احتجاجات شعبية في تونس عشية الذكرى السادسة للثورة

احتجاجات شعبية في تونس عشية الذكرى السادسة للثورة

من احتجاجات بنقردان التونسية ( 2017/فتحي نصري/أ. ف.ب/Getty)

على وقع احتفائها بالذكرى السادسة للثورة، تشهد تونس احتجاجات شعبية متصاعدة بمدينتي المكناسي ومنزل بوزيان التابعتين لمحافظة سيدي بوزيد، وسط، ومدينة بنقردان بمحافظة مدنين، جنوب، للمطالبة بتوفير مواطن الشغل والتنمية، في ظلّ تواصل تردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

رغم تنصيص الدستور على " التمييز الإيجابي" لصالحها، ما زالت تعاني المناطق الداخلية المهمّشة في تونس من تدهور اقتصادي واجتماعي

ففي المكناسي وهي من أولى المدن التي انتفضت ضد نظام بن علي، شهدت الاحتجاجات التي انطلقت منذ بداية الشهر الحالي توسّعًا وبلغت أوجّها بإعلان الإضراب العام بالمدينة وتنظيم مسيرة شعبية. رفع خلالها المحتجون شعارات على غرار "شغل حرية كرامة وطنية". أما في منزل بوزيان، التي قدمت أول شهيد للثورة يوم 24 كانون الأول/ديسمبر 2010، فقد عرفت بدورها احتجاجات شعبية في ظلّ ضعف تحقيق التنمية بعد 6 سنوات من الثورة، وقد قام المحتجون بقطع الطريق الرابطة بين محافظة سيدي بوزيد ومحافظة قفصة، كما تم غلق جميع المؤسسات العمومية في المدينة.

اقرأ/ي أيضًا: هل حقًا 14 يناير هو عيد الثورة في تونس؟

وبهدف امتصاص الغضب ورفع الاحتقان خشية تمدّد الاحتجاجات نحو المدن المجاورة، أرسلت الحكومة وفدًا لمحافظة سيدي بوزيد يضمّ وزير التنمية والاستثمار ووزير الشؤون الاجتماعية، وقد انعقدت جلسة بمقر المحافظة قاطعها محتجّون وأعضاء الاتحاد المحلي للشغل، حيث طالبوا بضرورة إقالة المحافظ والإسراع في عقد مجلس وزاري عاجل للنظر في إشكالات التنمية والتشغيل بسيدي بوزيد.

ولم تساهم زيارة الوفد الحكومي في رفع الاحتقان بين المحتجين، حيث تصاعدت الاحتجاجات الليلية وحصلت مناوشات مع قوات الأمن التي تُتهم باستعمالها المفرط للعنف.

وفي بنقردان وهي أكبر المدن التونسية على الحدود مع ليبيا، تصاعدت الاحتجاجات الشعبية للمطالبة بتحسين الوضع التنموي خاصة في ظلّ غلق الجانب الليبي للمعبر الحدودي الذي يمثل الشريان الرئيسي للحياة الاقتصادية في المدينة الحدودية. وقد سبق وانطلق اعتصام منذ ثلاثة أشهر في وسط المدينة تحت شعار "خلي بنقردان تعيش"، لتتطور الاحتجاجات تباعًا بصفة متصاعدة.

اقرأ/ي أيضًا: شهداء ثورة تونس وجرحاها.. تهميش وتوظيف

وأوفدت الحكومة قبل يومين وزيرين للمدينة كذلك بهدف تهدئة الأوضاع وقد اعتبر المحتجون لاحقًا أن هذه الزيارة الحكومية فاشلة، فقاموا بإغلاق الطرق وسط المدينة فيما واجهتهم قوات الأمن بالغاز المسيل للدموع.

وبعد ملحمة المدينة في صدّ هجمة تنظيم الدولة الإسلامية في آذار/مارس الماضي، قدمت الحكومة التونسية وعودًا للمدينة من بينها إنشاء منطقة تجارية حرّة، لم ير المواطنون مؤشرات على إنشائها بعد، في ظلّ اتهام الحكومة بأنها تقدم وعودًا زائفة.

وعمومًا رغم تنصيص الدستور على "التمييز الإيجابي" لصالحها، ما زالت تعاني المناطق الداخلية المهمّشة في تونس من تدهور اقتصادي واجتماعي، وهو الملف الذي يمثل الهاجس الدائم لكل الحكومات المتلاحقة بعد الثورة.

اقرأ/ي أيضًا:

في الذكرى الـ6 لاندلاع الثورة.. "تالة عصيان أبدي"

 وفاة محمد الحنشي.. انتكاسة أخرى للثورة التونسية