من هيوستن إلى بروكلين.. بداية حقبة جديدة في الـNBA

من هيوستن إلى بروكلين.. بداية حقبة جديدة في الـNBA

الثنائي الذهبي جيمس هاردن وكيفن ديورانت (Getty)

تفوّق بروكلين نيتس على ميلواكي باكس في قمّة مواجهات القسم الشرقي ضمن الدوري الأمريكي لمحترفي كرة السلّة NBA، ما حدث فجر اليوم الثلاثاء يؤكّد أننا في بداية حقبة جديدة بتاريخ الـNBA .

شهدت الأيام الأخيرة في المسابقة خلط أوراق التنافس بشكل كبير، حدث ذلك بعد إتمام بروكلين نيتس لصفقة انتقال النجم جيمس هاردن إلى صفوفه قادمًا من هيوستن روكيتس، اللاعب الذي حاز على جائزة أفضل لاعب في المسابقة، وكان حاضرًا دائمًا في تشكيلة الموسم، انتقل إلى الفريق الذي يلعب في القسم الشرقي بصفقة معقّدة للغاية، شملت العديد من الأندية.

مع وصول جيمس هاردن إلى بروكلين نيتس، انتهت حقبة الزمن الجميل لفريق هيوستن روكيتس، وربّما سينتظر أعوامًا كثيرة من البناء كي يعود للمنافسة من جديد، فمنذ قدوم هاردن من أوكلاهوما سيتي ثاندرز أصبح الروكيتس من المنافسين الدائمين على اللقب، لكن ولسوء حظّهم تزامن ذلك مع الحقبة الذهبيّة لغولدن ستيت واريورز، ففشل في بلوغ نهائي الـNBA، السبب الدائم كان توهّج غولدن ستيت واريورز، والذي أطاح بأحلام الروكيتس في السنوات الأخيرة.

ففي موسم 2014/2015 بلغ الروكيتس نهائي المناطق، وهُزم أمام الواريوز بأربعة مباريات لواحدة، تكرّرت النتيجة نفسها في الموسم التالي، فأطاح الواريورز بالروكيتس في ربع نهائي الغرب 2015/2016، كذلك الحال بالنسبة لموسم 2016/2017، فخرج الفريق من نصف نهائي الغرب بعد هزيمته أمام سان أنطونيو سبيرز بأربعة مباريات لاثنتين، وفي الموسم التالي 2017/2018 كان الروكيتس قريبًا جدًا من بلوغ النهائي، حينما وصل إلى نهائي الغرب، واصطدم مجدّدًا بغولدن ستيت واريورز، رفاق ستيفن كيري أطاحوا بأحلام جيمس هاردن وكريس بول مجدّدًا، هذه المرّة خاصوا مباراة سابعة، وانتصروا على هيوستن روكيتس بأربعة مباريات لثلاثة، وفي الموسم التالي 2018/2019 تكرّرت مأساة الروكيتس، اصطدموا مجدّدًا بالواريورز، وخرجوا من نصف نهائي الغرب بانتصارين مقابل أربعة هزائم.

مع نهاية حقبة الواريورز الذهبيّة في الموسم الماضي، بسبب إصابة ستيفن كيري وكلاي تومسون ورحيل كيفن ديورانت، وجد الروكيتس فريقهم في فرصة ذهبيّة لصناعة المجد، ومن أجل ذلك عزّزوا صفوفهم بالنجم راسل ويستبروك، ثنائيّة ويستبروك- هاردن لم تكن ناجحة كما هو متوقّع، ومع ذلك وصل الفريق إلى نصف نهائي المناطق، وأطاح بهم لوس أنجلوس ليكر بنجميه ليبرون جيمس وأنتوني ديفيز، ومع رحيل ويستبروك إلى واشنطن ويزاردز، وانتقال جيمس هاردن إلى بروكلين نيتس، يبدو أن حقبة الروكيتس المتميّزة انتهت، وحينما يُغلق بابٌ في الدوري الأمريكي لمحترفي كرة السلّة، سيُفتح بابًا آخر، لقد أسفر انتقال هاردن إلى بروكلين نيتس عن ولادة فريق قد يسيطر على المسابقة لسنوات عديدة.

إصابة كيفن ديورانت بوتر أخيل في آخر مباراة له مع فريقه السابق غولدن ستيت واريورز، ضمن سلسلة نهائي موسم 2019 مع تورنتو رابتورز،  كانت كفيلة بابتعاده عن اللعب سنة كاملة، ورغم ذلك وقّع بروكلين نيتس مع النجم ديورانت عقدًا تاريخيًا، فجلبه إلى صفوفه دون أن يلعب أيّ مباراة في موسمه الأوّل، الموسم الحالي بدأ ديورانت اللعب في صفوف فريقه، فشكّل ثنائيًّا متميّزًا مع كايري إيرفينغ، بروكلين نيتس أضحى منافسًا على اللقب كونه يضمّ نجمَين من طينة "السوبر ستار"، ولكن مع قدوم هاردن، أصبحت تشكيلة النيتس خارقة للعادة، ثلاثة لاعبين "سوبر ستار" هم ديورانت وهاردن وإيرفينغ.

