"28 يناير".. عيد الثورة المصرية الحقيقي

ميدان التحرير 2011 (عمرو نبيل)

على الرغم من رمزية يوم 25 كانون الثاني/يناير 2011 واعتباره عيد الثورة المصرية، إلا أن يوم 28 من الشهر نفسه، الموافق لـ"جمعة الغضب" كما سماه الثوار، هو اليوم الأكثر أهمية وتميزًا في تاريخ الحراك الشعبي المصري، ويعتبر عيد الثورة الحقيقي الذي شهد مسعى التغيير من مختلف المستويات الاجتماعية المصرية.

خدم الطابع الجماهيري الشعبي ليوم 28 كانون الثاني/يناير الثورة وقضية الحرية بفضل اتساع دائرة المواجهة مع النظام

وبعد مرور يوم 25 كانون الثاني/يناير بفض المتظاهرين المتواجدين في ميدان التحرير، دشّن النظام حملات الخوف المكثفة لترهيب المواطنين من الانضمام للنشطاء السياسيون والحراكيين الشباب، وأن رحيل السلطة يعني سقوط البلاد في دوامة الفوضى، ليتمسك الثوار بالجرأة والأمل وتستمر الترتيبات لجمعة الغضب.
  
إن الطابع الجماهيري الشعبي ليوم 28 كانون الثاني/يناير خدم الثورة وقضية الحرية بفضل اتساع دائرة المواجهة مع النظام، فكان للمظاهرات التي انطلقت من الأحياء الشعبية دورًا حاسمًا في التصدي للهمجية الأمنية والمتعاونين معها. ليتحول يوم 28 إلى حركة شعبية كبيرة جرتها في الأصل حركة شبابية ثورية، ليخوضوا أقوى النضالات الشعبية في التاريخ المصري الحديث، وتعم الاعتصامات كل ميادين الحرية حتى رحيل مبارك وسلطته.

يجب العمل على استعادة الحركة الجماهيرية التي تبلورت خلال ثورة يناير لتطويرها وتعزيز تنظيمها الذاتي من جديد

خلال تلك الفترة كانت أبواق السلطة تنشر الأكاذيب السخيفة أن من يقود الغضب الشعبي هم عناصر جماعة الإخوان المسلمين، ومعهم حركة حماس الفلسطينية، وحزب الله اللبناني، والحرس الثوري الإيراني، ليصل الجنون بمراسل التليفزيون الحكومي ليقول إن كل المتواجدين في ميدان التحرير ليسوا مصريين، ليأتي بالتساوي مع تلك الحملة الإعلامية الساقطة تنفيذ خطة حرق الكثير من مباني وزارة الداخلية، وأنا شاهد على إحدى تلك الوقائع عندما قامت قوات أمن قسم حي روض الفرج في محافظة القاهرة بإحراق القسم بعد تفريغه من كل محتوياته، ليكون الغرض من هذه المؤامرة تخويف وإرعاب عموم الشعب من الفوضى التي ستجعل البلد تذهب للدمار والخراب، لتفشل تلك المؤامرة أيضًا بفضل الفعل الواعي والجماعي للجماهير عن طريق تشكيل اللجان الشعبية في عموم مصر. إن كل الجهود التآمرية المبذولة بواسطة النظام للحيلولة دون انتصار الثورة تبددت وتلاشت أمام قوة التحرك النضالي الشعبي الثوري وتضحيات الشهداء. 

مهمة الثوار اليوم إعادة إحياء الإرث النضالي الشعبي، وتعظيم شهداء الكفاح الشعبي التي تحاول الثورة المضادة طمسها وتزييفها عن طريق خلط الأوراق ومساواة الجلاد بالضحية، والاعتماد على جيش كامل من مرتزقة القلم وعبر التواطؤ المخزي من بعض القوى السياسية وعلى رأسها عناصر اليسار "البصيم"، ويجب العمل على استعادة الحركة الجماهيرية من جديد التي تبلورت خلال ثورة يناير لتطويرها وتعزيز تنظيمها الذاتي، لتستمر في نضالها من أجل حرية وكرامة الوطن والمواطن واستكمال أهداف "ثورة يناير" المجيدة.

اقرأ/ي أيضًا:

في انتظار "28 يناير".. في انتظار الثورة

عثرات أوقعت بالثورة المصرية