من الجامعة إلى قوات الدفاع الذاتي الكردية

من الجامعة إلى قوات الدفاع الذاتي الكردية

إلى جبهات القتال ضد داعش(Getty)

أثناء تعاظم صوت الحرب صيف عام 2012، تأسست في مناطق سوريا الشمالية المحاذية للحدود التركية ذات الغالبية الكردية ما يعرف بـ"الإدارات الذاتية الديمقراطية"، والتي شملت حوالي نصف مساحة محافظة الحسكة ومنطقتي عين العرب وعفرين في محافظة حلب ولاحقًا منطقة تل أبيض في محافظة الرقة. وسيطرت على هذه المناطق فصائل مسلحة تابعة للحزب الديمقراطي الكردي السوري، وهو أحد أجنحة حزب العمال الكردستاني التركي.

في مناطق سوريا المحاذية للحدود التركية تأسست ما يعرف بـ"الإدارات الذاتية الديمقراطية" وهي التي أشرفت على هذه المناطق بعد انسحاب النظام

لقد شكلت هذه الفصائل أجهزة للدولة، في هذه المناطق، بعد انسحاب النظام منها، وأخذت في الوقت نفسه موقفًا وسطًا أو محايدًا بين النظام والمعارضة. ويحكم هذه المناطق مجالس تشريعية يشكلها هذا الحزب مع الأحزاب التابعة له، ومهمتها إصدار القوانين الجديدة وهي القوانين الوحيدة المعمول بها في هذه المناطق.

نشرت الجريدة الرسمية للإدارة الذاتية بتاريخ 13 تموز/يوليو 2014 نص المرسوم رقم 14 لـ"قانون واجب الدفاع الذاتي"، وهو قانون العسكرية الكردية الجديد المستند إلى "العقد الاجتماعي في الإدارة الذاتية الديمقراطية"، الصادر عن الجلسة الـ 18 للمجلس التشريعي لمقاطعة الحسكة، وصدرت قوانين مماثلة في مقاطعات عين العرب وعفرين.

اقرأ/ي أيضًا: طلبة الرقة في مواجهة "داعش"

لقد أجبر هذا القانون سكان هذه المناطق البالغة أعمارهم ما بين 18 و 30 عامًا على هذا النوع الجديد من الخدمة العسكرية لمدة ستة أشهر للذكور. أما بالنسبة للإناث فتكون الخدمة تطوعية، وأطلق على هذه القوات اسم "قوات الدفاع الذاتي"، وتكون تحت قيادة وحدات حماية الشعب الكردية حسب المواد 1 و2 و3 من المرسوم 14.

يجبر طلبة الجامعات والمعاهد على الخدمة في قوات الدفاع الذاتي بينما تم إعفاء أبناء مسؤولي الإدارة الذاتية الكردية

وتضمنت المادة الرابعة من المرسوم سياسة جديدة تنفذ لأول مرة في تاريخ سوريا، إذ يجبر طلبة الجامعات والمعاهد على الخدمة لستة أشهر في قوات الدفاع الذاتي بينما تم إعفاء أبناء مسؤولي الإدارة الذاتية الكردية منها عن طريق التحايل أو تقديم شهادات كاذبة تشير أنهم من أسر الشهداء.

بعد صدور هذا المرسوم بدأت الحواجز العسكرية التابعة للإدارة الذاتية بمطاردة واعتقال الشباب وطلبة الجامعات وإجبارهم على الخدمة العسكرية. أجبروا المئات بشكل مفاجئ وجماعي دون أن يفهم الكثيرون في البداية حقيقة الأمر.

كرد فعل، سببت هذه الممارسات موجة هجرة جديدة للشباب العرب والكرد والسريان من هذه المناطق ونصفهم تقريبًا من طلاب الجامعات، الذين تركوا جامعاتهم وهاجروا إلى شمال العراق أو تركيا أو أوروبا رفضاً لهذه الممارسات. كما أن تبعات هذا القانون قد تكون مضاعفة بحق الشباب العرب والسريان، إذ يتم إجبارهم على الخدمة العسكرية في القوات الكردية وتحت راية الأعلام الحزبية الكردية.

كما أنشأت الإدارة الذاتية جهازًا خاصًا يشبه الاستخبارات العسكرية لملاحقة الشباب والطلاب وجلبهم إلى الخدمة العسكرية، مع تفاقم الظلم بحق الشباب العرب في مناطق جنوب القامشلي والحسكة ورأس العين وتل أبيض. وهكذا تسوق الإدارة الذاتية الكردية طلاب الجامعات والمعاهد إلى القتال والحرب.  يقضي أغلبهم شهرًا واحدًا فقط في التدريب السريع، ومن ثم يتم زجهم في خنادق الجبهات الساخنة أمام مقاتلي "داعش" المدربين بشكل جيد، حسب عدة تقارير إعلامية، أي أنه وببساطة يتم إرسالهم إلى الموت المجاني خدمة لأغراض حزبية سلطوية.

اقرأ/ي أيضًا: 

دكتاتورية قانون تنظيم الجامعات في سوريّا

طلاب سوريا.. إلى العسكرية در أو ادفع

طلبة سوريا مدعوون للثورة من جديد