المناصفة والحد من العنف.. أهم الوعود للمغربيات

المناصفة والحد من العنف.. أهم الوعود للمغربيات

وعود وردية لنساء المغرب في برامج الانتخابات التشريعية 2016(صورة أرشيفية/فيليب ديسمازس/أ.ف.ب)

سيكون المغاربة على موعد يوم الجمعة المقبل مع الانتخابات التشريعية لتشكيل حكومة جديدة ولايتها تمتد إلى خمس سنوات. أزيد من عشرين حزبًا سياسيًا في سباق محتد للظفر بتصدر الانتخابات، ومن أجل ذلك أعدت هذه الأحزاب برامج انتخابية متنوعة، تضمنت وعودًا "وردية" لإقناع المواطنين بالتصويت لها. وباعتبارها تمثل أكثر من 50% من الساكنة في المغرب، اهتمت هذه البرامج بشكل خاص بالمرأة، التي مثلت إضافة إلى الشباب نخبة مغرية للأحزاب.

اهتمت البرامج الانتخابية في المغرب بالمرأة لكونها تمثل أكثر من نصف سكان البلاد ورصدت لها وعودًا أهمها الحد من العنف وتكريس التمييز الإيجابي

سطرت الأحزاب السياسية الأكثر شعبية بالمغرب وعودًا لإغراء النساء، فـحزب الاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، حزب يساري، وعد المغربيات "بإعادة النظر في القانون المنظم لهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز"، بما يجعل منها هيئة من هيئات حماية حقوق الإنسان والنهوض بها بحيث تكون مختصة في قضايا النساء.

اقرأ/ي أيضًا: المساواة بين الجنسين في الميراث..قريبًا في المغرب؟

ووعد أيضًا بما سماه "رد الاعتبار للنساء المغربيات وإنصافهن من خلال تمكينهن من ممارسة حقوقهن وواجباتهن باعتبارهن مواطنات كاملات المواطنة، وفاعلات وشريكات أساسيات في صناعة مغرب العدالة والمساواة والكرامة"، وتوسيع تمثيلية النساء في مراكز القرار السياسي والاقتصادي وفقًا لمقتضيات "التمييز الإيجابي"، الذي "ينبغي اعتماده كآلية لتصحيح أوضاع التمييز الذي تعاني منه النساء لأسباب اجتماعية وثقافية"، كما ورد في برنامج الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وورد في ذات البرنامج أيضًا، إصدار قانون متطور مناهض لـ"عنف النوع"، واعتراف الدولة بالعمل غير المأجور للنساء والتعويض المالي عنه وإقرار سياسات تقوية الاقتصاد الاجتماعي لصالح النساء بشكل خاص.

حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يصف نفسه بـ"الحداثي"، وعد في برنامجه، من جانبه، المغربيات بمراجعة مدونة الأسرة في اتجاه تحقيق المناصفة والعدالة بين الجنسين، ومراجعة قانون الجنسية ليتيح حصول زوج المرأة المغربية على الجنسية المغربية، وإلغاء جميع مظاهر التمييز بين الجنسين، في كل ما يتعلق بنظام الضمان الاجتماعي، وإلزام الإدارة والمؤسسات والمقاولات العمومية بنشر تقرير سنوي حول تفعيل مبدأ السعي نحو تحقيق المناصفة.

لم يخصص حزب العدالة والتنمية، ذو المرجعية الإسلامية، بندًا خاصًا بالمرأة في برنامجه الانتخابي، لكنه تحدث عن إحداث منظومة لليقظة الاجتماعية يعهد إليها "رصد وتتبع وتقييم وتصنيف الظواهر الاجتماعية"، أيضا تحدث عن نظام لرصد الفئات الفقيرة والهشة واعتماد قاعدة معطيات موحدة خاصة بهذه الفئات، وذلك بهدف ضمان استهدافها بشكل أكثر عدلًا وفعالية بالإضافة إلى تقليص الفوارق في الدخل ومحاربة الفقر والهشاشة.

