في اليوم العالمي للسكان الأصليين: تقاليد وطقوس زاهية تخفي الجوع والفقر

في اليوم العالمي للسكان الأصليين: تقاليد وطقوس زاهية تخفي الجوع والفقر

الهنود الحمر من أشهر سكان الولايات المتحدة الأصليين (دافيد ماك نيو/Getty)

يحتفل العالم اليوم التاسع من آب/أغسطس باليوم العالمي للسكان الأصليين وكان الهدف من هذا اليوم هو دعم وتعزيز حقوق السكان الأصليين حول العالم. وكان الإعلان الأول  لليوم العالمي للسكان الأصليين في كانون الثاني/ ديسمبر عام 1994 في الأمم المتحدة، وتم إقرار العقد الممتد من عام 1995 إلى العام 2004 العقد الدولي الأول للشعوب الأصلية في العالم، أي ما يعني اعترافًا رسميا من قبل الأمم المتحدة بقضية هذه الشعوب.

يحاول السكان الأصليون الحفاظ على هويتهم وسط التيارات الجارفة للأغلبية لكن معظمهم يعيش حالة من التهميش والفقر والتجاهل

سنتعرف في هذا التقرير على مفهوم السكان الأصليين وما يعانيه بعضهم، وهم الذين عرفهم الباحث الأنثروبولوجي دوغلاس ساندرز في مقال له بـ"مجموعات عرقية سكنت أراضي بلد ما قبل احتلالها من قبل مستعمرين، تحافظ هذه المجموعة العرقية على عادات جوهرية مرتبطة بثقافتها تتعلق باللغة والدين واللباس".

اقرأ/ي أيضًا: دماء "الهنود الحمر" من أجل غسل ذنوب إسرائيل

السكان الأصليون حول العالم .. حقائق وأرقام

حسب إحصائيات الأمم المتحدة، يقدر عدد السكان الأصليين حول العالم  بنحو 370 مليون نسمة يعيشون في 90 بلدًا حول العالم وهم يشكلون نسبة 15 % من أكثر سكان العالم فقرًا وتهميشًا. يتحدثون بحوالي 7000 لغة مختلفة ويمثلون ما يقارب 5000 ثقافة حول العالم.

أما ما يميز السكان الأصليين حول العالم فهو أنهم التجسيد العملي للاختلاف الإنساني وتنوع الأعراق والثقافات حول العالم، فهم يتفردون عن الشعوب التي يعيشون ضمنها، ويحاولون الحفاظ على هويتهم وسط التيارات الجارفة للأغلبية.

ومعظم هؤلاء، حول العالم، يعيشون حالة من التهميش والفقر وتجاهلًا وتمييزًا ضد هوياتهم، ويحاولون الحفاظ على مواردهم التي عاشوا جوارها آلاف السنين من الأراضي والموارد والثروات الطبيعية. وفي ظل الظروف التي يعيشهونها، فإن تناقص أعدادهم حول العالم، أصبح أمرًا ملفتًا للنظر، وبدأت حملات للتوعية تصدر بشأن ما بات يسمى "كارثة السكان الأصليين".

ونظرًا للظروف التي يعيشونها فهم أشد الفئات الاجتماعية معاناة من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في كثير من الأحيان، كما يعاني الكثير منهم مشكلات متعلقة بالحرمان من التعليم أو المستوى الصحي الجيد، رغم أن الأراضي والأقاليم التقليدية للسكان الأصليين تحتوي على 80% من التنوع البيولوجي للكوكب، وللسكان الأصليين دور بالغ الأهمية في إدارة الموارد الطبيعية.

اقرأ/ي أيضًا: البحث عن أفريقيا

السكان الأصليون.. معاناة حول العالم

في الولايات المتحدة الأمريكية

ينطبق مفهوم السكان الأصليين في الولايات المتحدة على ما بات معروفًا إعلاميًا باسم "الهنود الحمر" أو الشعب الهندي الأمريكي،  شعب ألاسكا، و"أهالي هاواي".

في تقرير نشرته الأمم المتحدة عام 2012 عن أوضاع السكان الأصليين للولايات المتحدة، يذكر أن الكثير من هؤلاء السكان لم ينالوا اعترافًا رسميًا على المستوى الاتحادي "الفيدرالي" للبلاد رغم اعتراف الدولة بهم، ووفقًا للتقرير فقد كان عدد هؤلاء السكان قبل وصول الاستعمار الأوروبي إليهم يقدر بعدة ملايين، ولكن أعدادهم شهدت انخفاضًا كبيرًا بسبب الحرب والمرض والاستعباد والتهجير القسري من مواطنهم.

يمثل هؤلاء السكان حوالي 1.7% من سكان الولايات المتحدة اليوم، ويقدر عددهم بنحو 5.2 مليون شخص، وتجدر الإشارة إلى أن هذا العدد يفوق كثيرًا عدد السكان الأصليين المسجلين لدى الدولة في كل إقليم.

ووفقًا للتقرير ذاته، تعاني الأقلية من السكان الأصليين في الولايات المتحدة ارتفاعًا كبيرًا في معدلات الفقر وانخفاض الدخل والجريمة، كما ويعانون من ارتفاع معدلات الأمراض، وإدمان الكحول والانتحار.

في الهند

مجتمعات السكان الأصليين في الهند تسكن الريف وتعاني انخفاضًا كبيرًا في معدلات التعليم والمؤشرات الصحية ولا تحصل على عمل نظامي

في مجتمع طبقي مثل المجتمع الهندي يكون التمييز بين الطبقات أمرًا معروفًا، ولكن التمييز ضد القبائل من السكان الأصليين يكون أعمق. وتؤكد إحدى الدراسات أنه بينما تضاءلت فجوة الفقر بين السكان المستعمرين، فقد بدت أنها آخذة في الاتساع بين السكان الأصليين والسكان المستعمرين.

مجتمعات السكان الأصليين في الهند عادة ما تسكن الريف، وهو ما يزيد معاناتها من الفقر عن المجتمعات الحضرية، كما وتعاني القبائل انخفاضًا كبيرًا في معدلات التعليم والمؤشرات الصحية، وهي عادة ما تفشل في الحصول على عمل نظامي، مما يجعلهم عادة يعملون في وظائف غير رسمية أو في  الزراعة.

من أشهر الشعوب الأصلية في الهند التي عانت القتل والتهميش هو شعب "البهيل" أو Bhil وقد عانت هذه الشعوب من إبادة عرقية جعلتهم يسكنون الغابات والتلال البعيدة عن الأماكن الحضرية. لذا فإن الإصابة بمرض خطير يستوجب الانتقال إلى المدينة ويعني أن يتم نقل المريض على عربة بدائية يجرها إنسان عدة كيلومترات ركضًا على الأقدام.

تتكاتف الجهود في الوقت الحالي لمنح هذه الشعوب الحق في التعبير عن نفسها، وعن رغبتها في البقاء في أماكنها الطبيعية، وتوجد جهود شعبية من داخلها موجهة إلى المنظمات العالمية لمساعدتها في انتزاع الاعتراف بها خاصة بعد تنامي الموجات الشعبوية في العالم في الآونة الأخيرة على المستوى السياسي عالميًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ثقافة الشكر في الهند.. بعض الشكر إهانة

مجاعة أوريسا.. حين تركت بريطانيا مليون هندي للجوع