هانز زيمر: في عالم الأحلام دائمًا

هانز زيمر: في عالم الأحلام دائمًا

هانز زيمر (The Talks)

هانز زيمر موسيقي يلعب. يستعير تعريفه هذا من اللفظ الإنجليزي Play. هذا اللعب قاده إلى تقديم موسيقات تصويرية رائعة للكثير من الأفلام التي باتت تعد من كلاسيكيات السينما في عصرنا. للمزيد هذا الحوار المترجم الذي أجراه موقع "The Talks".


  • سيد زيمر، ما نوع الموسيقى التي تحب الاستماع إليها؟

كل الأنواع تقريبًا ويعتمد الأمر على مزاجي. قال ديوك إلينغتون شيئًا رائعًا في ثلاثينات القرن الماضي. قال إنه لا يوجد سوى نوعين من الموسيقى: الموسيقى الجيدة والموسيقى السيئة. لذا من الناحية الأسلوبية أنا أستمع إلى جميع الأنواع تقريبًا. أشغل أغنية لوايت سترايبس The White Stripes، تتبعها أغنية لـ ABBA، ثم أغنية لكرافت ويرك Kraftwerk، ثم بين الحين والآخر يجب علي أن أتعاطى جرعة جيدة للغاية من موسيقى باخ.

 

  • هل تستمع يومًا للموسيقى التصويرية التي تنتجها للأفلام؟

لا، أبدًا

  • ولا حتى فيلم الأسد الملك؟

تعلم، ما يحدث عادة أني أعود إلى المنزل وآخر ما أود الاستماع له هو شيء من أعمالي. لكن كل أطفالي بدأوا في تعلم العزف على البيانو والتشيلو وهم يعزفون مقطوعات من تأليفي. بطريقة ما، أحب الأمر وأكرهه في نفس الوقت. بالنسبة لهم، بابا لا يفعل أي شيء مميز. يزودهم بابا بمقطوعات أكثر يستمتعون بعزفها فقط.

هانز زيمر: هناك مرحلة أقول فيها "يا إلهي، ليست لدي أدنى فكرة عن كيفية فعل ذلك"

  • هل من السهل عليك أن تدع التفكير في العمل لمكان العمل، حين تعود إلى منزلك وعائلتك؟

حسنًا، أكتسب القليل من صفات تلك الشخصيات، لذا حين أعمل على فيلم ممتلئ بالكآبة، على سبيل المثال: حين كنت أعمل على فيلم (الخط الأحمر الرفيع - The Thin Red Line)، لم يكن أحد ليستمتع بقضاء الوقت معي، إذا جاز لنا أن نصف الأمر بهذه الطريقة. حياة غريبة هي تلك التي يعيشها مؤلف موسيقى الأفلام، لأنه لا يعيش في الواقع على الإطلاق. تبقى دائمًا في عالم الأحلام ذاك الذي يمثله الفيلم. إدراكي للواقع اليومي المعاش سيء للغاية في الحقيقة.

اقرأ/ي أيضًا: بيل موري: حس الفكاهة نوع من الالتزام

  • سيئ للغاية؟

أنظر. أنا موسيقي، والموسيقيون يعزفون (أي يلعبونها إذ أخذنا في الاعتبار اللفظ الإنجليزي play المستخدم في هذا السياق). وأنا أعزف (ألعب) الموسيقى، لذا يوجد إيحاء متضمن بعدم القدرة على النضج يومًا، والأمر ذو حدين لأنه يسبب المشاكل في بعض الأحيان أيضًا. على سبيل المثال مازلت أعاني من مشاكل في المواءمة بين دخلي ونفقاتي.

حسنًا لقد ألفت مقاطع موسيقي لكلاسيكيات مثل (رجل المطر - Rain Man) و(المجالد - Gladiator) وثلاثية (فارس الظلام - The Dark Knight)، وموسيقى فيلم (الأسد الملك - The Lion King) التي فازت بالأوسكار، لذا لا يبدو أن هناك حاجة للنضوج. لكن في كل واحد من هذه الأفلام كانت هناك لحظة أو أخرى مثلت مشكلة مستعصية، ويتكرر الأمر دائمًا: هناك مرحلة أقول فيها "يا إلهي، ليست لدي أدنى فكرة عن كيفية فعل ذلك"، أو "أنا لست جيدًا بما يكفي". لكن بطريقة ما في نهاية المطاف، فإن فعل شيء يكون له مثل هذا الصدى لدى الناس أمرًا مجزيًا، وهو ما يدفعني للاستمرار.

