وقف الهجرة أم وقف الحروب؟

وقف الهجرة أم وقف الحروب؟

سيرجي ريابوكون/ أوكرانيا

بينما يناقش الاتحاد الأوروبي الحد من تدفّق المهاجرين، غرق 629 شخصًا في البحر خلال شهر واحد فقط! كبريات الشركات الأوروبية والأمريكية تم إعطاؤها الضوء الأخضر لتصدير المزيد من الأسلحة إلى بلدان الحرب، وهذا أمر يثير لدى أي إنسان متحضر الشعور بالاشمئزاز. الأنظمة الدكتاتورية والملوك سيتم حمايتهم أكثر، والآن يفر الناس إلى أوروبا؟

المعتوه ترامب يصرّح من بريطانيا: "الهجرة عار على أوروبا، فقد غيّرت نسيج المجتمع الأوروبي

ما العمل؟ بدلًا من أن يضغط الاتحاد الأوربي على أمريكا وروسيا لوقف الحرب في سوريا، وأن يعّدل سياساته في بلدان ليبيا والعراق واليمن وأفريقيا، يعلن تأسيس قوة بحرية مهمتها في عرض البحر إجبار قوارب المهاجرين على العودة إلى السواحل الليبية! ليبيا التي دمرتها فرنسا بعد أن عصفت بهم أزمة اقتصادية خانقة، فجلبوا طائراتهم وتدخلوا بالشأن الليبي بشكلِ سافر، سرقوا ونهبوا وتركوا البلاد خلفهم تعمها الفوضى، والآن تنفتح الحدود على أوروبا على مصراعيها! فما العمل يا ماكرون؟  

اقرأ/ي أيضًا: الشعبوية في أوروبا.. تيار يجرف حتى الأحزاب "المعتدلة"

المعتوه ترامب يصَرح من بريطانيا: "الهجرة عار على أوروبا، فقد غيّرت نسيج المجتمع الأوروبي. هذا المعتوه الذي جاء من صالات القمار وبيوت الدعارة، بالتأكيد لم يقرأ كتابًا واحدًا في حياته، وإلا لكان عرف أن أكبر سبب لهجرة الملايين من الناس هو دولته الإرهابية وحليفتها بريطانيا، وذلك بعد أن زرعوا في قلب الوطن العربي كيانًا إرهابيًا صهيونيًا بطريقة لم يتخيلها أحد مطلقًا، ظلّ يزرع الفتن ويشن الحروب ويملك الأسلحة والنفوذ ويتم دعمه بعهر واضح من الجميع. 

بدلًا من أن يجد الاتحاد الأوروبي سياسة مناسبة لتنظيم مسألة الهجرة إلى أوروبا، والحدّ من تدفق الأسلحة إلى بلدان الحرب، ينفق ملايين اليوروهات في سبيل "خطط" تمنع المهاجرين من الوصول! وبدلًا من فتح ممرات أمنة وطرق منظمة للهجرة تضمن سلامة الناس وتحميهم حتى ولو لفترة مؤقتة، بعيدًا عن رعب الموت غرقًا أو طعنًا بسكاكين المهربين في الغابات، يترك الاتحاد الأوروبي مئات البشر شهريًّا يغرقون في عرض البحر، ويقف موقف المتفرج إلا من خطط منع الوصول. وبدلًا من أن يحصل المهاجر، الذي وصل بعد عناء الصحاري والبحار، المرفوض طلب لجوئه على فرصة أخرى للبقاء، يعلن الاتحاد الأوروبي عن عزمه سن قوانين جديدة لتسريع عمليات الترحيل!

يصنف الاتحاد الأوروبي دولًا على أنها "خطيرة جدًا" ويحذر مواطنيه من السفر إليها، ثم يقوم بإرجاع المهاجرين إلى تلك البلدان

يصنف الاتحاد الأوروبي دولًا على أنها "خطيرة جدًا" مثل أفغانستان، ويحذر مواطنيه من السفر إلى هناك، وفي نفس الوقت يقوم بإرجاع المهاجرين إلى تلك البلدان مدعيًّا أنها آمنة!

ليس هكذا تحل الأمور يا أوروبا! أنتم تعرفون جيدًا ما هو جذر المشكلة وما هو السبب الرئيسي للهجرة.

اقرأ/ي أيضًا: "مخيم" اللجوء الممنوع.. كيف تدعم أوروبا الاتجار بالبشر؟

الحرب لا تزال مستعرة ولا حل لوقفها، وفي بلدان أخرى انعدمت الحياة تمامًا مثل العراق وكثير من بلدان أفريقيا، وتوقعات لتدفقات ضخمة جدًا من المهاجرين بطرق أخرى! فكيف يتم حل الموضوع؟

 حظًا أوفر يا أصدقائي المهاجرين، لا أحد يعرف معاناتكم غيركم.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ترامب يغير لهجته بخصوص الهجرة إلى أمريكا

سفينة أكواريوس وسياسات الهجرة الأوروبية.. استخفاف بالأرواح