أقرباء مبارك وبن علي.. للواجهة في يناير الثورة

أقرباء مبارك وبن علي.. للواجهة في يناير الثورة

ظهور بلحسن الطرابلسي من خلال حوار عبر سكايب على إحدى القنوات أثار استياء جزء واسع من الشارع التونسي (يوتيوب)

ظهر نجلا الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، علاء وجمال، في مدرجات ملعب القاهرة يوم 8 كانون الثاني/يناير يشاهدان مباراة ودية بين المنتخبين المصري والتونسي. في نفس اليوم، تحدث صخر الماطري، صهر الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، والهارب لجزر السيشال إلى قناة فرنسية، في إطار وثائقي من السيشال.

في شهر الاحتفاء بذكرى الثورة في مصر وتونس، يعود أقرباء مبارك وبن علي للواجهة. فهل هو خروج مستفز في شهر يناير بالذات أم صدفة؟

وفي اليوم الموالي وللمرّة الأولى منذ الثورة، يُسمع صوت بلحسن الطرابلسي، الصهر الأكبر لبن علي، والذي يُعتبر أكبر رؤوس الفساد المالي في حاشيته والهارب من تونس، حيث تحدث طيلة ثلاث ساعات من منفاه الاختياري في برنامج في قناة التاسعة الخاصة. وبذلك في شهر الاحتفاء بالذكرى السادسة للثورة في مصر وتونس، يعود أقرباء مبارك وبن علي للواجهة. فهل هو خروج مستفزّ في شهر يناير بالذات أم صدفة؟.

اقرأ/ي أيضًا: الثورة المضادة.. والطريق المسدود

هي ليست المرة الأولى التي يظهر فيها جمال وشقيقه الأكبر علاء أمام عدسات الكاميرا، ولكن خروجهما معًا قبيل أيام قليلة من استقبال الذكرى السادسة لثورة يناير، وخيارهما الظهور في ملعب القاهرة في مشهد احتفالي، لم يكن إلا مشهدًا مستفزًا ومختزلاً عن الغدر بثورة 25 يناير.

وقد تزامن هذا الظهور مع الأزمة الصحية للمرشد السابق التسعيني أحمد عاكف، الذي يصارع الموت من معتقله، ومع خروج أحمد ماهر، أحد أيقونات الثورة من السجن، رغم إلزامه بقضاء نصف يوم في القسم تنكيلًا به، وذلك في صورة عن مأساوية الوضع في مصر، التي يتواجد فيها آلاف المعتقلين الذين يعانون الهرسلة والضيم في السجون.

وربما هذه الصورة جعلت بعض المشجعين في الملعب يهتفون ضد نجلي مبارك قبل أن يقوم الأمن باعتقالهم، كما جعلت البعض يسخرون بالقول: "البرادعي رجع للظهور، جمال وعلاء مبارك في المدرجات بيشجعوا المنتخب، الإخوان في السجون، نلعب 25 يناير من الأول بقى".

ولكن في المقابل لم يكن الاستياء هو محلّ إجماع، حيث تسابق العشرات من المشجعين في الملعب من أجل التقاط الصور التذكارية مع نجلي مبارك، كما عبر أنصار فريق "ولا يوم من أيامك يا مبارك" على مواقع التواصل الاجتماعي علن فرحتهم خاصة بظهور جمال، الذي لا يزالون يحلمون بمشروع توريثه السلطة ويسوّقون أنه رجل المرحلة القادمة.

وهو ما لن يقبل به نظام السيسي رغم "صفحه" عن مبارك ونجليه، فبعد يوم واحد من المباراة قضت محكمة مصرية بحرمان جمال وعلاء من حق الانتخاب والترشح لمدة 6 سنوات، فيما مثل ضربة "معلّم" من السّيسي لكبح أحلام جمال.

