احتمالاتٌ حُرَّة

احتمالاتٌ حُرَّة

لوكست جون/ نيوزيلندا

1
يتسرَّبُ من دمعي بصيصُ ضوء
يُحيطُ بالأحزانِ كتاجٍ.
ينعكِسُ على خُطى الوقت الشّاسِع كظِلٍّ ثقيل، ويسبقُهُ:
/امرأةٌ أضاعَتْ طفلَها في فوضى ما بعدَ الصّاروخ
وبنتٌ تبحَثُ عن أبيها بينَ الأنقاض/

 

2
لن أُغامِرَ في تعريف السِّلاح:
- الوردةُ أشدُّ قسوةً من قنبلة.

 

3
لن أُغامِرَ في مَديح السِّلميّة كثيرًا؛ فالرَّجاءُ أمَلٌ مَحفوفٌ بالصَّيرورة المَريرة، وثمَّةَ سكاكينُ افترَشَتْ أعناقَ أغانٍ ما زالتْ تحبو: وحدهُ العُصفورُ الذي حطَّمَ قُضبانَ قفصِهِ يعرفُ دلالةَ ما أكتُب...

 

4
كانَ دمي ناشِطًا سِلميًّا..
تسارَعَتْ كُريّاتُهُ وتبعثرَتْ ككُرات الثَّلجِ المَغدورة، وتحوَّلَ حتّى غُبارُ الأرصفةِ إلى مُخبرينَ ذوي عقيدةٍ يرفعونَ تقاريرَهُم عن أيَّةِ بقعةِ إسفلتٍ نظيفة. 

 

5
تغوَّلَتْ سُلطةٌ، وغُيِّبَ القادةُ الميدانيّونَ تباعًا، وأحسَّ النُّخبويُّ المُنغرِسُ في الشَّوارعِ الحمراءِ بقِصَرِ يديهِ وتمدُّدِ أفكارِهِ في حدقات العُيون الثَّمِلة بالنِّداء، ولم يكُنْ للزلزالِ الأخضَر مركزٌ، فهمَسْتُ لصديقي المُنتفِضِ كالرِّيح بعدَ نومةِ أهل الكهفِ: هذا من حُسْنِ حظِّ الوجود اللُّغويّ في الماء: - التَّعالي عن القطيعيّة ليسَ تعاليًا عن الألمِ العميق/الخالد لأهلِ القيعان الطَّيبين. 

 

6
لم أعمَلْ في السِّياسة من قَبْل.
قد أتعلَّمُ الرَّقصَ يومًا، وأُسمِّي المَصالِحَ بتسمياتٍ براغماتيّة، وأُفكِّكُ مركزيّةَ الأخلاق المُنحسِرة، وأُبدِعُ حقيقتي المُتحوِّلة بلا هوادة، وأبقى ببصيرةٍ باذِخة أسندُ ظَهْرَ سيزيف وهوَ يتسلَّقُ الرُّؤى، ويبني عرزالًا افتراضيًّا لا يندثِرُ مهما قصَفَتْهُ الطّائراتُ وهيَ تُقهقِه!!

 

7
لا أرضَ حتميّة لقمَري كي يدورَ حولَها.
أقصى الأحلام، أكثرُها شرعيّةً.
لَفَّ الهُتافُ العلنيُّ مُستقبَلًا على رسغِهِ، ولم يتحكَّم القراصِنةُ بالزَّمن والمَواعيد والأمواج كما كانوا يعتقدون.

 

8
هبَطَ المُوالونَ إلى جحيمِهِم/جحيمِنا. ودارَ الشَّبِّيحةُ حولَ كعبةِ التَّخويف آلافَ الدَّورات. ارتفَعَ مَنسوبُ فيضانِ الدُّولار، ثُمَّ انخفَضَ، ثُمَّ ارتفَعَ. الموتُ كانَ يتكاثَرُ كمُتوالية هندسيّة، والفقيرُ/المُؤيِّدُ ظلَّ كالدُّميةِ ينتظِرُ النَّشرةَ الاقتصاديّةَ مُصفِّفاً شَعر الجنرالات. في زاويةٍ منسيّةٍ أمْلَى طفلٌ -فقدَ أطرافَهُ- على الله بعضَ قواعدِ النَّحوِ والعدالة الانتقاليّة.

