مكتبة زياد خداش

مكتبة زياد خداش

الكاتب زياد خداش

ألترا صوت – فريق التحرير

يخصّص "ألترا صوت" هذه المساحة الأسبوعيّة، كلَّ إثنين، للعلاقة الشخصية مع الكتب والقراءة، لكونها تمضي بصاحبها إلى تشكيل تاريخٍ سريّ وسيرة رديفة، توازي في تأثيرها تجارب الحياة أو تتفوّق عليها. كتّاب وصحافيون وفنّانون يتناوبون في الحديث عن عالمٍ شديد الحميميّة، أبجديتُهُ الورق، ولغته الخيال.


زياد خداش كاتب قصة ومعلم من فلسطين. مواليد القدس 1964. في رصيده اثنتا عشرة مجموعة قصصية. يعيش في مخيم الجلزون برام الله.


  • ما الذي جاء بك إلى عالم الكتب؟

جئت إلى عالم الكتب من بطن اسمه الانكسار. حمل بي الانكسار سنوات طويلة قبل أن يسأم مني ويسقطني أرضًا، بالصدفة وجدت نفسي قرب شاطئ، عشت هناك على لحس الرمل، ومطاردة رذاذ الموج وعلى اللعب مع أصابع أقدام السائحات، وبعد أن كبر عودي زحفت نحو البحر فضولًا فوقعت فيه، ظننت أنه الموت فإذا هي الحياةـ كان بحر كتب، كان ضد الانكسار، هناك استعدت إنسايتي، وصرت بشرًا. كنت ابن انكسار، كان بإمكان أي شخص أن يصفعني في الشارع، وأي بائع أن يضحك عليّ في السعر، وأية امرأة أن تخدعني قائلة: أنت الله، وبسهولة يستطيع أي لص أن يسرق محفظتي، وأي طائرة أن تسقطني منها بحجة وزنها الزائد. الآن بعد البحر صرت شخصًا آخر. تتسابق على وزني الزائد الطائرات ويهرب مني اللصوص.

  • ما هو الكتاب أو الكتب الأكثر تأثيرا في حياتك؟

كتابي المفضل هو يوميات الإيطالي العظيم بافيزي. قرأت عن هذا المجلد الضخم كثيرًا. اعتبره البعض أهم كتاب يوميات في التاريخ الأدبي العالمي. اشتريته من معرض القاهرة في إحدى الدورات، لكن شاعرًا صديقًا حقيرًا أحبه سرقه مني بينما كنت أتحدث مع صديق حقير آخر على كرسي في مقهى الانشراح برام الله. ما زلت أطارد اللص الصديق الذي أنكر سرقته، لكن كاميرا الانشراح كشفته فاضطر للاعتراف واعدًا بإعادته لكنه لم يعده حتى الآن.

  • من هو كاتبك المفضل؟ ولماذا أصبح كذلك؟

إدواردو غاليانو، كازتتازاكي، إدوار الخراط، كواباتا، حسين البرغوثي، محمود درويش، بورخس، المتنبي، خليل السكاكيني: هؤلاء تقريبًا هم من أثًر بي، ومن شكل شخصيتي الثقافية. نهبتهم وهضمتهم، أحببتهم صادقتهم، وأحيانًا في شبابي سرقتهم.

  • هل تكتب ملاحظات أو ملخصات لما تقرأه عادة؟

مشكلتي مع أمناء مكتبتي رام الله والبيرة والقطان هي خربشاتي تحت الأسطر أو فوقها، داخل الكتب التي أستعيرها، أنا أعتبرها حفرًا تحت السطور تأكيدًا لها واحتفاء بها ودهشة أمامها، وهم يعتبرونها وقاحة وتعديًا على حياة الكتب ومشاعرها وكرامتها.

  • هل تغيرت علاقتك مع الكتب بعد دخول الكتاب الإلكتروني؟

الكتاب الإلكتروني هو عادة سرية نمارسها مع أشباح نساء، جلوسًا، أما الكتب الورقية فهي العلاقة الجسدية الطبيعية مع حبيباتنا الوفيات الطيبات اللواتي يجلسن على السرير. أقرأ التحليلات والأخبار والمقالات في الصحف، لكن الكتب صعبة على يدي وعيني، يدي ترغب في ظلمة خفيفة لا إلى ضوء وقح.

  • حدثنا عن مكتبتك؟

مكتبتي فيها 270 كتابًا، نصفها معار من أصحاب، والباقي من معارض الكتب أو من مكتبات عامة لم التزم بتاريخ انتهاء الاستعارة فيها، الغريب أن كل شخص يدخل إلى مكتبتي يسأل باستغراب: أنت قرأت كل هذول الكتب؟ مرة دخل علي صديقي موسى صرداوي، وهو مثقف كبير وشاعر فاشل عاش في بيروت والسويد وكان قريبًا من غسان كنفاني وغادة السمان ومات قبل سنوات؛ تجول موسى أمام الرفوف، ساعة كاملة متصفحًا بدقة، وفجأة نظر لي وقال بهدوء: مكتبتك متنوعة وغنية، لكني أشك أنك استفدت منها. ضحكتُ كثيرًا لكنه لم يضحك لحظتها.

  • ما الكتاب الذي تقرأه في الوقت الحالي؟

أقرأ الآن "الشياطين" لدستوفسكي العظيم الذي لا تغيب شمسه عن كل بقاع الأرض. مخترع علم نفس المشاعر، وأستاذ فهم التقلبات البشرية الداخلية، وأهم كاتب في العالم فهم تركيبة الإنسان؛ الكبير الذي يكتب للإنسان في كل مكان، المجنون العاشق والعاقل المتخبط الذي صوّر ما تحت الكلام وما فوق الصمت. المبدع الفنان الذي كتب روائعه دون أن يقع في الشعار والعاطفة والطائفة والحزب والجغرافيا. روايات دستوفسكي درس في الكتابة العظيمة التي تستضيف شمس العالم في قلبها دون انطفاء.

 

اقرأ/ي أيضًا:

مكتبة رشيد إغبارية

مكتبة منذر جوابرة