر به وكيف يمكنك مساعدته، ولا توجه له اللوم أو تنتقد مشاعره ولا تحاول الضغط عليه.

أسباب تكوّن الشخصية مفرطة الحساسية

  1. الوراثة: يعتقد علماء النفس أن للتاريخ العائلي دور في وجود الشخصية مفرطة الحساسية.
  2. التعرض لصدمة في مرحلة الطفولة: فبعد الصدمة نصبح يقظين للغاية، إذ نتحرى كل ما يمكن أن يتسبب لنا بصدمة مشابهة لنتجنبه.

ولعل كونك شخصًا شديد الحساسية ليس بالأمر السيء، فهناك بعض التحديات، لكنك تمتلك الكثير من الإيجابيات التي يمكنك التركيز عليها. ومن ذلك أنك قادر على بناء علاقات اجتماعية قائمة على أساس فهم الآخرين، إذ إن الأشخاص مفرطي الحساسية عادة ما يكونون ماهرين في فهم لغة الجسد لمن يقابلهم ومعرفة ما يدور في أذهانهم.

كما أن الأشخاص مفرطي الحساسية لديهم حساسية أعلى تجاه مشاعر الآخرين، الأمر الذي يساعدهم على أن يكونوا متميزين لشغل مناصب تتعلق بالإدارة والتفاوض والقيادة.