08-نوفمبر-2016

كوينتين تارانتينو (The Talks)

كوينتين تارانتينو (1963) مخرج وكاتب سيناريو ومنتج وممثل أفلام أمريكي، وهذا حوار معه في موقع "The Talks".


  • سيّد تارانتينو، مما لاحظته في أفلامك تشكّل لديّ هذا السؤال: هل لديك هوس بقدمي المرأة؟ 

ولا يخجلني ذلك. ولكن لو فكّرت بالمخرجين الذين اتُّهموا بأنّهم مهووسون بقدمي المرأة، فسيكون لديك ألفريد هيتشكوك، وبونيول، وصامويل فولر، ويسعدني أن أكون في هذه القائمة. هذا يدلّ كذلك على أنّهم مخرجون رائعون لأنّهم كانوا يعرفون أين يضعون الكاميرا. وأعتقد أنّ الساقين والمؤخّرة ينالان نصيبًا متساويًا من الاهتمام في أفلامي.

تارانتينو: تروقني المناورة داخل الأنواع المختلفة للأفلام والخوض في أنواع فرعيّة

  • كما هي الحال مع العنف أيضًا؟ 

أنا لا أقوم سوى بإخبار القصص التي لديّ وأداء ما يجب عليّ فعله. تروقني المناورة داخل الأنواع المختلفة للأفلام والخوض في أنواع فرعيّة. فالأنواع التي تعاملت معها فيها مادّة عنيفة تتقصّد الإثارة، سواء كان ذلك في أفلام الجريمة أم أفلام الكونغ فو، أم أفلام الساموراي، أم أفلام سباقات السيارات، ويظهر العنف فيها بشكل طبيعي. ففي السينما التشويقيّة هذه الأنواع تعتمد على العنف الذي يحبس الأنفاس. وأنا أحب ذلك. ولكن في فيلم مثل جاكي براون، فلن تجد العنف، لأن التركيز في هذا الفيلم يدور حول الشخصيّة. 

اقرأ/ي أيضًا: جوليان مور: مخيف أن تموت أحاسيسنا

  • ما الوصفة التي تتبعها لكتابة تلك الشخصيّات القويّة التي تظهر في أفلامك؟ 

لا أقصد السخريّة مطلقًا حين أجيب سؤالك هذا وأقول لك: إنني كاتب. هذا ما أقوم به. إنّ مهمّة الكاتب لا تقتصر على الكتابة عن نفسه بل عليه أن ينظر في أمر الإنسانيّة بأجمعها، وأن يستكشف ذلك؛ أن يعرف كيف يفكّر الآخرون، وأن يتأمّل في الكلمات والعبارات التي يستخدمونها. وأنا أمتلك دماغًا أشبه بالإسفنجة. أستمع إلى كل ما يقوله الآخرون، وألاحظ بعض التصرّفات الغريبة للنّاس، وأسمع مرّة طرفة من أحدهم فلا أنساها، ويخبرني آخرُ قصّة مثيرة حدثت معه فتعلق في ذاكرتي. 

  • وماذا لو لم تذكرها؟ 

فستكون إذًا غير جديرة بذلك. ما أقصده هنا أنّ القصّة تبقى خزينة الذاكرة، سواء سمعتها قبل ستة شهور أو خمس عشرة سنة. فحين أبدأ بكتابة شخصياتي الجديدة، فإنّ قلمي يتحوّل إلا لاقط يستجمع المعلومات، وسرعان ما تتشكّل لديّ هذه الشخصيّات بطريقة أو بأخرى. أنا لا أكتب الحوارات وإنما أجعل هذه الشخصيّات تتحدّث فيما بينها. 

  • دعني أعد إلى موضوع العنف، ما الأمر الذي تخافه شخصيًا؟ 

الشيء الذي أخاف منه بسهولة، وربّما هو الشيء الوحيد الذي أخافه كثيرًا، بشكل لا يمكن تفسيره، هو الفئران.

تارانتينو: مهمّة الكاتب لا تقتصر على الكتابة عن نفسه، بل عليه أن ينظر في أمر الإنسانيّة بأجمعها

  • حقًا؟ 

إنّها الشيء الوحيد الذي يمكنني أن أقول إنّها تصيبني بالعجز التامّ. لو رأيت جرذًا على الطاولة أمامي، لرأيتني أرتمي بحضن أي فتاة هربًا، أو سأقف على كتفيها وأصرخ كعاهرة. 