  • هل ندمت يومًا على عدم دراسة الموسيقى بشكل منهجي؟

تكمن مشكلة عدم الذهاب إلى مدرسة للموسيقى أو الالتحاق بالجامعة في أنه في كل مرة أبدأ فيها العمل على فيلم جديد، أبدأ رحلة جديدة كاملة من التعلم. دائمًا ما تنطوي على المعاناة والمشقة. لكن من ناحية أخرى، هذا تحديدًا ما يجعلها مسلية.

  • كيف ذلك؟

فيلم "شيفرة دافنشي - The Da Vinci Code" مثال جيد. كان يجب علي قضاء عام كامل في البحث والنظر في اللوحات وقراءة الكتب عن هذا الموضوع. كانت طريقة رائعة حقًا لقضاء عام من حياتك.

  • كيف تحول مثل هذا البحث إلى موسيقى؟

هناك تصميم عام يمثل ما هو أفضل للفيلم بشكل عام، لكنك سريعًا ما تنخرط في الشخصيات. وبالفعل إذا فكرت في كل الأفلام الجيدة تجد هذا الأمر مطبقًا عادة. سألت بيني مارشال مرة "كيف تصنع فيلمًا جيدًا" فأجابني قائلًا "الأمر بسيط للغاية: احم نجمك". بعبارة أخرى، احم شخصيتك الرئيسية. لا تجعل شخصيتك الرئيسية تتلفظ بقول غبي أو ترتدي زيًا سخيفًا، ولا تضعها في مواقف خارجة عن نطاق المألوف والمعتاد عنها. طالما التزمت بهذا النهج، ستسرد القصة بطريقة ناجحة.

  • يقول فيغو مورتنسن إن ما يفعله قبل الشروع في تأدية أي دور، هو أن يسأل نفسه عما حدث حرفيًا منذ ولادة الشخصية إلى بداية الصفحة الأولى من السيناريو. هل تتعمق أيضًا في هذا الأمر بصفتك مؤلفًا؟

في فيلم شيرلوك هولمز كان من الرائع دعوة الممثل روبرت داوني جونيور للقدوم والتسكع معًا والتحدث معه لأنه عرف الشخصية بشكل جيد جدًا. استخدمته بلا خجل واستخدمت الأبحاث التي أجراها على الشخصية.

  • كيف أثر ذلك على الموسيقى التصويرية التي ألفتها للفيلم؟

قررت أن الشخصية في جوهرها عبارة عن عازف كمان مصاب بالهوس الاكتئابي وفكرت في أنه لا يجب يكون قادرًا على عزف الموسيقى الكلاسيكية بشكل جيد. ربما ما يدور في رأسه أكثر تميزًا وروعة مما نتصور وأكثر جنونًا. لذا ظللت أقول لجاي ريتشي إنه يجب علينا أن نجعلها أكثر غرائبية وشذوذًا على خلاف فكرة الموسيقى الإنجليزية الفكتورية اللطيفة، لأنه سيعزف شيئًا مختلفًا تمامًا عما قد يريد الجميع عزفه في بريطانيا في العصر الفيكتوري.

هانز زيمر: إنني عادة ما أحب الفيلم بسبب الأشخاص المنخرطين في صنعه

  • هل كنت يومًا بالقرب من موقع التصوير عندما تبدأ في العمل على الموسيقى التصويرية لفيلم؟

من حين لآخر … لكني لا أغادر غرفتي كثيرًا كما ترى ـــ أنا أعمل كثيرًا.

اقرأ/ي أيضًا: أليسيا فيكاندر: الألم الذي يمكنك احتماله يتغيّر

هل يجب أن يعجبك الفيلم لتصنع له موسيقى تصويرية جيدة؟

يجب علي أن أحب الفيلم بالطبع، هذا أمر مساعد. من يريد العمل على شيء لا يحبه؟ لكن الأهم هو أنني عادة أحب الفيلم بسبب الأشخاص المنخرطين في صنعه. الأمر تعاوني جدًا، لذا في أغلب الأحيان يكون الأمر مرتبطًا بالمخرج وهذا هو الجزء الباعث على الإلهام. جور فيربينسكي على سبيل المثال، إذا بالغتُ كثيرًا سيجد طريقة لدفعي للمضي قدمًا. لأن هذا هو ما نفعله: نحاول سرد القصة بأفضل طريقة ممكنة ونحاول اكتشاف طرق جديدة لم تُكتَشف من قبل لفعل ذلك.

اقرأ/ي أيضًا: 

جودي فوستر: نحن في عصر البحث عن الهوية!

جولييت بينوش.. التحرر عبر التجريب