ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

مطرقة التطرّف تطال تمثال المرأة العارية في الجزائر

19 ديسمبر 2017
تمثال عين الفوارة الشهير (Getty)
عبد الرزاق بوكبة عبد الرزاق بوكبة

نصح الفنّان سعد بن خليف عام 2013 تمثال المرأة العارية المعروفة بـ"عين الفوّارة" في قلب مدينة سطيف، 300 كيلومتر إلى الشّرق من الجزائر العاصمة، بمغادرة الجزائر بسبب "تراجع منسوب الانفتاح"، حسب تعبيره، خوفًا عليه من المتطرّفين الجدد، بعد أن تمّ تفجيره على يد إرهابيين عام 1997 وتمّ ترميمه من جديد على يد السّلطات.

أقدم شاب في الجزائر على تحطيم منحوتة امرأة عارية لها تاريخ تليد وهو ما أثار استهجان الكثيرين

كما سبق للرّوائي والقاصّ محمّد علّاوة حاجّي أن فعل الأمر نفسه تقريبًا، في مقال نشره عام 2015 ورد فيه: "هل بإمكان الفاتنة أن تستمرّ واقفةً في أمان؟ كم هي مخيفة تلك الصّور القادمة من سوريا والعراق، وكم هي مؤسفة تلك الأصوات التي يتعالى بعضها، دون حياء، عبر الشّبكات الاجتماعية لإزالتها، بحجّة أنها صنم وأنها عارية".

اقرأ/ي أيضًا: عين الفوارة... عادوني يا ماليا

ذاكرة التمثال

طلب حاكم مدينة سطيف المعروفة بـ"عاصمة الهضاب العليا"، من النّحات المعروف فرانسيس دو سانت فيدال أن ينحت له تمثال امرأة عارية. والخلفية كانت تنفير قاصدي المسجد العتيق الذين يزعجونه عند صلاة الفجر.

وصلت المنحوتة إلى ميناء مدينة سكيكدة في السّاحل الشّرقي للجزائر، ونقل منه عام 1898 إلى مدينة سطيف في عربة تجرّها الخيول. وكان يوم نصبه في مكان به نافورة ماء على خطوات من المسجد مشهودًا. غير أن السكّان الجزائريين تعاملوا مع التمثال بصفته تحفة فنّية في البداية، ثمّ بصفته رمزًا لمدينتهم، حتى أنها باتت تعرف بمدينة عين الفوّارة، مخيّبين ظنّ الحاكم الفرنسي، حيث صار المسجد والتّمثال معًا من رموزهم.

[[{"fid":"97478","view_mode":"default","fields":{"format":"default","field_file_image_alt_text[und][0][value]":"جزائريون حول تمثال عين الفوارة (حمدي محمد خالد)","field_file_image_title_text[und][0][value]":"جزائريون حول تمثال عين الفوارة (حمدي محمد خالد)"},"type":"media","field_deltas":{"3":{"format":"default","field_file_image_alt_text[und][0][value]":"جزائريون حول تمثال عين الفوارة (حمدي محمد خالد)","field_file_image_title_text[und][0][value]":"جزائريون حول تمثال عين الفوارة (حمدي محمد خالد)"}},"link_text":null,"attributes":{"alt":"جزائريون حول تمثال عين الفوارة (حمدي محمد خالد)","title":"جزائريون حول تمثال عين الفوارة (حمدي محمد خالد)","height":276,"width":500,"class":"media-element file-default","data-delta":"3"}}]]

قداسة التمثال

تحوّل تمثال عين الفوّارة، في المخيال الشّعبي العام، من امرأة عارية إلى قدّيسة مباركة. إذ بات شائعًا أن الذي يشرب من الماء المتدفّق من تحت قدميها الرّخاميتين سيعود إلى المدينة حتمًا. وبات التقاط صور معها من طرف العائلة والأصدقاء من الطقوس السّارية لدى سكّان المدينة وزائريها من المحافظات الثماني والأربعين.

