يوم في حياة ناخبة من المغرب.. تفاؤل حذر

يوم في حياة ناخبة من المغرب.. تفاؤل حذر

يوم في حياة ناخبة من المغرب(صورة أرشيفية/فاضل سنا/أ.ف.ب)

اليوم ليس كسائر الأيام عند رشيدة، ليس لأنه يصادف الجمعة، وما يمثله هذا اليوم من قدسية عند المغاربة، بل لأنه يوم الانتخابات. البعض من السياسيين يشبهه بـ"يوم القيامة" فهو فرصة للحكم كما يرون، آخرون يرون فيه واجبًا وطنيًا لما يعتبرونه "خدمة مصلحة الوطن"، والبعض يهمله تمامًا.

يوم الانتخابات يشبهه البعض بـ"يوم القيامة" فهو فرصة للحكم، آخرون يرون فيه واجبًا وطنيًا والبعض يهمله تمامًا

توجهت رشيدة، ذات الخمسين عامًا، بعد أن تناولت فطورها بسرعة إلى مركز الاقتراع الأقرب إلى مقر سكناها، بحي "الأزهر" بمدينة الدار البيضاء، كبرى مدن المغرب، مرتدية جلبابها التقليدي، ومتمسكة ببطاقتها الوطنية وبطاقة الناخب، لتدلي بصوتها للحزب الذي تعتبره الأفضل لخدمة المغرب. حاولت إقناع أبنائها الشباب بمرافقتها إلى التصويت، لكن محاولاتها باءت بالفشل."هم لم يقتنعوا بضرورة التصويت، في النهاية لكل رأيه ووجهة نظره الخاصة"، هكذا صرحت لـ"الترا صوت" ونحن نعيش معها تجربة الانتخاب اليوم.

اقرأ/ي أيضًا: المناصفة والحد من العنف.. أهم الوعود للمغربيات

تابعنا رشيدة وهي متوجهة إلى مركز الاقتراع، وصرحت لنا بثقة: "لن أقدم صوتي للأشخاص الفاسدين، التصويت واجب وطني، أعلم جيدًا لمن سأعطي صوتي، ولن أتردد بالإدلاء به". عند وصولها إلى مركز الاقتراع وجدته مغلقًا، فسألت متفاجئة أحد المارة لكنه أجابها: "لا تطرحي أي سؤال عن الانتخابات، لا أعلم شيءًا، اسألي شخصًا آخر غيري، لا أهتم بهذه الأمور".

اضطرت للتثبت من شاب صغير فبيّن لها خطأها ودلّها على مركز الاقتراع الصحيح، والذي كان لحسن الحظ قريبًا جدًا. توجهت رشيدة إلى المركز ولم يختف حماسها الواضح على محياها للحظة. في الطريق، قالت لـ"الترا صوت": "الرجل الذي سألته عن المركز ولم يجبني هو راجل متشائم، لماذا كل ذلك الصراخ، لو كنت مكانه لقمت بالتصويت إيماناً مني بإمكانية التغيير، هو لا يحق له الانتقاد فيما بعد إن لم يدل بصوته".

اقرأ/ي أيضًا: النمو والاستثمار.. وعود أحزاب المغرب الاقتصادية

وجدنا مركز الاقتراع أخيرًا. ثمة إقبال ولو متوسط، الساعة كانت تشير إلى قرابة منتصف النهار، رجال ونساء من مختلف الأعمار يدلون بأصواتهم. صعدت رشيدة سلالم المركز بالرغم من ألم في قدمها، لتردف قائلة: "ماذا لو كان الشخص مقعدًا أو من ذوي الاحتياجات الخاصة، لا أرى أي اهتمام بهذه الفئة من المجتمع، أ ليسوا مواطنين مثلنا وأكيد يرغبون في التصويت، إنه العبث، أنا الآن أستطيع الصعود على السلالم ولو بصعوبة، لكن غيري لا يستطيع".

تركنا رشيدة تدلي بصوتها، وسألنا أحد المواطنين الذي كان يهم بمغادرة المركز، اسمه محمد، يبلغ الستين من العمر، أخبرنا أنه يصوت لأول مرة، ويجزم أن المرحلة مهمة جدًا وبالتالي الانتخابات، وأضاف: "هي الثانية بعد حركة 20 فبراير، وبعد دستور جديد، إنها تستحق العناء".

محمد الآن "مرتاح الضمير" كما أخبرنا، سألناه عن تصويت أبنائه، أخبرنا أن "ابنته توجهت إلى مركز الاقتراع في الصباح الباكر، أما ابنه الشاب فلم يصوت، إيمانًا منه أن صوته لا يغير شيءًا، مضيفًا "الله يهديه، كان عليه أن يصوت فالعدالة الإلهية موجودة، لكن يجب علينا أن نغير من أنفسنا أولاً"، يلاحظ العم محمد أن معظم شباب حيه يقاطعون الانتخابات، ويستنكر ذلك.

محمد ورشيدة وغيرهم، أسماء من أكثر من 15 مليون مغربي مدعوون لاختيار 395 برلمانيًا، تختلف وجهة نظرهم وبناء عليها أسسوا خيارهم بالمشاركة أو المقاطعة، يطغى على بعضهم التفاؤل وعلى الآخرين التشاؤم لكن ما يجمعهم أساسًا هو الحذر.

اقرأ/ي أيضًا:

قمة المناخ "كوب 22".. المغرب تستعد!

المغرب.. حرب الكأس والعمامة