02-فبراير-2016

احتجاجات طلابية في تونس في شباط/فبراير 2011 (فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

هم طلبة تونسيون تحصلوا على شهادة الكفاءة في المحاماة من الجزائر على أمل ترسيمهم بجدول المحاماة بتونس، غير أن الصورة كانت على خلاف ذلك لينطلق مسلسل من النزاع في المحاكم وخارجها بين المحامين غير المرسمين من جهة والهيئة الوطنية للمحامين بتونس من جهة أخرى. وقد أخذ هذا الملف نسقًا تصاعديًا بعد قرار عشرات من المحامين المتضرّرين الاعتصام بدار المحامي للضغط من أجل ترسيمهم.

اعتصم عشرات المحامين التونسيين، المتحصلين على شهادة الكفاءة في المحاماة من الجزائر، للضغط من أجل ترسيمهم وحصولهم على إمكانية مزاولة المهنة

وحول إطار النزاع، فقد توجّه عشرات من خرّيجي كليات الحقوق بتونس إلى الجزائر بعد الثورة للحصول على شهادة الكفاءة في المحاماة بسبب انسداد الآفاق أمام هؤلاء الطلبة الراغبين في الالتحاق بركب المحاماة إثر إغلاق باب مناظرة الدخول للمعهد الأعلى للمحاماة بتونس.

في هذا الإطار، يقول أحمد حسين العباسي، وهو أحد المحامين غير المرسّمين، لـ"الترا صوت": "توجهنا للجزائر بعد عدم فتح مناظرات الدخول للمعهد الأعلى للمحاماة لمدّة ثلاث سنوات بعد الثورة، فقد ضغطت الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين إثر الثورة على وزارة العدل ووزارة التعليم العالي لعدم فتح المناظرة من أجل عدم تدفق المزيد من المحامين الجدد، ولذلك التجأنا للدراسة بالجزائر لعدم وضوح الرؤية في بلدنا".

ولم يكن هذا الخيار بالمستجدّ فقد سبق وأن سلك عشرات المحامين هذا الطريق بالتوجّه إلى الجزائر ودول عربية أخرى في عقود سابقة. ولم يحظ هذا التوجّه بتأييد هيئة المحامين التي أصدرت قرارات في رفض الترسيم لـ"مجموعة الجزائر"، فانتقل النّزاع إلى المحاكم مع طعن المحامين في قرار عدم الترسيم أمام محكمة الاستئناف بتونس، ليصعد نقاش قانوني بين أهل الاختصاص.

يدافع المحامون غير المرسّمين على موقفهم على أساس وجود اتفاقية قضائية ممضاة بين تونس والجزائر منذ 1963، ويرى المحامون أنها تلزم الهيئة بترسيم الطلبة التونسيين الحاملين لشهادة الكفاءة من الجزائر بموجبها. في المقابل، تعتبر الهيئة الوطنية للمحامين أنه لا يمكن الترسيم في جداول المحاماة بتونس إلا للحاصلين على شهادة الكفاءة من المعهد الأعلى للمحاماة وفق ما يشير إلى ذلك المرسوم القطاعي للمهنة لسنة 2011. ويردّ الطرف الآخر أن المرسوم المذكور لا يتعارض واتفاقية التعاون القضائي بين تونس والجزائر خاصة وأن المرسوم يشير إلى مراعاة الاتفاقيات الدولية، فيما تؤكد الهيئة، من جانب آخر، أن الاتفاقية المذكورة تتعلق أساسًا بفرضية نقل الترسيم على خلاف قضية الحال وفق تأكيد عميدها.

ضغطت الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين إثر الثورة لعدم فتح مناظرة الدخول للمعهد الأعلى للمحاماة من أجل عدم تدفق المزيد من المحامين الجدد

وبين اختلاف القراءات والاجتهادات، لا تزال دعاوى الطعن في رفض الترسيم بين أنظار محاكم الاختصاص، حيث سبق وقامت محكمة الاستئناف بقبول الطعن المقدّم من المحامين المتضرّرين بالإذن بترسيمهم، وهو ما لم تستسغه الهيئة الوطنية للمحامين لتطعن بدورها في القرار بالتعقيب أمام المحكمة الإدارية. وقد سبق أن أصدرت المحكمة الإدارية قبل أسابيع قليلة قرارًا بنقض الحكم الاستئنافي دون إحالة ما يعني عمليًا رفض الترسيم، وهو ما زاد في تأجج النزاع مع الخشية بنقض المحكمة الإدارية لقرارات الإذن بالترسيم.

من جانب آخر، يحتدّ الجدّل مع ما يذكره عدد من المحامين غير المرسّمين حول تعامل الهيئة دون مساواة بترسيم مجموعة معيّنة هم من أبناء شيوخ المهنة وأبناء القضاة. وفي هذا الإطار، يقول أحمد حسين العباسي إن "تعامل العمادة يحمل بعض الغموض، تم ترسيم بعض أبناء المحامين ولم يتم نشر محاضر الجلسات إلا بعد الضغط وهناك غياب للشفافية عمومًا". إضافة إلى ذلك، يؤكد عدد من المحامين غير المرسّمين بأن تعنّت الهيئة في رفض الترسيم يعود لأسباب انتخابية أساسًا حيث ستُجرى هذه السنة انتخابات الهيئة.

ويدعو مراقبون لتسوية الوضعية بترسيم المحامين الذين يبلغ عددهم قرابة ثلاثمائة محامٍ، خاصة وأن المسألة ليست مهنية وقانونية صرفة بل ذات منحى إنساني واجتماعي. ومن جانب آخر وحول الخطوات المقبلة لتحرّك المحامين، يشير حسين العباسي أنها تتمثل في "تحرك وطني مع مختلف مكونات المجتمع المدني". وبذلك مع تواصل اعتصام عشرات المحامين غير المرسمين بدار المحامي للأسبوع الثاني على التوالي، تبدو الأزمة دون آفاق لتسويتها مع انتظار صدور قرارات التعقيب وإصرار المحامين على حقّهم في الترسيم وممارسة المهنة التي يحلمون بها.

اقرأ/ي أيضًا:

تونس..محاميان أمام القضاء العسكري في ذكرى الثورة!

في محدودية التكوين في كليات الحقوق بتونس