10 أفلام تذكرك بالتاريخ الذهبي للزعيم عادل إمام

10 أفلام تذكرك بالتاريخ الذهبي للزعيم عادل إمام

لقطة من فيلم الحريف

ظل عادل إمام لعقود عديدة فارس السينما العربية الأول ونجم الشباك الأوحد والممثل الأكثر تأثيرًا في خريطة الإيرادات، بحيث يمكننا القول إن الزعيم تربّع على عرش السينما في الربع قرن الأخير بلا منافس يهز كرسي العرش السينمائي من تحته.

يمكننا القول إن عادل إمام تربّع على عرش السينما في الربع قرن الأخير بلا منافس يهز كرسي العرش السينمائي من تحته

هذا لا ينفي التدهور الملحوظ في مسيرة الزعيم الفنية واتجاهه إلى الدراما التلفزيونية بدلًا من السينما، ويُمكن تقسيم مسيرة عادل إمام الفنية إلى ثلاث مراحل سنتناولها في هذا التقرير وهي: مرحلة البزوغ، ثم التوحش، وأخيرًا الانهيار، وسنستعرض كذلك أهم 10 أفلام قدمها الزعيم في تاريخه السينمائي الكبير.

بزوغ عادل إمام: بداية فاترة وصعود بطيء
إذا حاولنا وصف بداية عادل إمام الفنية فيمكن أن نقول إنها كانت بداية أقل من العادية وأقل نجاحًا من كثير من الفنانين الآخرين، إلا أن عادل كان أكثرهم بقاءً سواء على الساحة الفنية من خلال أعماله الكثيرة أو من خلال خلوده في ذاكرة المشاهدين عبر أدواره البارزة وجمله العالقة في عقول المشاهدين والحاضرة في حواراتهم ومناسباتهم الاجتماعية.

فمن لا يتذكر بهجت الأباصيري في مدرسة المشاغبين أو فتحي نوفل في طيور الظلام أو حسن سبانخ في الأفوكاتو!

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "Baby Driver والموسيقى التي يمكن بناء كل شيء عليها

جاء صعود عادل إمام الفني بطيئًا بلا أي تأثير واضح على الساحة الفنية، فكان الممثل الكوميدي الذي يظهر في صورة الشاب الغبي، أو العاشق سيئ الحظ، أو الشاب المتهور الذي يطارد الفتيات، أو سنيدًا للبطل لا تعتمد عليه الأحداث بشكل كبير وغير مؤثر في تحريكها.

وقد ظل على تلك الوتيرة الضعيفة من الأعمال الفنية الهشة حتى أدى بطولة مسرحية "مدرسة المشاغبين" في عام 1973 والتي حققت نجاحًا كبيرًا حينها ولفتت الأنظار إليه بشكل أكبر كموهبة مميزة ومتنوعة غير ذلك الشاب التافه الذي طالما عرفوه في حقبة الستينات.

دفعت مدرسة المشاغبين عادل إمام دفعة قوية على الساحة الفنية باختلاف أدواتها السينمائية والمسرحية، ولكن أعماله الفنية لم تختلف كثيرًا عن الأعمال السابقة من حيث الأدوار التي أداها أو القيمة الفنية للفيلم ككل، فأغلب الأفلام كانت ضعيفة سينمائيًا وفنيًا لا تتجاوز كونها من الأفلام التجارية العادية التي تنسى بمجرد مشاهدتها رغم كثرتها وإقبال المنتجين على عادل إمام كربح مضمون ونجم واعد.

تلك المرحلة رغم عدم أهميتها الفنية في تاريخ عادل إمام كانت بمثابة البزوغ والانتشار الفني له والذي استطاع من خلالها انتزاع الأضواء ولفت نظر المشاهدين، واستمر الأمر على هذا المنوال حتى أدى عادل إمام دورًا مميزًا في تاريخه السينمائي وطفرة جديدة نقلته إلى مرحلة أخرى يمكن أن نطلق عليها مرحلة التوحش.