 

9
لن أُغامِرَ في تعريف السِّلاح، فاللُّغةُ/العالَمُ تقهرُ حينما تقتلُ مرَّتين: مرَّةً إذا أشارَتْ بسبّابتِها إلى وجدانِكَ المُسالِمِ المَطعون، ومرَّةً إذا توارَتْ واعترَفَتْ بعَجزِها عن البَيان: 
[الفصاحةُ إعادةُ إنتاج الأكاذيب في أثوابِ الحقائِق الفاخِرة].

 

10
لم أنتظِرْ مُضادّات الطَّيران، ولم أثِقْ براعي بقر البراميل المُتفجِّرة، ولن أتخفَّى إنْ طُلِبَ منِّي أنْ أشهَدَ، وقد أنهارُ دُفعةً واحِدة وأنا أروي عن الدَّمار، ورُبَّما أُضيِّعُ بطاقتي الشَّخصيّة في لطميَّةٍ غيرِ أيديولوجيّة، أو في فخٍّ بينَ مُفخَّختيْن: ليسَتِ المُهيمِناتُ هيَ في ثنائيّةٍ تقابُليّة كـَ(التَّسليحُ صحيحٌ - التَّسليحُ خطأٌ)؛ إنَّما في العلل السَّببيّة والانقطاعات المُفاجئة التي شيَّدَتْ متحفَ الأشلاءِ المُتنامي.

 

11
أنا ابنُ الضَّوءِ المارِقِ الحُرّ
قريحتي غيومٌ بأصابِعَ ناريّة
ومِظلَّتي جناحُ إلهٍ لا يخسَرُ رهاناتِهِ أبدًا.

 

12
الاحتمالاتُ أكثرُ خلخلةً ممّا يقدرُ عليهِ خَيَالٌ، وهذا ما يمنَحُ بوصلتي بهجَتَها البرِّيّة.

 

13
كُلَّما قالوا لنا: اندموا، فالدَّمُ عاركُم! قُلنا لهُم: اندموا فالطَّعنةُ عارُكُم.

...
...
... هيَ معادَلةٌ في عِلْمِ الشَّهيقِ التّاريخيِّ ومُرافعاتِ الحُرِّيّةِ الكُلِّيّة، لكنَّها -في المُباشَر- هُنا وهُناكَ وفي الأشياء المَحسوسةِ والمُجسَّمَةِ والمُشخَّصَةِ، تكفُّ عن توليدِ الغِبطَةِ في أوصالِنا المُرهقَة الأبيّة.

 

14
للتّاريخِ طريقتُهُ الخاصّة في الاعتراف بالحُبّ بمُنتهى القسوة والفَجاجة والغِياب.

 

15
- هل كانَ يُمكِنُ تفجيرُ التّاريخ كي تنبُتَ أزهارُ الرَّبيع بلا أشواكِ المَكْرِ الشّاهِقة؟!!
... كانَ لا بُدَّ للقيْحِ من مَخرَجٍ غير آمِنٍ، وللأسئلةِ من سيْلٍ جارِفٍ، وللصِّراعِ من تمزُّقٍ في المُباعداتِ حتّى آخِر حُدودِ التَّلاشي.

 

16
لسْتُ مُدمِنًا على الفيسبوك أو على اليوتيوب أو على تويتر إلّا بما يعني أنَّني أُمارِسُ المُراجَعاتِ وأُحاكِمُ نفْسي ومَواطِئ قدميَّ وفضاءاتِ ظُنوني في كُلِّ لحظةٍ، وأُنقِّحُ حتّى التَّنقيحَ، لكنَّني بالتَّأكيد لا أُمارِسُ النَّدَمَ.

 

17
لم أشترِ بارودًا، ولم أقتنِ سِلاحًا، ولم أحجزْ في فندقٍ أو التحِقْ بمُؤتمَرٍ؛ غيرَ أنَّني لا أُمارِسُ تأثيمَ العاجزينَ للآخَرينَ.

 

18
أعترِفُ وأنا بكامِلِ إضاءةِ الشُّموع في ليلةِ الهوى:
- الدَّربُ الذي سلَكَهُ الجيشُ الحُرّ يمرُّ من قلبي.

 

اقرأ/ي أيضًا:

لم تبق فراشة إلا وصادقتني

في حضرةِ السماء