مادلين غانيون: بلدانٌ ترى بعضها بعضًا عن بعد

مادلين غانيون: بلدانٌ ترى بعضها بعضًا عن بعد

مادلين غانيون (ledevoir)

مادلين غانيون شاعرة وروائية وناقدة كنديّة من مواليد عام 1938. أستاذة في الأدب في جامعة كيبك-مونتريال بين 1969 و1982، ومن بعدها أستاذة زائرة في عدة جامعاتٍ منها جامعة مونتريال، جامعة شيربروك وجامعك ريموسكي. حائزة على عدة جوائز أهمها جائزة الشعر الخاصة في مسابقة رونالد جاسباريك الدولية عام 2008. من إصداراتها: الأموات الأحياء (1969)، وهج (1979)، أزهار الكتلبة (1986)، أغنية لكيبك البعيدة (1990)، أمنية الحجر (1999)، اسمي البوسنة (2005). هنا ترجمة لقصيدتين من قصائدها.


أغنية لكيبك البعيدة

هناك بلدانٌ ترى بعضها بعضًا عن بعد ولا يمكنها إطلاقًا أن تتقارب. هناك بلدانٌ بعضها أجسادٌ، وبعضها الآخر كتبٌ، ومن ثمّ تختفي في ليل الوقت. هناك بلدانٌ دون ضفافٍ حيثُ الخطر على كلّ جانبٍ من الفراغ، كالأسرّة إلى حدّ ما وحتى التي لي. لكي تنهض وتدوس التراب، كلّ الأتربة، خذ نفَسًا رغبةً بالنهار، باليقظة.

أحيانًا يستسلمُ كلّ شيءٍ للقدر الغبي، وتذهبُ الفصولُ إلى كتاب الصمت الأبدي العظيم الذي لم تعد إليه أيّ من البلاد.

في بعض الأحيانِ أيضًا تُلتَقطُ بعض فضلات الطعامِ فوق الرصيف، وتُحملُ الخطوة، وتستمرّ المسيرة وتتنفّسُ الحروف مع الخلايا الهوائية والورقية. لا يوجدُ ضمانٌ مطلوب. وحدها تحافظُ على وعد الجملة، كما في الزفاف، في تجمعات المعادن والكلمات.

ترتبطُ الأحلامُ بكائنين، ومقاطع الشعرِ تسير بانتظامٍ وتتعقّد. نحن ننظرُ إلى الأفكار ونعتقدُ أن الصور والشعر يعتنيانِ بكلّ شيء.

ثمّ هناك عوداتٌ، وداعاتٌ، وصايا، وفي بعض الأحيانِ تكونُ المغادرة للأبد.

هناك مشاهد من التاريخ، ذكريات في الرحلة، وكلمات فوق السحب.

في حقائب السفر أشياءُ تركت دون اسم، تُفتحُ الأسماء فجأةً، تتكشّف الأشياء، تطيرُ بأسمائها المستعارة، ولها أجنحة حتى الغناء.

نستمعُ إليهم كما لو أنّ الجنة المفقودة اكتُشفت أخيرًا أراضٍ على خريطة الأرض الموعودة، والله ليس له جسد بعد، مجرد اسم نسيناه، نحن نعرفه الآن.

ثم اخترعنا مناطق جغرافية ومناطق مساحية ومنازل أجداد أكثر واقعية من المساكن الطيفية وأقل بُعدًا عن ملاجئ البقاء المتخيّلة هناك نهاية الطريق الطويل عندما تبتسمُ عيون القمر عبر النافذة المتخيّلة في وجهِ كلّ شيء واللا شيء.

هو ذا وقت الميثاق المسموع في الليل كعالمٍ مغلق. دقّ ناقوس الجسد. هي ساعة الحجارة. الحجارة مفتوحةٌ وتنزف، قلن. في حركتهم المفاجئة يشترك الجسد ويرسل إشارات فيما تتبعه اليد.

هناك كواكبُ مليئةٌ بآذان مقطوعة، وأيضًا هناك كواكبُ لها فمٌ، شفاهٌ، وبطنٌ يهبُ الحياة.

 

الأرض مليئةٌ باللغات

ذهبٌ فوق النهر

داخل السماء

نذهبُ في المياه

كما تذوب المثلجات في الشمس:

 

لا يمكننا العودة من الألق

كلّ شيءٍ يسقط

والألق يعودُ مع كلّ يد:

يسيل.

 

لا نفكّر بذلك أبدًا

فجأةً

يُضبطُ الأفق كعدسات النظر البعيد:

تومض العين.

 

نعودُ مع خطواته

قبالة المشهد

صورةٌ لفمٍ مفتوح

إذًا الحجر يتكلّم.

 

الأذن صاغية

والكلمات تحتجب

في المساء الأسود

هل ستغدو المسألة بكماء؟

 

ينامُ

إذًا يحلم

بقيّة الفجر

هل سيرى الطيور أم القط؟

ربّما لا شيء.

 

ذهبٌ فوق النهر

داخل السماء

نذهبُ في الأيام كما تنهار اللحظات.

 

لا يمكننا العودة

القبر أو الظل

والروح تسيلُ بين أصابع الوقت.

 

اقرأ/ي أيضًا:

يُكتب في خانة الاسم: مجهول

عندما يتعلق الأمر بالضحايا