من لا يتذكر بهجت الأباصيري في مدرسة المشاغبين أو فتحي نوفل في طيور الظلام أو حسن سبانخ في الأفوكاتو

كانت هذه النقلة من خلال دوره في فيلم "احنا بتوع الأتوبيس" سنة 1979، الفيلم الأول لعادل إمام الذي يناقش قضية سياسية جريئة وهو العمل الذي قدّم عادل كفنان آخر يمتلك الأدوات لأداء أدوار جادة غير تلك الهزيلة التي اعتادها.

التوحش الفني لعادل إمام: عباءة جديدة وأدوار مميزة
رغم أن مرحلة السبعينات كانت مكتظة بالأعمال السينمائية لعادل إمام إلا أنها لم تكن على المستوى الفني البارز، فجاءت المرحلة التالية التي تبعت فيلم "احنا بتوع الأتوبيس" ويمكن وصفها بالتخبط قليلًا، فكانت أعمال عادل إمام السينمائية ما بين الجد والهزل، بعضها خالد والبعض الآخر بلا قيمة تُذكر، إلا أن تلك المرحلة وحتى منتصف التسعينيات أدى خلالها عادل إمام أغلب أعماله الخالدة والتي تسببت في جعله زعيمًا للسينما المصرية.

فهي المرحلة التي شهدت أفلام، المشبوه، الحريف، حب في الزنزانة، الإرهاب والكباب، حتى لا يطير الدخان، طيور الظلام، وغيرها من الأفلام، حتى أن الأفلام الكوميدية في تلك المرحلة لم تكن كمثيلاتها السابقة فشهدت تلك الفترة أفلام، كراكون في الشارع، عنتر شايل سيفه، احترس من الخط، وغيرها من الأفلام الكوميدية غير القابلة للنسيان مثل سابقيها.

اقرأ/ي أيضًا: في ذكرى مولده.. 6 من أفضل أفلام روبرت دي نيرو على الإطلاق!

كذلك أدى عادل إمام أدورًا غير اعتيادية وبعضها جديد كليًا ليس على الزعيم فحسب بل على السينما المصرية ككل، مثل دوره في فيلم الإنس والجن، أو جزيرة الشيطان، أو شمس الزناتي، قبل أن يبدأ في التراجع من جديد في منتصف التسعينات وحتى الآن.

مرحلة التراجع
بدأت مرحلة سقوط عادل إمام الفنية في نظري من بعد منتصف التسعينات، فأدى عادل إمام 14 دورًا سينمائيًا منذ 1996 حتى 2010 جميعها أفلام متوسطة المستوى إذا ما استثنينا منها فيلمي عمارة يعقوبيان وحسن مرقص، ومن بعد 2010 لم يقدم عادل إمام جديدًا في السينما واتجه مرة أخرى بعد غياب طويل نحو الدراما التلفزيونية الرمضانية.

ولا أعرف دوافعه الواضحة لذلك، خاصة أن أعماله التلفزيونية كانت ضعيفة هي الأخرى وبعد أن تعاون عادل إمام مع السيناريست وحيد حامد في أعمال كثيرة مميزة، اتجه إلى السيناريست يوسف معاطي الذي كتب له أربعة مسلسلات تلفزيونية منذ 2012 حتى الآن، والذي يُعرف في أوساط المثقفين بأنه "ترزيًا" للكتابة، لا يستحق عادل إمام نهاية باهتة كهذه ونسيانه في هوجة الدراما الرمضانية الفقيرة.

ثمة فنانين قلائل في تاريخ السينما تحتار عندما تحاول اختيار مجموعة من أفضل أفلامهم، لا ريب أن عادل إمام على رأس هؤلاء

شهد عام 2010 فيلم "زهايمر" وهو العمل السينمائي الأخير الذي أداه عادل إمام، ويتناول الحديث عن مرض آلزهايمر الذي يصيب بعض كبار السن وما يسببه للمريض من أزمات نفسية، من المفارقة أن يكون العمل السينمائي الأخير للفنان يناقش أزمة "النسيان" وكأنه يخشى من أن يُنسى ولا تُخلّد ذكراه.

