هل حقًا 14 يناير هو عيد الثورة في تونس؟

هل حقًا 14 يناير هو عيد الثورة في تونس؟

لا إجماع حول تاريخ الاحتفال بالثورة في تونس(ياسين القايدي/الأناضول)

الإجابة عن هذا السؤال جدلية في تونس، حتّى حينما تطالع موسوعة "ويكيبيديا" يُقال لك إن الثورة التونسية تُعرف بثورة 17 كانون الأول/ديسمبر أو 14 كانون الثاني/يناير.

يختلف التونسيون حول تاريخ عيد الثورة بين يوم حرق البوعزيزي نفسه ويوم هروب المخلوع بن علي

مردّ التباين هو الاختلاف إذ ما كان تاريخ عيد الثورة يتحدّد بيوم اندلاعها وكان ذلك يوم إحراق الشهيد محمد البوعزيزي لنفسه في محافظة سيدي بوزيد بتاريخ 17 كانون الأول/ديسمبر 2010 أو يتحدّد بتاريخ سقوط المخلوع زين العابدين بن علي وهروبه نحو المملكة العربية السعودية بتاريخ 14 كانون الثاني/يناير 2011.

اقرأ/ي أيضًا: شهداء ثورة تونس وجرحاها.. تهميش وتوظيف

ففي ذكرى عيد الاستقلال يوم 20 آذار/مارس 2011، أعلن الرئيس التونسي المؤقت وقتها فؤاد المبزع، الذي كان رئيس مجلس النواب زمن بن علي، تحديد تاريخ 14 كانون الثاني/يناير عيدًا للثورة والشباب حيث تم إلغاء عيد الشباب، الذي كان يُحتفل به زمن بن علي كل يوم 21 آذار/مارس وتم دمجه مع عيد الثورة "الجديد".

لكن هذا التاريخ ترفضه عديد القوى السياسية والمدنية مشدّدة أن "عيد الثورة" الحقيقي هو يوم اندلاعها على غرار ثورة 25 يناير في مصر وثورة 17 فبراير في ليبيا، التي تحددت بتاريخ انطلاق الاحتجاجات وليس بتاريخ سقوط رؤساء الأنظمة.

ولذلك تُحيي محافظة سيدي بوزيد، التي انطلقت منها الاحتجاجات، ذكرى الثورة يوم 17 كانون الأول/ديسمبر من كل سنة بمهرجان دولي يتضمن ندوات فكرية وأمسيات شعرية. وهو يوم يمكن توصيفه بأنه يوم عطلة غير رسمي في محافظة سيدي بوزيد، في حين أنه غالبًا ما يكون يومًا عاديًا في بقية المدن التونسية وتحديدًا في العاصمة.

وكان الرئيس السّابق محمد المنصف المرزوقي قد تحمّس لإعلان هذا التاريخ كعيد للثورة ولكنه لم يقم بذلك في النهاية، وذلك حتى خروجه من قصر قرطاج. فإضافة لما قد يفترضه ذلك من وجود اتفاق مع شركائه في الحكم حينها، كانت الخشية من توصيف مبادرته بأنها شعبوية خاصة وأنه سيتم إعلان يوم عطلة إضافي في البلاد مع صعوبة إلغاء يوم 14 كانون الثاني/يناير كعيد للثورة كذلك، وهو التاريخ الأكثر تداولًا سواء في الداخل أو الخارج.

اقرأ/ي أيضًا: وفاة محمد الحنشي.. انتكاسة أخرى للثورة التونسية

لاحقًا، مثّل دستور 2014 فرصة لإنهاء هذا الجدل بصيغة توافقية حيث تحدّد توطئة الدستور تاريخ الثورة بـ"17 ديسمبر/14 جانفي" وينطقها العديد بثورة "سبعتاش-أربعتاش" بالاكتفاء بالأيام دون الأشهر اختصارًا.

الاختلاف حول تحديد "عيد الثورة" في تونس ليس مجرد اختلاف شكلي بل هو ذو بعد سياسي وفكري حول السؤال: هل انتهت الثورة في تونس أم لا؟

وإثر هذا التحديد الدستوري، ظلّ السؤال لماذا ظلّ اعتبار يوم 14 فقط كعيد للثورة دون يوم 17 الذي تمّت دسترته كتاريخ للثورة كذلك؟ وهو سؤال لا يزال يُطرح في كل ذكرى باحثًا عن إجابة.

ولعلّ الاختلاف حول تحديد "عيد الثورة" ليس مجرّد اختلاف شكلي بل هو ذو بعد سياسي وفكري حول السؤال التالي: هل انتهت الثورة في تونس أم لا؟ فأنصار اعتبار يوم 17 ديسمبر عيدًا للثورة يقولون إن الثورة التونسية هي مسار لا يزال مستمرًّا، ويعتبرون أن تحديد تاريخ 14 من قبل السلطة المؤقتة بعد هروب بن علي يعكس قراءتهم بأن الثورة انتهت يوم هروب المخلوع، وهو ما يرفضونه بشدّة.

وهو تباين يتمظهر بشكل عميق على مستوى الاحتفاء الشعبي بذكرى الثورة كل سنة، بين محافظة سيدي بوزيد والعاصمة، في خشية أن يكون الفارق الحقيقي بين التاريخين هو فارق في استيعاب الثورة ورهاناتها بين من أطلقوا شرارة الثورة والنخبة السياسية في البلاد.

اقرأ/ي أيضًا:

في الذكرى الـ6 لاندلاع الثورة.. "تالة عصيان أبدي"

كريم مروة: ثورات الربيع العربي بوصلة نحو المستقبل