اقرأ/ي أيضًا:مصر.. استبعاد "رموز يناير"من"العفو الرئاسي"

وفي تونس، كانت الصورة مشابهة وإن تظلّ أقلّ مأساوية، حيث استطاعت البلاد تحقيق الحدّ الأدنى في انتقالها الديمقراطي، كما أنه رغم إفلات العديد من رؤوس الاستبداد والفساد من العقاب، فقد ظلّت حاشية المخلوع بعيدة عن الأضواء، فهي إما في السجون أو في منفاها الاختياري.

فقبل يومين، أجرى صخر الماطري صهر المخلوع بن علي لقاء مع قناة فرنسية وذلك من مقرّ إقامته بجزر السيشال السياحية، هاربًا من القضاء التونسي، وقد أعدت القناة تحقيقًا صحفيًا مصورًا حول الماطري، وقد أعلنت شقيقته لاحقًا أنه تم تصويره بكاميرا خفية دون علمه.

ما هز الرأي العام التونسي عند تحدث صهر بن علي لساعات في تلفزيون خاص كان عدم اعترافه بأي جرائم وضعف المعارضة له في الاستوديو

وبعد يوم واحد من الحوار مع صخر، ولأول مرة منذ الثورة، خرج للعلن صهر بن علي بلحسن الطرابلسي في قناة التاسعة الخاصّة التونسية وذلك طيلة ثلاث ساعات، استعرض خلالها شهاداته حول خفايا يوم هروب بن علي ودافع فيها عن التهم الموجّهة إليه.

وقد رفض الطرابلسي، خلال هذا الحوار، الذي قيل إنه عبر "سكايب"، التصريح بمقرّ إقامته الحالي حيث قامت كندا، التي يقيم فيها منذ 2011 برفض منحه اللجوء السياسي مؤخرًا وبدأت إجراءات تسليمه لتونس، قبل أن تتواتر الأخبار حول تخفي الطرابلسي وسط ترجيحات حول سفره سرّا لبلد آخر لعدم تسليمه لتونس.

وكان خروج بلحسن الطرابلسي، الذي هزّ الرأي العام التونسي، مخيبًا خاصة بسبب رفضه الاعتراف بجملة الجرائم الموجّهة ضده، حيث دافع عن نفسه بقوة رغم أنه أكبر رؤوس الفساد المالي زمن بن علي ومتهّم في 45 قضية فساد مالي، تنظر فيها حاليًا المحاكم التونسية. كما أنه استعرض رواية تلمّح لوجود مؤامرة من بعض قيادات النظام السابق للإطاحة ببن علي متجاوزًا الحراك الشعبي إبان الثورة وأسبابه.

غير أنه وحينما بدت الخشية أن تكون مشاركة الطرابلسي في البرنامج لتبييض صورته في عزف منفرد أمام الرأي العام، فقد وجد أصوات معارضة نسبيًا في البرنامج، الذي استضاف كذلك المحامي عماد بن حليمة، الذي ذكر أدلة تدين الطرابلسي، كما حاول المحلل السياسي للبرنامج صلاح الدين الجورشي، توجيه بعض الأسئلة النقدية، لكن رغم ذلك، بدا صهر المخلوع في أفضل حالاته واستنكر جزء من الفاعلين في المشهد الإعلامي في تونس ما اعتبروه ضعف الإعداد، خلال الحصة التلفزية، التي خرجت في حلة تبييض الصورة وكسب الاستعطاف لصهر المخلوع أساسًا.

هي بالنهاية عودة للواجهة بحثًا عن تجميل الصورة وربما استعادة المكانة المفقودة سواء في مصر أو تونس، غير أن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء، وإن كان هذا الظهور المتزامن لأقرباء مبارك وبن علي يؤكد أن الإفلات من العقاب لا يزال هو المبدأ وليس الاستثناء بعد 6 سنوات من اندلاع الثورة.

اقرأ/ي أيضًا:

في الذكرى الـ6 لاندلاع الثورة.. "تالة عصيان أبدي"

تونس.. شباب الثورة هذا زمانكم!