أفضل 10 أفلام في تاريخ عادل إمام
ثمة فنانون قلائل في تاريخ السينما تحتار عندما اختيار مجموعة من أفضل أفلامهم، لا ريب أن عادل إمام على رأس هؤلاء، فالأعمال العظيمة التي قدمها عادل إمام للسينما المصرية من الصعب حصرها أو انتقاؤها، ولكننا نحاول في هذه القائمة اختيار أفضل عشرة أفلام في مسيرة الزعيم السينمائية.

1- حب في الزنزانة 1983

عندما تكون فقيرًا معدمًا فأنت لا تملك الخيارات العديدة للهروب من قبضة الفقر والموت والمرض، ما قد يدفعك لدخول السجن طوعًا والاعتراف بجريمة لم ترتكبها في مقابل حفنة من الأموال يدفعها لك أحد الرجال الأغنياء حتى يزيح التهمة عنه.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "Gifted".. ما النافع إذا خُلّد اسمك ومت وحيدًا؟

يناقش الفيلم سلطة رأس المال وما تفعله بالبشر ودوافع الانتقام، قصة حب تولد داخل الأسوار لجريمة لم يرتكبها السجين، وتنتهي بدوافع الانتقام. فيلم "حب في الزنزانة" من تأليف وإخراج محمد فاضل، وشاركت بطولته الرائعة الراحلة سعاد حسني.


2- احنا بتوع الأتوبيس 1979

فيلم "احنا بتوع الأوتوبيس" يؤرّخ لمرحلة ما قبل نكسة 1967 وإجراءات الأجهزة الأمنية التعسفية لنظام عبدالناصر تجاه الطلبة والفنانين والمثقفين ونشطاء الرأي والسياسيين وغيرهم.

يجسد الفيلم تحقيقات الأجهزة الأمنية الواهية وكيف تُنتزع الاعترافات بالتعذيب التي قد تؤدى للوفاة في بعض الأحياة دون أي حسيب، وكيف يمكن أن يُقبض عليك عشوائيًا في مشاجرة بالأتوبيس لتتحول إلى معتقل سياسي. ويعد هذا الفيلم من أهم أفلام عادل إمام في فترته الذهبية. 


3- حتى لا يطير الدخان 1984

من أهم الأفلام التي أدى فيها عادل إمام دول البطولة. وهو فيلم يتحدث عن نفوذ المال وكيف يفسد الإنسان ويدفعه نحو الشرور، فيلم مأخوذ من قصة بنفس الاسم للكاتب إحسان عبدالقدوس وأعد له السيناريو والحوار مصطفى محرم. شخص فقير يختار الثراء بأي طريق ممكن فيتجه نحو الاتجار بالمخدرات ويتدرج في جمع الأمول وصعود السلم الاجتماعي.


4- الإرهاب والكباب 1992

"الكباب الكباب لنخلي عيشتكوا هباب" الجملة الأبرز التي يتذكرها الجميع من الفيلم الشهير للمخرج شريف عرفة والمؤلف وحيد حامد، ينتقد الفيلم البيروقراطية المصرية ممثلة في أكبر مبنى إداري بأكبر ميدان بالعاصمة المعروف باسم "مجمع التحرير".

بدأ سقوط عادل إمام الفني من بعد منتصف التسعينيات، حيث أدى 14 دورًا سينمائيًا منذ 1996 حتى 2010 جميعها أفلام متوسطة المستوى

ويصور الفيلم الأشخاص في هيئة آلات متحركة تتحكم بها الأوراق الرسمية وسوء الإدارة، ليتحول بطل الفيلم في لحظة من مواطن يسعى لاستخراج بعض الأوراق الرسمية إلى إرهابي يحتل مجمع التحرير.


5- الأفوكاتو 1983

فيلم من تأليف وإخراج رأفت الميهي أحد مؤسسين المنهج العبثي في السينما المصرية، يناقش الفيلم الوجوه العديدة للقانون وثغراته التي تجعل القاضي يحكم بالبراءة على مجرم مذنب لعدم كفاية الأدلة أو خطأ إجرائي ساذج، ويوضح كذلك ألاعيب المحامين للوصول لبراءة موكليهم بأي طريقة كانت.

