واشنطن تضرب

واشنطن تضرب "فتح الشام".. وتعلق تعاونها مع موسكو

تريد واشنطن من استهدافها، لأبي الفرج المصري، توجيه رسالة لموسكو أنها ملتزمة بحرب القاعدة، في الوقت الذي تبحث فيه عن إدانة دولية لروسيا (Getty)

لم يمضِ شهر على إعلان جبهة "فتح الشام"، مقتل القيادي البارز في صفوفها، وقائد "جيش الفتح"، أبو عمر سراقب، إلى جانب ثلاثة من قادة الجيش، الذي يضم تحالفًا بين كبرى الفصائل الإسلامية في سوريا بغارة جوية للتحالف الدولي، الذي تقوده واشنطن، حتى أعلنت، يوم الاثنين 3 تشرين الأول/أكتوبر، في بيان صادر عنها، مقتل أحد أهم أعضاء "مجلس الشورى"، الشرعي أبو الفرج المصري بغارة مماثلة في مدينة إدلب.

تريد واشنطن من استهدافها، لأبي الفرج المصري، توجيه رسالة لموسكو أنها ملتزمة بحرب القاعدة، في الوقت الذي تبحث فيه عن إدانة دولية لروسيا

أكثر ما يميز الغارتين اللتين استهدفتا أهم القيادات في الفصيل المدرج أمريكيًا ضمن "قائمة الإرهاب" توقيتهما، فتوقيت العملية الأولى كان قبل يوم واحد من إعلان الولايات المتحدة وروسيا الاتفاق على وقف إطلاق النار في سوريا، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى الأجزاء الشرقية المحاصرة من مدينة حلب. أما العملية الثانية، فجاءت قبيل إعلان المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، جون كيربي، تعليق بلاده التعاون مع روسيا فيما يتعلق بالشأن السوري، مؤكدًا أن القرار "لم يكن سهلًا"، كما أن الغارة تزامنت مع التسريبات التي نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" لوزير الخارجية جون كيري، وأظهرت أن واشنطن عاجزة عن اتخاذ أي قرار في سوريا.

اقرأ/ي أيضًا: هل تعزل موسكو نفسها دوليًا؟

ولا يمكن تجاهل خارطة الفصائل العسكرية في شمال سوريا بمنأى عن الغارة، وبالأخص بعد بيانات الفتاوى المنقسمة بين مؤيد للتنسيق مع الجيش التركي، ومحرم له، وبروز الفصائل المدعومة أمريكيًا، والتي وصفها شرعي "فتح الشام"، أبو ماريا القحطاني، عبر صفحته الشخصية على "تويتر" بـ"ألوية البنتاغون"، ما يجعل الوضع السوري، ومدى تأثيره على مجريات الحملة العسكرية العنيفة على حلب أكثر تعقيدًا.

وليس هناك مدعى للشك، أن التوتر بين الطرفين ذاهب إلى التصعيد بحدة استثنائية، منذ أزمة الصواريخ الكوبية في القرن الفائت، وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، استبق بيان الخارجية الأمريكية، ببيان مماثل أعلن من خلاله تعليق التعاون بالاتفاقية المتعلقة بمعالجة البلوتونيوم، مرجعًا ذلك لوجود "خطر على الاستقرار الاستراتيجي نتيجة خطوات غير ودية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية اتجاه الاتحاد الروسي".

اقرأ/ي أيضًا: سوريا..الخطة الأمريكية البديلة تعود للواجهة

وتتهم موسكو واشنطن أنها لم تلتزم بتعهداتها التي وقعت عليها في اتفاقية وقف إطلاق النار في سوريا، والمتعلقة باستهداف مواقع جبهة "فتح الشام"، سابقًا "جبهة النصرة"، كما تطالبها بتقديم خرائط توضح توزع فصائل المعارضة في شمال سوريا، فيما تطلب واشنطن من موسكو الضغط على نظام الأسد لإيقاف تحليق الطيران الحربي في شمال سوريا، وهو ما قابلته الأخيرة بتصعيد حملاتها الجوية على مدينة حلب وريفها، واستهدافها للمرافق الطبية والبنى التحتية.

وتريد واشنطن من استهدافها، لأبي الفرج المصري، توجيه رسالة غير مباشرة لموسكو، أي أنها ملتزمة بالبنود الموقع عليها في الاتفاقية التي أُقرت في جنيف في الـ9 من أيلول/سبتمبر الفائت، وفي الوقت عينه، تبحث عن إدانة دولية لها، فيما يتعلق بإخلالها لتنفيذ بنود الاتفاق، حيثُ قامت بتسريب مجموعة من البنود المتعلقة بإدخال المساعدات الإنسانية، وآلية انسحاب قوات المعارضة والنظام مع كافة أنواع الأسلحة من "طريق الكاستيلو"، الذي يربط بين الأجزاء الشرقية من حلب مع ريفها.

أما فيما يتعلق بجبهة "فتح الشام"، التي أعلنت فك ارتباطها مع "تنظيم القاعدة"، فهي تحاول أن تكسب تأييدًا محليًا من فصائل المعارضة، ويذكر هنا بيان "الجيش السوري الحر"، وحركة "أحرار الشام الإسلامية"، الذي رفض عدم إدراجها في اتفاق وقف إطلاق النار، وتاليًا استهدافها، وعززه انضمام عدد من الفصائل الإسلامية إلى تحالف "جيش الفتح" الذي تقوده في شمال سوريا.

وحتى اللحظة خسرت "فتح الشام" أكثر من عشرة من القياديين البارزين، من بينهم المتحدث السابق باسمها، والمسؤول عن المعاهد الشرعية، أبو فراس السوري، والقيادي البارز في "تنظيم القاعدة"، سنافي النصر، أو أبو ياسر الجزراوي، الذي التحق في صفوفها، منذ أن كان اسمها "جبهة النصرة".

وأورد بيان الخارجية الأمريكية جملة ليست بالسهلة، إذ قال إن واشنطن ستبقى على تواصل مع الجيش الروسي لتفادي "الاحتكاك وتجنب المواجهات العرضية"، وهو ما يضعنا أمام أمرين، أولهما ترك فسحة صغيرة للعودة إلى طاولة المفاوضات، وثانيهما أنه من الممكن أن تشهد الأيام القادمة مناوشات جوية بين الطرفين، في سبيل إرغام أحدهما على طلب العودة لبنود الاتفاق، وعليه يتم تحديد مجرى التطورات القادمة.

اقرأ/ي أيضًا:

هل ستصبح إسرائيل مورد الغاز الرئيسي في المنطقة؟

النظام السوري..الأولوية لإبادة حلب