زعامات الإفلاس اللبناني.. لهوٌ سياسي عبر

زعامات الإفلاس اللبناني.. لهوٌ سياسي عبر "السوشال ميديا"

اشتعلت الملاسنات في لبنان بين التيار العوني والحزب التقدمي الاشتراكي على السوشيال ميديا (مواقع التواصل الاجتماعي)

انقضت أكثر من 100 يوم على الانتخابات النيايبة في لبنان، وتكليف سعد الحريري بتشكيل حكومة جديدة، ومع ذلك فإن الساسة في لبنان لم ينجحوا في الاتفاق على صيغة حكومية ترضي الجميع. 

بينما تترنح الحياة السياسية في لبنان ولا يبدو أي أفق لانفراج حكومي قريب، يتلهى السياسيون بالتراشق عبر مواقع التواصل الاجتماعي

وسبب عدم التوافق هو جشع الأطراف والفرقاء، والاستماتة للظفر بأكبر حصة ممكنة، كمًا ونوعًا، بما يتيح لهم تعزيز مصالحهم، والحصول على أكبر عدد من الوظائف والخدمات وإغداقها على زبانيتهم، وكذلك طمعاً منهم في استخدام الوزارات، خدماتية كانت أو سيادية، في تعزيز حضورهم السياسي والفئوي، ضاربين بعرض الحائط مصلحة المواطن، الذي يرزح تحت ضغوطات اجتماعية واقتصادية غير مسبوقة، نتيجة للفساد المستشري وسوء إدارة البلاد.

اقرأ/ي أيضًا: صراع أمل والتيار في لبنان.. نقطة اللاعودة في حرب "الحلفاء الأعداء"

وفيما تترنح الحياة السياسية، ولا يبدو أن ثمة أي أفق لانفراج حكومي قريب، يتلهّى السياسيون بالتراشق الكلامي من خلف منصات التواصل الاجتماعي، فينحدر مستوى التخاطب إلى درجة وصفها العديدون بـ"المخزية"، من نواب يفترض أنهم يتقاضون رواتب عالية، تُموّل بالأساس من الضرائب التي تتفنن الدولة في جبايتها من جيوب المواطنين.

وقبل أيام، أعفى وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، وأحد كوادر الحزب التقدمي الإشتراكي الذي يرأسه زعيم الدروز وليد جنبلاط؛ رئيسة دائرة الامتحانات في وزارته، هيلدا خوري، من منصبها، وهي المحسوبة على التيار الوطني الحر الذي يرأسه وزير الخارجية جبران باسيل، وأعادها إلى المنصب الذي كانت تشغله سابقاً، أي مديرة الإرشاد والتوجيه في الوزارة.

تعرض مروان حمادة لهجوم لاذع من نواب التيار العوني ومن قياديه، فغرّد النائب زياد أسود -المعروف باستخدامه لعبارات حادة ينجم عنها موجات استياء- على حسابه بتويتر قائلاً: "تزوير شهادات وسرقة مخصصات الامتحانات لم تمر مع هيلدا خوري، وزير التربية جزء من منظومة الفساد، عندما تقولون إننا عنصريون تثبتون أنكم حقيرون".

 

بدوره قال وزير التربية السابق، والقيادي في التيار العوني، إلياس أبو صعب، في حديث إذاعي، إن مروان حمادة "سجل بالقرار الذي اتخذه نقطة سوداء في تاريخه، وهو يضرب التربية والوطنية"، علمًا بأن أبو صعب هو الذي كان عيّن هيلدا خوري في منصبها المقالة منه.

ويذكر في هذا الصدد أن إلياس أبو صعب متهم بأنه أدخل عشرات الموظفين العونيين إلى وزارة التربية، إبان فترة توليه الوزارة، بل إن محطة "OTV"  نفسها، التابعة للتيار العوني، اتهمته بسرقة منح اللاجئين السوريين، وتزوير الإفادات، قبل أشهر، الأمر الذي أدى إلى إقالة جان عزيز، مدير المحطة التلفزيونية يومها، وإبعاده عن مهامه كمستشار لرئيس الجمهورية.

في اليوم التالي نقل وزير الطاقة سيزار أبي خليل -وهو وزير عوني وقريب جداً من باسيل- مدير الدراسات في كهرباء لبنان، رجا العلي، إلى منصب أدنى، كذلك فعل وزير البيئة طارق الخطيب، العوني الآخر، مع مدير محمية أرز الشوف، نزار هاني. وقالت مصادر عونية إن هذه القرارات جاءت ردًا على تصرف وزير التربية.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي رد بنفسه هذه المرة على الإجراءات العونية، وعبر تويتر دائمًا،  فصوّب على عجزهم عن تحسين وضع الكهرباء، ورفضهم للمعامل كي يمرروا صفقاتهم عبر استئجار البواخر، كما وصفهم بالـ"العلوج". ليعود زياد أسود ويرد على جنبلاط، مستخدماً مصطلحات وعبارات تعود للحرب الأهلية، مع تلمحيات طائفية.

 

 

ويرى مراقبون أن الإسفاف والانحدار في التعاطي بين الفرقاء السياسين، ومستوى الخطاب المتدني، يعكس إفلاس الطبقة السياسية وعجزها عن القيام يواجباتها وتسيير أمور المواطنين، فبات دور السياسي اليوم ينحصر في التمترس خلف منصات التواصل الاجتماعي، وإطلاق تصريحات نارية، تجد دائماً من يصفق لها.

وعادة ما ينشد المواطن العادي  لهذه المهاترات والمماحكات، وينحاز لزعيمه السياسي والطائفي، وينسى أنه يعيش في الحضيض، وأن أبسط الحقوق والخدمات لم تعد متوافرة اليوم، فيما دوّت فضيحة الزحمة في المطار بسبب ما قيل إنها مشكلة في بعض الأنظمة، كذلك فيضان نهر الغدير في حي السلم الواقع في أقصى الضاحية الجنوبية، بالنفايات وبقايا المصانع والجلود والمواد السامة، بينما يقطن آلاف المواطنين على ضفافه.

يرى مراقبون أن الإسفاف والانحدار في التعاطي بين الفرقاء السياسين، يعكس إفلاس الطبقة السياسية وعجزها عن القيام يواجباتها

وفي نفس الوقت تخرج تقارير صحفية شبه يومية من الصحف العالمية، تحذر من انهيار متوقع لليرة اللبناينة في حال استمر الوضع الحالي، كذلك يسجل لبنان أرقاماً مخزية في مؤشرات الفساد والتلوث والشفافية وما إلى ذلك، فيما يتلهى ساسته بالتراشق الإعلامي والإلكتروني، ويصطف مناصروهم خلفهم، حتى أولئك الأكثر فقراً وتهميشاً، بسبب شعورهم الدائم بالعجز، خاصة بعد أن أوهمتهم وسائل الإعلام المسيسة والموجهة ألا بديل لهم عن زعيم الطائفة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الباخرة التركية تكشف المسكوت عنه.. جحيم "التعايش" اللبناني

سياسيو لبنان من "طهّر نيعك" إلى "سد بوزك"