 لو نجح المدرّب ستيف ناش في توظيف قدرات ثلاثي الرعب هذا سيحتكر البطولة لسنوات، لكن ثمّة تحدّيات تواجه المدرّب الحالي ونجم الـNBA السابق، فالخبرة تنقصه في موسمه التدريبي الأوّل، وتوزيع الأدوار بين هؤلاء النجوم الثلاثة سيكون صعبًا للغاية، صحيحٌ أن ديورانت وهاردن سبق أن تزاملا في أوكلاهوما سيتي ثاندرز، لكنّهما تطوّرا كثيرًا، فقد لا تحتمل سماء بروكلين أكثر من شمس واحدة، فما بالك لو تجمّع ثلاثة لاعبين متميّزين تحت مظلّة فريق واحد، من سيُنهي الهجمات الحاسمة، من هو اللاعب الذي سيُخَدّمه الفريق في مخطّطات المدرّب ستيف ناش؟، هي أسئلة بديهية لكلّ متابع في هذه المسابقة، وحده ستيف ناش يملك القدرة على الإجابة بطريقته الخاصّة، وهو ما تبيّن جليًّا في أوّل مباراتين للنيتس منذ قدوم هاردن إلى الفريق.

                             

فبعد ساعات فقط من توقيع هاردن لعقده الجديد مع بروكلين نيتس، خاض هاردن أوّل مبارياته مع فريقه الجديد ضدّ أورلاندو ماجيك، اللقاء انتهى بفوز رفاق ديورانت وهاردن بنتيجة 122-115، النتيجة تبدو منطقية للغاية، لكنّ المثير في هذا اللقاء هو التناغم الرهيب بين هذين النجمين، كيفن ديورانت حقّق أفضل سجلّ تهديفي له هذا الموسم، سجّل 42 نقطة، والأهمّ هنا هو أداء الوافد الجديد، لقد فعلها جيمس هاردن وأنجز ثلاثة أرقام مزدوجة في ظهوره الأوّل "تريبل دابل"، بواقع تسجيل 32 نقطة وتمرير 14 كرة حاسمة "أسيست"، إضافة إلى الاستحواذ على 12 كرة مرتدّة "ريباوند".

قد يظنّ البعض أن ما حدث قد يمثّل مجرّد بداية لنجم يريد أن يُسكت تكهّنات الصحافة والنقّاد السلبيّة، لكنّ ما حدث فجر اليوم الثلاثاء يؤكّد أننا في بداية حقبة جديدة بدوري الـNBA، حيث استضاف النيتس فريق ميلواكي باكس أحد أبرز المرشّحين لنيل اللقب، ومتصدّر القسم الشرقي، والذي حقّق الانتصار في آخر أربع مباريات له بالمسابقة، اللقاء كان شديد الإثارة، وحقّق خلاله النيتس الانتصار بصعوبة بالغة، وانتهت المباراة بفارق نقطتين فقط 125/123، وهنا ظهرت للجميع ما تعنيه ثنائيّة هاردن-ديورانت، بغض النظر عن مشاركة إيرفينغ من عدمها في المباريات القادمة.

لقد سجّل هاردن 34 نقطة في هذا اللقاء، كذلك الحال بالنسبة لكيفن ديورانت الذي تألّق مسجّلًا 30 نقطة، التناغم الكبير بين اللاعبين كان حاسمًا في اللحظات الأخيرة من المباراة، حينما التقط هاردن الكرة التي فشل في تسجيلها، وأعادها لديورانت الذي صوّبها بدوره وسجّل ثلاثيّة قرّبت فريقه للفوز، وبات هاردن أوّل لاعب في تاريخ النيتس يسجّل 30 نقطة أو أكثر في أوّل مباراتين له، كذلك هو اللاعب الأوّل في تاريخ المسابقة الذي يحقّق أكثر من 30 نقطة، إضافة إلى أكثر من 10 تمريرات حاسمة "أسيست" في أوّل مباراتين له مع فريقه الجديد.

في أوّل مباراتين لجيمس هاردن مع فريقه الجديد، سجّل هاردن ما مجموعه 66 نقطة، مقابل 72 نقطة لديورانت، اللاعبان سجّلا 138 من مباراتين فقط مع ندّين قويّين، هي بداية حقبة جديدة في تاريخ كرة السلّة الأمريكية، حقبة عنوانها بروكلين نيتس، وأركانها هاردن وديورانت، وربّما يُضاف إليهما كايري إيرفينغ، فهل ستؤمن الفرق المتبقّية بذلك، أم سيكون للأندية المرشّحة لنيل اللقب كلامًا آخر..؟ ونحكي عن فرق مرشّحة بشكل كبير لنيل البطولة كلوس أنجلوس ليكرز وميلواكي باكس وبوسطن سيلتكس ولوس أنجلوس كليبرز وغيرهم.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ليبرون جيمس يفي بوعده.. ويقود الليكرز لتحقيق لقب الـNBA

نهاية حقبة الواريورز الذهبية.. الرابترز يمنحون كندا لقبها الأوّل في الـ NBA