يقول الرّوائي الخيّر شوّار لـ"الترا صوت" إنها مفارقة جديرة بالبحث والدّراسة، "كيف استطاع تمثال المرأة العارية أن يكون استثناء في الفضاء الجزائري المحافظ؟ إذ لم يجد الجزائري حرجًا من الوقوف أمامه مع أمّه وأخواته وقريباته وأهله، رغم أن دقّة تصوير تفاصيل الجسد الأنثوي واضحة بشكل مثير".

تجلّى تعلّق سكّان المدينة بتمثالهم الرّمز واضحًا، من خلال خروجهم على بكرة أبيهم، حين تمّ استهدافه من طرف جماعة مسلّحة عام 1997، حيث ضغطوا على السّلطات كي تعيد ترميمه، وهو ما سارعت إليه، فاستعادت المرأة الفاتنة ملامحها، بما عُدّ واحدًا من مظاهر مقاومة قيم العنف والتطرّف والإرهاب، والتي أدّت إلى انهزام التنظيمات المسلحة في المشهد الجزائري بعد عشر سنوات خلّفت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى والمعطوبين والمهجّرين والمفقودين.

اقرأ/ي أيضًا: الجزائريون والتدين.. عودة الاعتدال؟

[[{"fid":"97477","view_mode":"default","fields":{"format":"default","field_file_image_alt_text[und][0][value]":"رسم لتمثال عين الفوارة (سعد بن خليف)","field_file_image_title_text[und][0][value]":"رسم لتمثال عين الفوارة (سعد بن خليف)"},"type":"media","field_deltas":{"2":{"format":"default","field_file_image_alt_text[und][0][value]":"رسم لتمثال عين الفوارة (سعد بن خليف)","field_file_image_title_text[und][0][value]":"رسم لتمثال عين الفوارة (سعد بن خليف)"}},"link_text":null,"attributes":{"alt":"رسم لتمثال عين الفوارة (سعد بن خليف)","title":"رسم لتمثال عين الفوارة (سعد بن خليف)","height":502,"width":500,"class":"media-element file-default","data-delta":"2"}}]]

عودة أبي جهل

كان المكان، أمس الإثنين، ضاجًّا بالزوّار القادمين من مختلف الجهات، وبالمصوّرين الذين يلتقطون صورًا فورية لهم، وباعة التّحف الصّغيرة، في مقدّمتها تماثيل مقلّدة لتمثال عين الفوّارة، وإذا بشابّ ملتحٍ يلبس لباسًا سلفيًا يعتلي القاعدة الرّخامية للتّمثال، حاملًا مطرقة وقضيبًا حديديًا حادًّا ويشرع في تحطيم وجه المنحوتة وثدييها.

أصيب الحاضرون بصدمة منعتهم من التّدخل. فيما كان الفاعل يلوّح بمطرقته في وجه من حاول منعه، قبل أن يتدخل عنصران من الشّرطة ويقبضا عليه ويقتداه إلى المخفر للتّحقيق معه. تعالت أصوات الاستنكار من السّكان الذين تقاطروا على المكان، فقد لعبت الهواتف النّقالة وموقع التّواصل الاجتماعي دورًا حاسمًا في نشر خبر الحادثة. وهو الغضب الذي حاول محافظ الولاية تخفيفه بالتّأكيد على أن الجاني لن ينجو بفعلته، بالموازاة مع تأكيد بيان سريع لوزارة الثقافة على أن هناك لجنة مختصّة كلّفت بمعاينة الأضرار النّاجمة عن الاعتداء، قصد ترميم التمثال الرّمز وفق المعايير الدّولية.