أما حزب الاستقلال، المحافظ، فقد وعد في برنامجه بمحاربة، ما سماه، "التوريث الجيلي للفقر"، والحد من التسرب المدرسي، خاصة في مستوى التعليم الإعدادي وفي أوساط الفتيات القرويات، ووضع نظام رعاية لدعم النساء الحوامل لمدة 5 سنوات، شريطة خضوعهن للإشراف الطبي أثناء الحمل والولادة في المراكز الطبية المعتمدة، وإخضاع أطفالهن إلى غاية السنة الخامسة للفحوصات الطبية، وتسهيل وتبسيط إمكانيات استفادة المطلقات والأرامل من دعم صندوق التماسك الاجتماعي.

اقرأ/ي أيضًا: تعدد الزوجات في المغرب بين الرغبة والواقع

كانت هذه وعود الأحزاب الأربعة الأشهر في المغرب في سياق المرأة، وعود يأمل الجميع أن تتحقق ولو جزئيًا خاصة وأن ظاهرة الأمية لا تزال منتشرة بشكل كبير في أوساط النساء المغربيات، حيث تصل نسبتها إلى حوالي 48% في حين لا تتجاوز الأمية نسبة 26% في أوساط الرجال.

حُددت المقاعد التي تتنافس عليها نساء المغرب في البرلمان القادم بـ60 مقعدًا من أصل 395 وهو ما يعتبره الكثيرون تمثيلًا بسيطًا

وتمثل الأسر التي تعيلها النساء، حسب المندوبية السامية للتخطيط، 20% من مجموع الأسر القاطنة بالمدن و12.3% من الأسر القروية، علمًا أن المعيلات لهذه الأسر يعشن وضعية صعبة عادة، فهن مطلقات أو أرامل بنسبة 71% ويعانين من ارتفاع في نسبة الأمية، وعاجزات عن تنويع مصادر دخلهن إضافة إلى كونهن فاقدات لأية تغطية اجتماعية، حسب آخر الإحصاءات.

وكانت وجهت فيدرالية رابطة حقوق النساء، منظمة حقوقية، نداء خاصًا للمغربيات داعية "لليقظة والوعي وتجنب استغلالهن في الحملات الانتخابية وفي التصويت ككم انتخابي فحسب"، ودعتهن إلى تصويت "مواطن ومسؤول". وأكدت الفيدرالية، في بلاغ لها، أن "مواجهة تحديات التطرف والانغلاق يقتضي ترسيخ النهوض بالحقوق الإنسانية للنساء وحمايتها، من خلال ضمان كامل لترجمتها على المستوى التشريعي والسياسات العمومية وعلى مستوى الواقع".

من جهة أخرى، اعتبر عمر الشرقاوي، المحلل السياسي، خلال حديثه لـ"ألترا صوت" أن "البرامج الانتخابية تبقى إنشائية وغير مؤثرة عادة"، وأضاف: "ثمة فرق كبير بين البرامج الانتخابية وما يُطبق في النهاية، هذه البرامج الانتخابية بقيت وسيلة تستعملها الأحزاب وتنتهي صلاحيتها عندما يحل موعد الاقتراع".

يُذكر أن البرلمان السابق المنتخب في 2011، يضم 30 امرأة، نجحن في ولوجه خاصة بفضل ما يُعرف بـ"اللوائح الوطنية للنساء"، وهي تعرف أيضًا بـ"التمييز الإيجابي" لصالح المرأة. أما في الانتخابات التشريعية الحالية، فقد تم تحديد عدد المقاعد المقررة للتنافس عليها في نطاق الدائرة الانتخابية الوطنية، بـ60 مقعدًا للنساء، و30 للشباب، أي 90 مقعدًا إجمالًا من أصل 395 مقعد، وهو ما يعتبره الكثيرون تمثيلًا بسيطًا في مجتمع مغربي لا يزال محافظًا.

اقرأ/ي أيضًا: 

أي مكان للزواج العرفي في المغرب؟

المغرب.. حرب الكأس والعمامة