24-يوليو-2016

صورة من إخلاء المول الذي حدث به هجوم ميونخ (Getty)

كان المراهق الألماني-الإيراني الذي قتل تسعة أشخاص في ميونخ مسلحًا وحيدًا مختلًا ومهووسًا بعمليات القتل الجماعي ولم يكن متأثرًا بالتشدد الإسلامي، حسبما قالت وكالة رويترز نقلًا عن الشرطة الألمانية يوم السبت.

الشرطة الألمانية تفحص أدلة تشير إلى أن منفذ هجوم ميونخ قد قام بدعوة أشخاص إلى مطعم وجباتٍ سريعة بمركز التسوق عبر فيسبوك.

وكان المراهق البالغ من العمر 18 عامًا، والذوي وُلد ونشأ في ألمانيا، قد فتح النار بالقرب من مركز تسوق مزدحم مساء يوم الجمعة، ما أدى إلى إخلاء شوارع عاصمة ولاية بافاريا.

من بين ضحايا الهجوم كان هناك أيضًا سبعة من المراهقين، والذين تقول الشرطة إنه ربما يكون قد استدرجهم إلى حتفهم من خلال حساب مقرصن على موقع فيسبوك في اليوم الذي كان يوافق الذكرى الخامسة للهجوم المزدوج الذي قام به القاتل الجماعي النرويجي أندرس بريفيك والذي أسفر عن مصرع 77 شخصًا.

اقرأ/ي أيضًا: ماذا تفعل القوات الفرنسية في ليبيا؟

ويعد هجوم ميونخ، الذي أصيب فيه 27 شخصًا آخرين، بعضهم إصابته خطيرة، ثالث أعمال العنف التي تستهدف مدنيين في أوروبا الغربية -والثاني في جنوب ألمانيا- في ثمانية أيام.

وقال رئيس مكتب شرطة ولاية بافاريا روبرت هايمبرجر إن المسلح، الذي أعلن الإعلام الألماني أنه يدعى علي ديفيد سنبلي، كان يحمل أكثر من 300 رصاصة في شنطة الظهر الخاصة به ومسدسًا عندما وُجد ميتًا في وقتٍ لاحق نتيجة طلقٍ ناري.

وعقب تفتيش الشرطة لغرفة المهاجم، حيث تم اكتشاف كتابٍ عن عمليات إطلاق النار العشوائي التي قام بها مراهقون، استبعد رئيس شرطة ميونخ هوبرتوس أندريا علاقة الإسلام المتشدد بالهجوم.

"حسب عمليات البحث، ليس هناك على الإطلاق أي دلائل تشير إلى أن هناك علاقة بتنظيم الدولة الإسلامية" أو قضية اللاجئين، حسبما صرح في مؤتمرٍ صحفي. وأضاف: "تم العثور على وثائق تتعلق بعمليات إطلاق النار العشوائي، لذا فإنه من الواضح مرتكب الجريمة قد بحث في ذلك الموضوع بشكلٍ مكثف".

وقد وُلد الجاني ونشأ في منطقة ميونخ وقضى فترة في مصحةٍ نفسية، وليس هناك أي أدلة تشير إلى أنه كان لديه شركاء، حسبما قال أندريا.

اقرأ/ي أيضًا: أمريكا والانقلاب الأخير في تركيا

وقال وزير الداخلية توماس دي مايتسيره إنه من المبكر للغاية أيضًا ربط عملية إطلاق النار في ميونخ ببريفيك، الذي قتل، في عام 2011، 69 مرتادًا لمخيمٍ صيفي للشباب بعد ساعاتٍ من قتل ثمانية آخرين عبر تفجير شاحنة مفخخة في أوسلو.

دعوةٌ إلى تناول الطعام؟

وصرح روبرت هايمبرجر، رئيس وكالة مكافحة الجرائم بولاية بافاريا، في المؤتمر الصحفي أن الشرطة تفحص أدلة عثر عليها تشير إلى أن الجاني قد قام بدعوة أشخاص إلى مطعم وجباتٍ سريعة بمركز التسوق عبر حسابٍ على موقع فيسبوك.