يجسد عادل إمام دور البطولة في شخصية "حسن سبانخ" المحامي البراجماتي الذي يُسجن بتهمة إهانة القضاء كي يبرئ موكله، ويسعى لعقد العلاقات مع الأغنياء من تجار المخدرات، ولا يخلو الفيلم من المشاهد العبثية ولمسات الميهي الخاصة التي تميز بها في أفلامه.


6- عمارة يعقوبيان 2006

طبقات اجتماعية عديدة وعلاقات متداخلة، مجتمع كامل يقطن عمارة قديمة شهيرة بوسط القاهرة، مجتمع صنعه الروائي علاء الأسواني في روايته "عمارة يعقوبيان" قبل أن يحوله وحيد حامد إلى نص سينمائي ويقدّمه مروان حامد للشاشات، وكان عمارة يعقوبيان أحد الأفلام السينمائية الأولى التي تناقش قضية المثلية الجنسية بشكل صريح.


7- طيور الظلام 1995

تعاون آخر يجمع عادل إمام مع المؤلف وحيد حامد والمخرج شريف عرفة، يجسد عادل إمام شخصية المحامي الانتهازي فتحي نوفل الذي باع مبادئه في مقابل المال والسلطة وأصبح ذراعًا مهمًا من أذرع النظام السياسي الحاكم، ويلتقي نوفل بصديق دراسته المحامي الذي يدافع عن أفراد جماعته، في إشارة لجماعة الإخوان المسلمين، وكل منهم يسعى نحو مصالحه التي لا تتوافق مع مصالح الآخر، وبين هذا وذاك يقع صديقهم الثوري الثالث الذي قهرته المباديء والفقر، ويجسد الفيلم رمزية الصراع على السلطة والمواطن المظلوم بين الواقع ضحية المتصارعين.

اقرأ/ي أيضًا: فيسبوك وتويتر وكوميديا الأفلام: #الحملة_القومية_للإيفيهات_المنسية


8- الحريف 1984

ليس من أبرز أفلام عادل إمام فقط بل من أبرز أفلام السينما المصرية بتاريخها الطويل، أحد أهم أفلام المخرج الراحل محمد خان، كان الممثل الراحل أحمد زكي مرشحًا لبطولة الفيلم قبل أن يختلف مع مخرج الفيلم وويختار عادل إمام بدلاً منه. يقدم فيلم الحريف حكاية بسيطة عن أفراد الطبقة العاملة بمشاكلهم وحياتهم والعشوائيات السوقية التي يسكنونها.


9- اللعب مع الكبار 1991

شخصية مميزة أخرى من شخصيات عادل إمام في مسيرته الفنية، حسن بهلول المواطن البسيط الذي تصله معلومات بالصدفة عن موعد جريمة ما ويبلغ عنها جهاز أمن الدولة ويدّعي أنه يرى تلك الجرائم مسبقًا أثناء نومه حتى يتعرض للخطر بسبب تلك المعلومات التي يسربها للجهاز الأمني.

يناقش فيلم كراكون في الشارع بكوميديا سوداء أزمة السكن عن طريق رحلة المهندس شريف المصري الذي قام بدوره عادل إمام


10- كراكون في الشارع 1986

يناقش الفيلم بكوميديا سوداء أزمة السكن التي يعاني منها الشباب عن طريق رحلة المهندس شريف المصري الذي قام بدوره عادل إمام، ينتهي الأمر بتصميم منزل خشبي متحرك يحفظ له ولأسرته القدر الأدنى من الحياة الآدمية إلا أنه يتعرض للمضايقات الأمنية والإدارية المستمرة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

7 من أفضل صناع الموسيقى التصويرية خلدوا أسماءهم في أفلام عظيمة

مسرحية "هبوط أورفيوس" بين عدسة عاطف الطيب وخيال سيدني لوميت