بيتر دنكليج.. لا أعرّف نفسي بناء على حجمي

بيتر دنكليج.. لا أعرّف نفسي بناء على حجمي

بيتر دنكليج (Getty)

هنا ترجمة للحوار الذي أجراه موقع The Talks مع الفنّان الأمريكي بيتر دنكليج. 


  • هل تعتقد أن تزايد شهرة المسلسلات التلفزيونية قد غيّر طبيعة الشخصيّات الرئيسية التي نراها في هذه الأيام؟ 

نعم، أعتقد أنّ ثمة تعريفًا مختلفًا للشخصية الرئيسية الآن، وهذا شيء رائع، فهنالك فرق كبير بين الشخصيات الأساسية بين اليوم والأمس، وأعتقد أن هوليوود قد فتحت الباب بشكل أوسع قليلًا لنقل صور أكثر واقعية للناس بدلًا من الاكتفاء بالتركيز على نجوم هوليوود الجميلين. لقد كان أمام الناس في الماضي قدرة محدودة على تخيّل الشخصيّة ومن ستكون، وكان الحجم مثلًا هو الذي يحدّد الدور الذي أمثله. ولكنّي لا أعرّف نفسي بناء على حجمي، إنّ حجمي ليس سوى جزءٍ من هويتي، وعليه فإنّه لا يجدر أن يكون الأساس الذي تقوم عليه الشخصية في الفيلم. وخاصة في هذه الأيام، فهذا المظهر الخارجي لا يعرّفك وإنما هو جزء واحد منك وحسب. 

بيتر دنكليج: أعتقد أن هوليوود قد فتحت الباب بشكل أوسع قليلًا لنقل صور أكثر واقعية للناس 

  • ولكنك رفضت حتّى حين كنت تعاني في إحدى الفترات في مسيرتك المهنيّة من تأدية أدوار تلعب فيها دور جنّي أو عفريت صغير بما رأيته يتعارض مع مبادئك. 

القضيّة ليست سهلة، ولكن من المهمّ أن تقول لا، خاصّة في المراحل المبكّرة من حياتك المهنيّة، لأنّ الحياة قصيرة وعليك أن تحرص على أن تكون فخورًا بالأشياء التي فعلت لا أن تخجل منها بعد فترة. فكّرت حينها أنّني سأضطر للعيش على معلّبات الشوربة الجاهزة لبقيّة حياتي، ورحت أعمل في وظائف أخرى إضافية لكسب ما يكفي، ولكنّي كنت على استعداد للعيش هكذا على أن أؤدّي هكذا أدوار. لقد عشقت التمثيل، ولذا لم أرد أن أشوّه عشقي للمهنة بتجارب سيئة. نحتاج إلى أن نكون راضين عن أنفسنا في نهاية الأمر، إن أمكن ذلك. كنت دومًا أهوى الكتابة والقصص الجميلة ولكنّ الفرص لأشخاص من حجمي كانت محدودة. 

اقرأ/ي أيضًا: Game of Thrones.. موسم جديد بارد

  • لقد نجحت شخصيتك في "صراع العروش" في قلب الصورة المعروفة عن بأس الرجال. ما الذي يجعل الرجل رجلًا حقيقيًا في رأيك؟ 

أعتقد أنّ الثقة هي العنصر الأساس. انظر إلى المرأة مثلًا، فهي تتمتع بقدرة أكبر عادة على فهم المشاعر والاستجابة إلى أمور قد لا تكون واضحة مباشرة، كالفكاهة مثلًا. كما أنّ تعريف المرأة للجمال والجنس مختلف لحسن الحظّ عن تعريفنا نحن. والمرأة تتفاعل مع الثقة والفكاهة، وهذا ما أستخدمه عند الدفاع عن نفسي أمام المرأة و/أو حين أحاول مغازلتها. 

