مساعٍ لبنانية لتقنين الحشيش.. تخدير المواطن مرتين!

مساعٍ لبنانية لتقنين الحشيش.. تخدير المواطن مرتين!

الدولة اللبنانية تسعى لتقنين الحشيش (أ.ف.ب)

في شهر تموز/يوليو الماضي، رفعت شركة ماكينزي العالمية المختصة باستشارات الأعمال، توصيات إلى الحكومة اللبنانية من شأنها المساهمة في نهوض الاقتصاد اللبناني الذي يواجه أزمات عميقة تهدد الاستقرار النقدي. ومن أبرز هذه التوصيات، كانت إعادة تشريع زراعة الحشيش، الأمر الذي بإمكانه تأمين موارد للدولة تساوي 0.5% من الناتج المحلي، بحسب ماكينزي. 

تفاعل سياسيون لبنانيون بإيجابية مع توصية اقتصادية بضرورة تشريع زراعة الحشيش لتأمين موارد للدولة تساوي 0.5% من الناتج المحلي

وتلقّف الساسة اللبنانيون هذه التوصية بإيجابية وارتياح، فأعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري، بأن الاقتراح هذا سيُبحث في مجلس النواب بالفعل. ولاحقًا تحدّث بري في مهرجان أقيم في بعلبك، بمناسبة الذكرى الأربعين لاختفاء الإمام موسى الصدر، عن أهمية وفوائد زراعة الحشيش، وأثرها الطبي الممتاز، على اعتبار أن الحشيش اللبناني هو من أجود أنواع الحشيش في العالم.

اقرأ/ي أيضًا: لبنان.. الدولة ومخدرات "أبو سلة"

كذلك أكد بري على الدور الكبير للحشيش اللبناني في إنعاش الاقتصاد في البقاع. وقد حاول بري، بحسب متابعين، تسجيل نقاط له في الشارع البقاعي، وخاصة بعد حالات التململ التي  بدأت تظهر هناك نتيجة للإهمال المستمر للمنطقة. علمًا بأن أهلها أعادوا الثقة بالثنائية الشيعية في الانتخابات النيابية الأخيرة، بعدما أُغدقت عليهم العهود بأن الفترة المقبلة سيتم خلالها إيلاؤهم اهتمامًا خاصًا. وفي ظل غياب أي مؤشرات إصلاحية، يشعر الناخبون بأنهم خُدعوا مرة أخرى. فهل يكون الحشيش اللبناني مخرجًا لأولي الأمر، فيستخدمون هذا الموضوع لتخدير المواطنين مجددًا؟

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحشيش اللبناني، ورغم أن الدولة اللبنانية تحظر زراعته والاتجار به، وتقوم دورياتها كل فترة بإتلاف كميات كبيرة منه، إلا أن الحصول عليه وتدخينه لا يعد أمرًا صعبًا في لبنان، ويتم عبر ترتيبات وخطوات متعارف عليه بين مدخني الحشيش.

واستقبل اللبنانيون القرار بتعليقات ساخرة، على اعتبار أن مدخني الحشيش ليسوا بحاجة إلى تشريعه، بإمكانهم الحصول عليه في كل الأحوال. ولأن منعها بموجب القانون يرفع من تكلفتها، فإن تشريع زراعتها "لأسباب طبية"، قد يساهم في خفض سعر مبيعها. وقال البعض ساخرًا، إن مهنة الديلر (التاجر الموزع للممنوعات سرًا) ستنتهي، وسيحل مكانه الصيدلي، وأن على مدخن الحشيش أن يجد بين أصدقائه ومعارفه طبيبًا يعطيه وصفة طبية من الحشيش!

اللبنانيون الغارقون اليوم في أزماتهم الاقتصادية والاجتماعية، فيما يترنح البلد في فراغ حكومي، مع غياب أي أفق أو بشائر لأي انفراج مرتقب؛ تعاملوا مع الموضوع بسخرية كالعادة، إذ فتح موضوع الحشيش باحتمالية تشريع زراعته، وتبعات استخدامه على العقل والمزاج؛ المجال أمام سيل من النكات والتعليقات الساخرة، في الوقت الذي استغرب البعض فيه كيف يمكن تشريع هكذا أمر، في بلد كلبنان، عاجزٌ عن القيام بأبسط أمور المراقبة والمتابعة، في ظل استشراء الفساد والصفقات المشبوهة، وعليه فإن قرارًا كهذا سيجعل الحشيش في يد الجميع دون رقابة مطلقًا. 

من جانبه، غرد الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان، على تويتر قائلًا: "هلمّوا أيها اللبنانيين إلى ثقاقة الحشيش هاتفين: حشيشتنا أحلى حشيشة". تغريدة سليمان لاقت تفاعلًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد استغرب كثيرون ما اعتبروه انحدارًا من أسلوب الخطاب من قبل الرئيس السابق، وقائد الجيش السابق، واعتبروا أن التغريدة وإن كان المقصود بها المزاح أو السخرية، فإنها ربما لا تليق بشخص في موقعه.

وتباينت الردود بين الساخرين من تغريدة ميشال سليمان، وهي الطريقة التي دأب عليها اللبنانيون في السنوات الأخيرة، حيث لم يعد من بديل عن السخرية في التعبير في مثل هذه المواقف. علمًا بأن الأمن اللبناني بدأ بالتضييق على النشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا، وباتت هناك حالات استدعاء أمني لبعضهم بسبب ما يكتبونه على مواقع التواصل.

 

 

توهم الدولة اللبنانية المواطنين بأن تشريع الحشيش هو طريق خلاصهم، فهي إذًا وظيفة أخرى للحشيش، لتخدير المواطنين مرتين!

على كل، دفع ميشال سليمان ثمن "الاستخدام السيئ" لمواقع التواصل الاجتماعي، وهو أمر متكرر بين الساسة والإعلاميين في لبنان في الفترة الأخيرة، بحيث باتوا يلتهون بالسوشال ميديا، عوضًا عن الالتفات لهموم المواطنين ومعاناتهم. في حين توهم الدولة المواطنين بأن تشريع زراعة الحشيش هو طريق لخلاصهم، فهي إذًا وظيفة أخرى للحشيش، لتخدير المواطنين معنويًا!

 

اقرأ/ي أيضًا:

حشيشة الكيف في سطور

القليل من الحشيش لا يضر.. والبعض يفضلونه علكة!