حديث السّاعة

يتخوف الجزائريون من طغيان التطرف الديني على المجتمع الجزائري خاصة بعد استحسان البعض لحادثة تحطيم المنحوتة

تصدّرت الحادثة بسرعة البرق المجالس الواقعية والافتراضية في الجزائر، بين مستهجن ومستحسن لها. وهو المعطى المستجدّ الذي لم يكن موجودًا في الاعتداء الأوّل قبل عشرين عامًا إذ كان الاستنكار غالبًا. يقول الفنان إبراهيم حدرباش لـ"الترا صوت" إنه لا ينبغي تفويت الإشارات التي تتضمنها استحسانات البعض للفعلة، من زاوية أن التطرف ليس تنظيمًا فقط مثلما يحصل مع داعش، بل هو تفكير أيضًا. يضيف: "لقد تبيّن أن المكان كان ضاجًّا بالعشرات وكان البعض قادرين على منعه عوض التفرغ لتصويره، بل إننا سمعنا في الفيديوهات من كان يستنكر على الشّرطة إلقاء القبض عليه".

[[{"fid":"97476","view_mode":"default","fields":{"format":"default","field_file_image_alt_text[und][0][value]":"صورة التمثال محطمًا (فيسبوك)","field_file_image_title_text[und][0][value]":"صورة التمثال محطمًا (فيسبوك)"},"type":"media","field_deltas":{"1":{"format":"default","field_file_image_alt_text[und][0][value]":"صورة التمثال محطمًا (فيسبوك)","field_file_image_title_text[und][0][value]":"صورة التمثال محطمًا (فيسبوك)"}},"link_text":null,"attributes":{"alt":"صورة التمثال محطمًا (فيسبوك)","title":"صورة التمثال محطمًا (فيسبوك)","height":375,"width":500,"class":"media-element file-default","data-delta":"1"}}]]

ويرى قطاع واسع من المثقفين الذين تحدث "الترا صوت" إليهم أن الجزائر تعيش مقامًا تخلت فيه جميع المنظومات عن أداء واجبها في حماية قيم التنوير والحداثة والانفتاح وتكريسها في الشّارع والأسرة والإعلام. يقول المصور أيمن بودواني: "كان ممثلو هذا الفكر قادرين على أن ينظموا تجمعًا أمام التمثال ويطالبوا السلطات بإزالته، فيكون ذلك حقًّا من حقوقهم أما أن يحطموه بمبادرة منهم، فهذا يعني أن هناك خللًا لدى المواطن والدّولة معًا".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

الجهاديون الجدد.. عدميون غاضبون وضحايا جلادون

حمزة المؤدب: التطرف لا علاقة له بديمقراطية تونس

كلمات مفتاحية
فيروس إيبولا

إيبولا يتمدد في الكونغو الديمقراطية.. ماذا تقول منظمة الصحة العالمية عن خطر انتشاره عالميًا؟

يتسع تفشي فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية مع تسجيل إصابات في كينيا وأوغندا وفرنسا

ضغوط الحياة

4 عادات يومية قد تساعدك على مواجهة ضغوط الحياة

4 عادات يومية ترتبط بتحسين المرونة النفسية والقدرة على مواجهة ضغوط الحياة

الشعور بالوحدة

الوحدة لا تقتصر على الشعور بالفراغ.. كم سنة من الصحة قد نخسر؟

ارتباط الوحدة والعزلة الاجتماعية بانخفاض سنوات الحياة الخالية من الأمراض

المستوطنون يسرقون الزيتون ويعتدون على قاطفيه: جمعة من الاعتداءات في الضفة الغربية
سياق متصل

المستوطنون يسرقون الزيتون ويعتدون على قاطفيه: جمعة من الاعتداءات في الضفة الغربية

رغم أن عنف المستوطنين يسجل ذروات جديدة باستمرار، فإن موسم قطف الزيتون بات أبرز محطة يستغلها المستوطنون لتوسيع هجماتهم وتصعيدها، في امتداد للعنف اليومي الذي تشهده الضفة الغربية، لا في انفصال عنه.

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر