مكتبة أحمد مجدي همام

مكتبة أحمد مجدي همام

الروائي أحمد مجدي همام

ألترا صوت – فريق التحرير

يخصّص "ألترا صوت" هذه المساحة الأسبوعيّة، كلَّ إثنين، للعلاقة الشخصية مع الكتب والقراءة، لكونها تمضي بصاحبها إلى تشكيل تاريخٍ سريّ وسيرة رديفة، توازي في تأثيرها تجارب الحياة أو تتفوّق عليها. كتّاب وصحافيون وفنّانون يتناوبون في الحديث عن عالمٍ شديد الحميميّة، أبجديتُهُ الورق، ولغته الخيال.


أحمد مجدي همام روائي وقاص من مصر. مقيم بالقاهرة، من مواليد العام 1983. من أعماله: "قاهريّ" (رواية) 2008. "أوجاع ابن آوى" (رواية) 2011. "الجنتلمان يفضل القضايا الخاسرة" (قصص) 2014. "عيّاش" (رواية) 2017.


  • ما الذي جاء بك إلى عالم الكتب؟ 

كنت مراهقًا عندما عدت رفقة عائلتي إلى مصر، قادمًا من دولة الإمارات التي ولدت وكبرت فيها. لم أستطع الاندماج مع المجتمع المصري بسهولة، فالخروج من مدينة صغيرة ووديعة وهادئة كالعين إلى مدينة عملاقة وصاخبة وسريعة الإيقاع كالقاهرة كلّفني سنوات من عمري صرفتها في التأقلم. سنوات قادتني لحالة من الوحدة والانكفاء على الذات، كانت الكتب ملاذًا جيدًا لذلك الشاب الذي كنته. وفّرت لي الكتب مجتمعًا من الأصدقاء ومهربًا من الوحدة. 

  • ما هو الكتاب، أو الكتب، الأكثر تأثيرًا في حياتك؟ 

حتى هذه اللحظة، أرى أن رواية مثل "أوباباكواك" للإسباني برناردو أتشاغا هي الأكثر تأثيرًا في، نص فاتن، كتابات الميتاليتراتورا أو الكتابة التي تتكلم عن الكتابة. أحب هذا الصنف من الكتب. أيضًا هناك مجموعات قصصية فتنتني وأعيد قراءتها من حين لآخر مثل "الجو العام" لإبراهيم داود، و"رمش العين" لمحمد خير، و"يونس في أحشاء الحوت" لياسر عبد اللطيف. كلما احتجت لقراءة قصص جيدة فإنني أعيد قراءة تلك المجموعات. أذكر كذلك رسالة "الزوابع والتوابع" لابن شهيد الأندلسي، كانت من نصوص المراهقة التي أثّرت كثيرًا فيَّ. الفانتازيا العربية القديمة خيال متفجر ونص فريد.

  • من هو كاتبك المفضل، ولماذا أصبح كذلك؟

ليس عندي كاتب مفضل يحتكر قمة ما مقصيًا الآخرين عنها. كل نص جيد فإن مؤلفه هو واحد من كتّابي المفضلين، مصريًا أحب كتّابًا مثل حمدي أبو جليل وإبراهيم داود ومحمد المنسي قنديل ويوسف أبو ريّة وأسامة الدناصوري وعماد أبو صالح ومحمد عبد النبي. وعربيًا تأسرني كتابات غازي القصيبي ومحمد بنميلود وسكينة حبيب الله وعلي المقري والحبيب السالمي وعبد العزيز بركة ساكن وخليل صويلح وسليمان المعمري. أما في الآداب العالمية فتعجبني كتابات مترجمة لكتّاب مثل الجنوب إفريقي ج. مكويتزي، والياباني نتسوميه سوسيكي، واليوناني كازنتزاكيس والأمريكي بوكوفسكي وغيرهم. أعتقد أن المشترك بين كل الأسماء التي ذكرتها هو أن لكل منهم أسلوبًا وصوتًا وبصمة، الواحد منهم له رائحة تخصه، وهذا شرط لا يتوفر إلا في العظماء حسب ظني. فالعاديون يستطيعون بقليل من التمرن أن يوظفوا لغة محايدة لكتابة تقرير، أو لغة شعرية لكتابة نص. لكن من منهم يستطيع عندما يتجرد من كل تلك الأقنعة اللغوية، أن يبهرنا بصوتها الذاتي المتجرد الخالي من التكلّف؟ الأمر الآخر الذي يشترك فيه هؤلاء الكتّاب، هو تمكّنهم من استخدام أدوات الكاتب لإنتاج السرد الذي يريدون إنتاجه، كيف تمكّن سوسيكي من تخدير الوقت وجعله نائمًا في "أنا قط" باستخدام حفنة من الكلمات، كيف قطّع سليمان المعمري روايته "الذي لا يحب جمال عبد الناصر" إلى أصوات بوليفونية متداخلة وفعّالة، كيف افتتح يوسف أبو ريّة روايته "عاشق الحي" بمشهد انفجاري فاتن لا يترك للقارئ خيارات كثيرة. 

  • هل تكتب ملاحظات أو ملخصات لما تقرأه عادة؟

أميل لتسجيل الهوامش وتدوين الملاحظات، لا سيما وإن بعض قراءاتي تهدف لكتابة مراجعة نقدية أو إضاءة على النص الذي أقرأه. تساعدني تلك الملاحظات في صياغة وجهة نظر حول النص. الملخص يبدو لي عادةً متماسًّا مع موضوع أو حكاية النص. أما الملاحظات والهوامش فإنها أوسع من حيث التخصص إذ تستطيع ملامسة جوانب أخرى كاللغة والتقنية والفكرة وباقي أدوات الكاتب وجانب كبير من جماليات وفنيات الكتابة. بمعنى أدق فإن الملاحظات والهوامش تساعد على النقد والتنظير، أما الملخصات فإنها تساعد على العرض الموجز وهو ما لست معنيًا كثيرًا.

  • هل تغيّرت علاقتك مع الكتب بعد دخول الكتاب الإلكتروني؟

لم تتغير كثيرًا، أفضل دومًا الكتاب الورقي لعوامل راديكالية، هذا ما كبرت معه وهذا ما أحب أن ألتصق به إلى نهايتي، لكن هذا لا يمنع أنني أستطيع القراءة عبر اللابتوب أو الكيندل. أما الكتاب الصوتي، فلم أجربه، وأخاف منه، لاقتناعي بأن ما يحدث مع الكتاب الصوتي ليس قراءة، بل هو استماع، وهي مهارة مختلفة تمامًا عن مهارة القراءة. لم أجربها بعد. ولا أشعر بحماس كبير لذلك.

  • حدّثنا عن مكتبتك؟

ضاقت مكتبتي وامتلأت وشاخت، وصرت أستعيض عنها بالفوضى، كتبي في كل مكان: على المكتب والسرير والأرض والكومودينو وحتى سريري مصمم بحيث يمكن استخدام جزء منه كمخزن كتب... كما جمعت بعضها في كراتين. أعتقد أنني سأحتاج إلى صناعة مكتبة عصرية كبيرة قريبًا جدًا. غالبية الكتب في مكتبتي هي روايات وقصص، بشكل أقل يوجد شعر ونقد وكتب سيرية. ثم هناك بعض كتب التاريخ والفلسفة والعلوم.. وهي النسب الأقل بين كل التشكيلات في مكتبتي.

  • ما الكتاب الذي تقرأه في الوقت الحالي؟

"فندق الغرباء" للكاتب البلجيكي ديمتري فيرهولست، الصادر عن "منشورات العربي" من ترجمة العمانية ريم داود. كتاب فاتن، وأذكر أن العنوان مترجم عن الأصل  "Problemsky Hotel".

 

اقرأ/ي أيضًا:

مكتبة أحمد أبازيد

مكتبة ربيع محمود ربيع