كيف يفكر الشعراء؟

كيف يفكر الشعراء؟

غرافيتي لـ رامبو

ألترا صوت – فريق التحرير

من المهم معرفة كيف يتحدث الشعراء عن علاقتهم بالشعر كفن وكمعنى للوجود عندهم، وعن الكتابة الشعرية كممارسة، وعن طريقة تفكيرهم الشعري التي تحول الأفكار والمشاعر إلى قصائد. من المهم معرفة ذلك لأن ما يقال في هذا المجال هو شهادات حرفية قبل أن تكون شهادات ذات طابع أدبي. أي انها خارجة من خزّانات خبرة الممارسة والمعايشة.

هنا جولة في هذه الأفكار مع شعراء من أصقاع العالم.


وظيفة الشعر

إن وظيفة الشعر الحقيقية، كما أراها، هي تغذية روح الإنسان عبر منحه الكون كي يرضع منه، ويجب علينا أن نخفّف من هيمنتنا على الطبيعة ونرفع من نسبة مشاركتنا فيها كي نحقق هذه المصالحة.

 

الحقيقة الشعرية

يتكلم الحقيقة من يتكلم الظلّ.

 

القصيدة محادثة

أظن أيضًا أن البيت [البيت الشعري] يتأتى من التحادث مع نفسك. الأمر أشبه بالإصغاء الى ذلك الحطام الذي يطوف عائمًا في رأسك طوال الوقت أجل، أشباه جمل تندفع أو تطل برأسها أحيانًا أثناء حديثك مع نفسك. أضيف انني أحاول أن أبدأ القصيدة بشكل محادثة. تبدأ القصائد، بالنسبة لي، وكأنها انشغال اجتماعي. أريد إرساء نوع من الحالة الاجتماعية أو حتى الضيافة في بداية القصيدة. ومن هنا، فإن العنوان والأبيات الأولى هي بمثابة سجادة ترحيب أدعو القارئ عبرها الى الدخول. ما أفعله لاحقًا مع القارئ قد يكون أكثر تعقيدًا، لكن بداية القصيدة عندي هي تقنية إغوائية، وسيلة لإقامة نوع من ارتباط أساسي. بعدها آمل أن تتقدم القصيدة قليلًا عليّ وعلى القارئ، بمعنى أن تتجاوزنا.

 

لقاء الشاعر ونصه

الشاعر وحيدٌ في مكان، ونصّهُ وحيدٌ في مكان آخر. وهما قد يلتقيان على حافة جرف صخري يطلُ على بحرٍ شديدُ الوُعورة.

 

الكلمات كأدوات

بواسطة الكلمات أتصارع مع المعنى، يجب القول إنّ الكلمات هي أدواتي الوحيدة التي أمتلكها لأجعل المعنى ينبثق وسط هذا العدم الذي يحيط بنا، إنّني أحاول بشكل ما أن أغالب الواقع ليبزغ معنى له. بالنّسبة لي فإنّه في غاية التّعقيد الإيمان بما تقوله عن محاولة تغيير الكلام، أنا أرى أنّنا نعيش في عالم ملوّث بالكامل، فإنّ لغات الثقافة الصناعية، وشعارات الإعلانات، والحوارات على الإنترنت، كلّ هذا يحاصر ويخنق اللغة، يخنق القول الشّعريّ. وقد كان في سنوات الخمسينات والسّتينات أن وضع بعض الفلاسفة الألمان مثل مارتن هايدغر وأودرنو فاصلًا كبيرًا بين الصّناعة الثقافيّة، وبين مشروع الحداثة كما حدّدت في العالم الغربي.

 

كان ثمّة دائمًا شعراء، وكان هناك شعر

توصّلت إلى أن للشعر خمس تعريفات خاطئة كثيرًا ما تتسرب مخاتلة للخطاب النقدي: أوّلًا، هناك نظرة مثالية للشّعر؛ وهي اعتبار الشعر كجوهر احتفائي بالعالم. هذا الاحتفاء هو في الحقيقة احتفاء الذّات، فالعالم معاش من خلال الذّات.

التّعريف الثّاني الشّائع هو هذا الخلط بين الشّعر والمشاعر. فنحن مثلًا كثيرًا ما نتحدّث عن شاعريّة لوحة زيتيّة، أو شاعريّة لحظة الغروب. هذه الأحاسيس يعتبرها البعض شعرًا، في حين أرى أنّها ليست من الشعر في شيء. وهذا التحديد هو الذي أوجد المقولة الشّائعة أيضًا، والتي مفادها أنّ الشّعر يتجاوز القصيدة، وأنّه أرحب من النّصوص؛ وبهذا المعنى يقول مالارميه إن القمر شاعريّ.

ثالثًا، هناك من يعتبر أن الشعر هو هذا المخزون الشعري العالمي. رابعًا، الشعر هو لحظة ممارسة القصيدة، القصيدة الحقيقية التي تعيد خلق الشعر. وهذا يحيلني للمعنى الخامس هو المعنى الحقيقيّ للشعر كما أراه أنا. وبهذا المعنى أقول إن الشعر هو شكل من الكلام يغيّر الحياة. والشعر حياة تهبّ في اللّغة فتحولها. وبالنّتيجة، وانطلاقًا من هذا التّحديد الرّابع يتجلّى معنى الشعر كقول عالمي، كلي، يعني نلقاه في كل ثقافات العالم، حتى لدى البدائيين، وفي كل العصور. لقد كان ثمّة دائمًا شعراء، وكان هناك شعر.

 

اقرأ/ي أيضًا:

في أشياء القراءة والكتب

عندما يحزن الكاتب