اقرأ/ي أيضًا: كريستيان بيل: لا أعتقد أنّي خلقت من طينة المشاهير

  • هل تراودك الكوابيس؟ 

لا أذكر أنّي شاهدت كابوسًا منذ فترة طويلة جدًا. حين تكون صغيرًا وترى كابوسًا أثناء النوم، فإنّك تذهب وتتسلّل إلى سرير والديك، ولكن في حالتي كانت أمي صارمة معي. بعد سنّ معيّنة كانت ترسلني إلى سريري فأدركت من حينها أنّني لا أمتلك رفاهية مشاهدة الكوابيس، لأنني لم أعد قادرًا على الهرب إلى ماما. ولذا لم تراودني أيّ كوابيس تقريبًا منذ تلك الفترة. 

  • هل ترغب في أن يكون لديك أطفال يومًا ما، أم هل تظنّ أنّ ذلك سيؤثّر على قدرتك على إنتاج المزيد من الأفلام؟ 

سنرى ما الذي سيحدث، ولكنّي لا أعتزم الاستمرار في إنتاج الأفلام. أريد أن أتوقّف عن ذلك حين أبلغ الستين. 

  • هل أنت متأكّد؟ 

لا، ولكن هذه هي النيّة. لا أريد أن أكون الشيخ الكبير صانع الأفلام، الذي يخرج أفلامًا وهو لا يعرف متى سينتهي. ولا أريد أن أسيء لأفلامي السابقة بإخراج أفلام تظهر عليها آثار عجزي. ولكن قد أتراجع عن هذه الخطة. فإن أردت أن أخرج فيلمًا وأنا في الثانية والستّين، وكنت قادرًا على ذلك، فأظنّ أنني سأفعل. ولكنّي أسعى لأن أترك الحلبة منتصرًا. أريد هذا الإنسان، هذا الذي تراه أمامك الآن، أريد أن يكون هو الذي يصنع الأفلام، ولا أريد أن يكون الرجل الذي دخل في خريف عمره. حين أصل ذلك السنّ سأكتفي بالكتابة والأدب. سأكتب كتبًا عن السينما، وسأكتب روايات، وسيكون لدي أطفال.

  • كم عدد الأفلام التي شاهدتها في حياتك تقريبًا؟ 

لا أعرف أبدًا، ولا أستطيع حتّى المخاطرة في التخمين. 

  • ما هي أفضل ثلاثة أفلام لديك؟ 

لو سألتني اليوم في هذه المقابلة فسأخبرك بثلاثة عناوين، ولو سألتني في الغد، أو بعد ست ساعات من الآن، فسأعطيك إجابة مختلفة.

تارانتينو: لا تروقني أفلام الدراما التاريخيّة التي تسرف في الاعتماد على الأزياء

  • أخبرنا عن التي تحبّها الآن. 

يمكن أن تكون فيلم "Abbott and Costello Meet Frankenstein"، وذلك لأني شاهدت هذا الفيلم حين كنت صبيًّا وكان ذلك فيلمي المفضّل وقتها. جزء من إعجابي بالفيلم كان نابعًا من تداخل المضحك مع المرعب فيه، لا أدري إن كنت قادرًا على تمييز ذلك وأنا في سنّ الخامسة، ولكن هذا ما شعرت به. والفيلم الآخر هو "Taxi Driver"، وتفسير إعجابي به أصعب من أن أضعه في جملتين اثنتين. يمكن أن أقول إنّ الشخصيّات فيه هي الأكثر روائيّة وتعقيدًا في تاريخ السينما. لا يمكنك أن تجد مثل هذه المعالجة للشخصيّة سوى في الروايات. وفي الوقت ذاته فإنّ الفيلم ممتع ومليء بالضحك. إذًا الفيلم الثاني هو "Taxi Driver"، والأخير، كما أذكر دائمًا، هو "The Good, the Bad and the Ugly". 

اقرأ/ي أيضًا: أليخاندرو إيناريتو: عليك أن تنهي هذا السباق

  • هل هنالك أنواع لا تحبّها من الأفلام؟ 

ثمّة أنواع لا أحبّها. أحبّ مثلًا الأفلام التاريخيّة، ولكن لا تروقني أفلام الدراما التاريخيّة التي تسرف في الاعتماد على الأزياء (costume drama). هنالك نوع آخر لا أملك أي احترام له، وهو أفلام السّيَر البيوغرافية. إنّها مجرّد ذريعة للممثّلين لعلّهم ينالون بها جائزة أوسكار. إنّها سينما فاسدة.

  • وما السبب؟ 

حتّى لو كان الشخص موضوع الفيلم أكثر الناس ظرافة، فإنّ تناول حياته من البداية حتى النهاية ستنتج فيلمًا مملًّا حدّ البذاءة.

  • ماذا لو أنتجوا فيلمًا عن حياتك، هل سيكون مملًّا أيضًا؟ 

قد أشعرُ بالإطراء، ولكنّي لن أشاهده. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

بيتر دنكليج.. لا أعرّف نفسي بناء على حجمي

مورغان فريمان.. أسعى لتحقيق السعادة والسكينة