"لقد قال إنه سوف يدفع لهم ثمن ما يريدوه طالما كان غير باهظ الثمن – كانت تلك هي الدعوة"، قال هايمبرجر. وأضاف أنه مازال يجب التحقق من ذلك، لكن هناك عدة مؤشرات تشير إلى أن الجاني قد أعد الدعوة وأرسلها أو نشرها على الإنترنت.

على الشرطة الألمانية اكتشاف كيف استطاع شاب بعمر 18 عامًا الحصول على سلاح ناري في بلد توصف مراقبة الأسلحة فيه من بين الأكثر صرامة في أوروبا

وقال وزير الخارجية التركي إن هناك ثلاثة مواطنين أتراك بين القتلى التسعة في هجوم ميونخ، بينما قالت وزارة الخارجية اليونانية إن هناك يونانيًا واحدًا بين القتلى، كما هناك أيضًا ثلاثة ألبان من كوسوفو من بين الضحايا.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنها "تنعي بقلبٍ مثقل" ضحايا الهجوم، وأن أجهزة الأمن سوف تفعل كل شيء لضمان أمن المواطنين.

وقال رئيس وزراء ولاية بافاريا هورست سيهوفر إنه لا ينبغي السماح للجريمة -إلى جانب هجومٍ ببلطة قام به طالب لجوء يبلغ من العمر 17 عامًا أسفر عن جرح خمسة أشخاص في فورتسبرج، في ولاية بافاريا أيضًا، يوم الاثنين- بتقويض الحريات الديمقراطية.

"للمرة الثانية خلال بضعة أيام يصدمنا حمام دماء يتعذر تفسيره ... لا يجب السماح للريبة والخوف بأن يسيطرا علينا"، صرح سيهوفر الذي بدا منزعجًا بوضوح للمراسلين.

يذكر أن تنظيم الدولة الإسلامية قد أعلن مسؤوليته عن هجومي فورتسبرج ونيس بفرنسا، والذي أسفر عن مصرع 84 شخصًا في الرابع عشر من يوليو.

لماذا يقتل الأطفال؟

ولم يكن للجاني، الذي قال أحد جيرانه إن والده كان يعمل سائق سيارة أجرة، سجلًا جنائيًا لكنه كان ضحيةً للسرقة في 2010 ولاعتداءٍ في 2012، حسبما قالت الشرطة.

هاجمت قوات الشرطة الخاصة، مزودةً بمناظير رؤية ليلية وكلاب، مسكنًا في ضاحية ماكسفورستاد بميونخ في وقتٍ مبكر من يوم السبت، حيث أخبر أحد الجيران رويترز أن الجاني كان يعيش به مع والديه لما يقرب من أربع سنوات. في غرفة القاتل، وجدت الشرطة ترجمةً ألمانية لكتابٍ بعنوان "لماذا يقتل الأطفال – داخل عقول مطلقي النار بالمدارس". 

وقال وزير الداخلية بولاية بافاريا يواكيم هيرمان إن هناك عدة علامات على أنه كان يعاني من "مشاكل نفسية ليست بسيطة". ويبلغ ثلاثة من بين الضحايا 14 عامًا من العمر، بينما يبلغ آخران 15 عامًا، وآخر 17 عامًا وسابع 19 عامًا. بينما يبلغ الضحيتان الأخريان 20 و45 عامًا، حسبما قال رئيس الشرطة.

وسوف يكون على الشرطة أيضًا اكتشاف كيف استطاع الشاب البالغ من العمر 18 عامًا الحصول على سلاحٍ ناري في بلدٍ تصف مكتبة الكونجرس نظام مراقبة الأسلحة فيه بأنه "من بين الأكثر صرامة في أوروبا".

"مازال المحققون يحاولون تحديد من أين جاء"، قال هايمبرجر، مضيفًا أن الجاني لم يكن المالك المسجل للسلاح. "إنني مصدوم. ما الذي حدث للفتى؟ الله فقط يعلم ماذا حدث"، صرح تيلفيجي داليبي، وهو جارٌ يبلغ من العمر 40 عامًا، لرويترز". وأضاف: "ليس لدي أي فكرة عما إذا كان قد قام بأي شيء سيئ في مكانٍ آخر".

اقرأ/ي أيضًا: 

الإثارة الانقلابية التركية