  • هل تمتلك الثقة بالنفس دومًا؟ 

لا. في الواقع أنا لست كذلك أبدًا، على العكس، أنا خجول جدًا. ولكنّي في مهنة صعبة. فأنت تجد نفسك في دور لا يصلح فيه الخجل، كالشخصية التي أديتها في صراع العروش، فلا تملك إلا أن تقوم بدورك كما يجب. ولكنّي لست شخصًا يحبّ الظهور، فأنا أفضّل الخصوصية، وأحبّ الهدوء والسكينة. 

  • أليس هناك تناقض بين خجلك ومهنتك؟ 

الأمران لا يتماشيان عادة، هذا صحيح، خاصّة في هذه الأيام، أيام الهواتف المحمولة والكاميرات. أشتاق لتلك الأيام التي كان يقول فيها الشخص منّا: "أتمنى لو عندي كاميرا". كل شيء صار على الإنترنت الآن. أنا أعيش في نيويورك، وهي مدينة الكل فيها مكشوف، ولكنّي كنت أحب نيويورك فيما مضى لأنّي فيها مغمور. طولي متر وثلاثون سم تقريبًا، ولكن لم يكن أحد يعيد النظر إليّ إذا رآني. أما الآن فجميع الناس ينظرون إليّ طوال الوقت لأني أمثّل في مسلسل ما. أشتاق إلى تلك الأيام. 

بيتر دنكليج: أشتاق لتلك الأيام التي كان يقول فيها الشخص منّا: "أتمنى لو عندي كاميرا"

  • ولكنّ شهرتك لها إيجابياتها أيضًا. ففي حفل توزيع جوائز غولدن غلوبز عام 2012 كنت قادرًا على أن تلفت الانتباه إلى صديقك القزم مارتن هندرسون بعد أن تعرّض للضرب. هل يرضيك أن تكون متحدثًا باسم هؤلاء الضحايا؟ 

لا، ولا أريد ذلك. أنا مجرّد ممثل، وهنالك الكثيرون ممّن هم أفضل منّي للقيام بمثل هذه المهمّة، سياسيون أو ناشطون أو غير ذلك. كل ما في الأمر هو أنني سمعت ما حدث مع ذلك الشاب وأنا في طريقي إلى حفل غولدن غلوبز، فاهتممت للأمر، ثم جاءتني الفكرة. يمكن أن يكون العالم مكانًا حقيرًا أحيانًا وعلينا أن لا نقبل بذلك. وكلّما أتيحت لي الفرصة لأساهم في جعل هذا العالم أفضل قليلًا فلن أتردّد في ذلك، ولكن هنالك أشخاص آخرون قادرون على القيام بذلك بشكل أفضل منّي. 

اقرأ/ي أيضًا: Game of Thrones.. اربطوا الأحزمة

  • ولكن بعض الناس يرون أنّ المشاهد الجنسيّة الفاضحة ومشاهد العنف في صراع العروش تؤثر سلبًاعلى المجتمع.. 

لو وجّه الناس انتقاداتهم لما هو قائم في العالم الذي نعيش فيه وليس على مسلسل فانتازيا فيه تنّينات وكائنات عجيبة لكانت حالنا أفضل. في حياتنا اليوميّة هنالك قدر أكبر من العنف، والجنس في كل مكان، وهذه الآراء طهوريّة في نظرتها إلى الفنون وترى أنّها تدمّر المجتمع، ولكنّ الأمر ليس كذلك. 

  • ولكنّ الأمر يعتمد على المادّة التي تعرضها هذه الفنون. 

صحيح، ولكن الأمر هنا يتعلق بقصة جيّدة، بل إنّ القصّة في صراع العروش في غاية الروعة، وأعتقد أنّ الناس يتابعون المسلسل ويتفاعلون معه بهذا الشكل الكبير لأنّهم يشعرون بالقرب من الشخصيّات التي في المسلسل حتى بعد موتها. 

  • الأمر يختلف عن رؤية العنف بين شخصيّات لا تهتمّ بشأنها في الفيلم أو المسلسل. 

