مدير عمليات الأونروا في غزة يعتذر عن تصريحات

مدير عمليات الأونروا في غزة يعتذر عن تصريحات "تبيّض" جرائم إسرائيل

ماتياس شمالي (Getty)

ألتراصوت- فريق التحرير

أثارت تصريحات أدلى بها مسؤول رفيع في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في قطاع غزّة، موجة واسعة من الانتقادات المحلية والعالميّة، حيث قال ماتياش شمالي، والذي يشغل منصب مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في قطاع غزّة، إن عمليات الجيش الإسرائيلي في الحرب الأخيرة على القطاع، لم "تقصف أهدافًا مدنيّة، إلا في استثناءات محددة"، كما أثنى شمالي على ما وصفه "حرفية" الضربات التي نفذها الجيش الإسرائيلي، والتي كانت "على دقّة عالية" بحسب تعبيره، مشيرًا في الوقت ذاته إلى وقوع خسائر بين المدنيين، إذ قال شمالي في نفس المقابلة: "لقد قتل أكثر من 60 طفلًا، 19 منهم كانوا يرتادون مدارس تابعة للوكالة. لذلك فإنني ورغم اعتقادي بوجود الدقّة [في الضربات] إلا أنه قد وقعت خسارة غير مقبولة ولا يمكن احتمالها في الأرواح من جانب المدنيين".

وكانت تصريحات شمالي التي أدلى بها مطلع الأسبوع الجاري لقناة إسرائيلية، قد استدعت موجة واسعة من الإدانات من قبل عدة جهات، من بينها حركة حماس، والتي عبّرت في بيان لها عن صدمتها من تلك التصريحات. وجاء في بيان حماس: "صدمنا من تصريحات ماتياس شمالي حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، حيث نصّب نفسه محللًا عسكريًا أو ناطقًا باسم جيش الاحتلال". كما استنكرت حركة فتح في بيان لها تصريحات شمالي، وقالت: "إن ماتياش شمالي يستغل موقعه الوظيفي في وكالة الغوث لتمرير سياسات معادية لشعبنا الفلسطيني". أما حركة الجهاد الإسلامي، فقد صدر عنها بيان قالت فيه إن شمالي "يتعامى عن الحقائق بشكل مقصود لخدمة الدعاية الإسرائيلية التي تبيح سفك الدماء البريئة، وما صرح به للقناة 12 العبرية، يتنافى تماماً مع وظيفته كمدير لعمليات وكالة (أونروا)، وليس تبرير الإرهاب عبر الثناء المنافق على قدرات جيش الاحتلال الذي أباد عائلات بكاملها وقام بمحوها من السجل المدني". 

وكانت المفارقة التي استفزّت الفلسطينيين وغيرهم في تصريحات شمالي ترتبط بإصراره على توصيف الضربات الإسرائيلية بكونها "دقيقة" رغم أنها أوقعت مئات الضحايا بين المدنيين، من بينهم، وكما يقرّ هو، عشرات الأطفال، منهم أبناء مدارس تابعة للوكالة.

 

 

 

 

 

 

 

اعتذار شمالي

أمام الموجة الواسعة من الانتقادات الشعبية والإعلامية لتصريحات ماتياس شمالي والدعوات لإعفائه من منصبه، اضطر شمالي إلى تقديم اعتذار عن تصريحاته تلك، وذلك في سلسلة تغريدات على حسابه الرسمي على تويتر. وقال شمالي في إحدى التغريدات: "إن التصريحات الأخيرة التي أدليت بها لقناة إسرائيلية قد أثارت استياء وأذى أولئك الذي تعرض أقاربهم وأصدقاؤهم للقتل أو الإصابة خلال الحرب التي انتهت مؤخرًا. يؤسفني بكل صدق أن أكون قد تسببت لهم بالألم"، وأضاف "أقدم أحر التعازي لأولئك الذين قتل لهم قريب أو صديق".

 

 

وقد علق شمالي في سلسلة تغريداته على الوضع الإنساني المأساوي في غزّة، وقال إن الأسبوعين الأخيرين قد كانا في غاية الفظاعة للقطاع وجميع من يقطن فيه، وأكّد على أنه ليس هنالك أي مسوّغ لقتل المدنيين، وأنه لا يمكن القبول أبدًا بأن يتعرض هذا العدد الكبير من الأبرياء لخسارة أرواحهم.

 

 

وبخصوص تعليقه على الدقّة العسكرية لآلة الحرب الإسرائيلية، قال شمالي في إحدى التغريدات إن عددًا كبيرًا من الناس قد قتلوا أو تعرضوا للإصابة بسبب تلك الضربات المباشرة أو آثارها، موضحًا أنه وفي مكان ذي كثافة سكانية عالية جدًا مثل قطاع غزّة، فإن أي ضربة سيكون لها نتائج وخيمة مدمّرة على الناس والمباني.

 

 

كما قال شمالي "إن الرعب الهابط من السماء الذي شهده القطاع يرقى إلى أن شكل من أشكال العقاب الجماعي للمدنيين". 

 

 

ونوّه شمالي إلى ضرورة عدم اختزال الوضع في غزة بكونه مجرّد أزمة إنسانية، مؤكدًا كذلك على أهمية النظر إلى ما حصل في سياق الحصار المفروض على القطاع منذ 14 عامًا، إضافة إلى ما شهده القطاع من سلسلة من الاعتداءات، وصولًا إلى تفشي جائحة كوفيد-19، والتي ضاعفت الظروف المروّعة التي يعاني منها الناس، وختم سلسلة تغريداته بضرورة رفع الحصار عن القطاع، واستئناف عملية سياسية ذات جدوى تؤدي إلى حل عادل. 

 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

تقدير موقف: عملية صنع قرار الحرب على غزة ومواقف القوى والأحزاب الإسرائيلية

"غزة تنتصر" يتصدر منصات التواصل الاجتماعي

 الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة في القدس وحملات الناشطين متواصلة