صحيح، هذه المشاهد العابرة لا تترك أثرًا عليك. أمّا فيما يتعلق بالجنس، فأعتقد أنّ من ينتقد هذا الجانب عليه أن يتجاوز الأمر ويفهم الواقع. البشر يمارسون الجنس، والكثير من الناس طهوريون بشكل مبالغ فيه حين يتعلق الأمر بقضية الجنس. ولكنا كلنا موجودون في هذا العالم لأنّ شخصين مارسا الجنس في أحد الأيام! فلنتخفف من التشنّج قليلًا هنا. حين يكون هنالك كبت جنسي في المجتمع فإنّ تفريغه قد يحدث بصور خطيرة أحيانًا. فكلما ازداد الكبت الجنسي في مجتمع ما، ازداد فيه العنف والخطر. لذا فإني أعيب على هؤلاء الناس الذي ينتقدون مشاهد الجنس والعنف في مسلسل فانتازي كصراع العروش. 

  • هل تستمتع بالعودة إلى العالم الحقيقي والعمل على مشاريع أخرى بعض الانتهاء من التصوير في المسلسل؟ 

طبعًا، أحبّ أن أنوع خياراتي، خاصة في الأفلام الصغيرة. أنا محظوظ لأمثل في صراع العروش، وأعتقد أنّ التمثيل فيه هو عملي اليومي. إنّه مشروع عظيم وكبير، كما أنّه يتيح لي الفرصة على العمل على أفلام صغيرة. أعتقد أنّ الأفلام ذات الميزانية المحدودة في غاية الأهمية لأنّ من يقوم بها لا يهتم بالمال في المقام الأول، ولكنّه يريد الفيلم لأسباب أخرى. وأنا أقدّر هذا دومًا، لأنّه يجدّد الحماسة في العمل ويجعلني على ارتباط أكبر بتلك الفترة المبكّرة من عملي في التمثيل. 

بيتر دنكليج: ليس من العيب أن تكون مفلسًا. ولكنّي لا أريد هذا الآن طبعًا

  • تلك الفترة التي عشت فيها كما يقال في شقّة تتجوّل فيها الفئران في نيويورك؟ 

لا أدري إن كانت مليئة بالجرذان حقًا، ولكن في إحدى الليالي الباردة ذات يوم رأيت فيها جرذًا. أعتقد أنني لن أكون قادرًا الآن وقد بلغت 46 سنة على العيش في شقة كهذه، كما أنّ مستوى معيشتي قد تحسّن. كانت الإقامة في تلك الشقّة جزءًا من الكفاح الذي عشته، لأنها دفعتني لبذل جهد أكبر لأحسّن من حالي. الأمر كلّه يتعلّق  بالكفاح  والنضال من أجل ما تريد. أتمنّى لو أنني ما زلت أحتفظ بذلك الجوع والقدرة على الكفاح التي كانت لديّ حينها. ولكن لديّ أولويّات أخرى الآن. أعتقد أنّني أشتاق أيضًا لتلك المرحلة التي كنت أشعر فيها أنّه ليس من العيب أن تكون مفلسًا. ولكنّي لا أريد هذا الآن طبعًا. 

اقرأ/ي أيضًا: بشار إبراهيم.. الأمل معلّق بالسينما المستقلة

  • وهل هذا لأنّ لديك الآن أسرة أنت مسؤول عنها؟ 

تمامًا! ولكن أسرتي في حالة جيّدة وهم قادرون على الاعتناء بأنفسهم، بخلافي أنا، فأنا ممثل، أنا طفل كبير، وكل شيء جاهز، حتّى القهوة في الصباح لست مضطرًا لإعدادها. أمر غريب. ولكنّي لا أحصل على هذا الدلال في البيت. لدي زوجة رائعة، وهي بلا شكّ فنّانة الأسرة. 

  • وماذا عنك؟ 

أنا مجرد ممثّل يكسب عيشه ليدفع الفواتير.

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

أودري تاتو.. من هو الفنّان؟

أهم الأفلام التي يجب ألَّا تفوتك لعام 2016