03-فبراير-2022

صور لعشرات من ضحايا مجزرة حماه 1982 (Getty)

نيرانٌ عشوائية، إبادةٌ جماعية، قتل أطفال واغتصاب نساء، تدمير أحياء سكنية وحرق أجساد حية، تتشابه الأحداث كما كل المجازر في العالم، لكن الأشخاص والأماكن تختلف، وقصص الضحايا تتعاظم إذا ما أشرنا إلى "مأساة العصر" مجزرة القرن العشرين المروّعة، التي وقعت في محافظة حماه السورية في الثاني من شباط/فبراير عام 1982، وراح ضحيتها وفق ما ذكرت اللجنة السورية لحقوق الإنسان، نحو 40 ألف قتيل وعشرات آلاف المعتقلين والمهجرين تحت وطأة نيران سرايا الدفاع وبإيعاز من رئيس الجمهورية آنذاك حافظ الأسد.

في الذكرى الأربعين لتلك المجزرة، استذكر السوريون مآسي آبائهم التي رواها كبار السن، وصمت عنها مجتمع دولي بأكمله، ولم تغطها وسائل الإعلام بالقدر الكافي، فوصل للأجيال المتعاقبة، قصصًا محكية أبًا عن جد، أو شهادات لناجين بأقدار عجيبة أبقتهم على قيد الحياة، رغم شدة قبضة القوات العسكرية التي ارتكبت جرائمها بقيادة رفعت الأسد شقيق الرئيس، ووزير دفاعه مصطفى طلاس لقرابة 27 يومًا.

في الذكرى الأربعين لمجزرة حماه، استذكر السوريون مآسي آبائهم التي رواها كبار السن، وصمت عنها مجتمع دولي بأكمله، ولم تغطها وسائل الإعلام بالقدر الكافي

وبحسب ما تم تناقله عن الحملة الأسدية على مدينة حماه، فقد طوّقت قوات الجيش المدينة في الثاني من شباط ثمانينيات القرن الماضي، وقصَفتها بالمدفعية والدبابات من مطار حماة العسكري وجبل زين العابدين المطل على المدينة، كما قصفت الأجزاء القديمة منها جوًّا، لتسهيل عملية دخول الدبابات، واجتياحها برًا، الأمر الذي أسفر عن تدمير عشرات المساجد والأحياء بشكل كامل، إلى جانب العديد من المناطق الأثرية والتاريخية في المدينة، وفقًا لمركز أمية للبحوث الدراسات الاستراتيجية.

لن ننسى

تفاعل آلاف السوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع ذكرى مجزرة حماه الأربعين، لكن المختلف هذه المرة بإحياء المأساة، أن جزّارها رفعت الأسد موجود في سوريا، بعد عودته في الثامن من تشرين الأول الفائت من فرنسا، التي قضى فيها عشرات السنين منفيًا، لا لأجل ارتكابه وجيشه تلك المجزرة، بل بعد محاولة له للانقلاب على حكم أخيه حافظ الأسد.

المدرسّة لبابة الهواري تقول "تكبرني مجزرة حماه بخمس أعوام، الحدث الأعظم الذي غير حياتي وعوقبت عليه ولم أشهده، كبرت بالغربة من دون جرأة الاعتراف أنني لا أعرف سورية"، في إشارة إلى النبذ والهجوم الذي يلقاه ذوو ضحايا المجزرة وأبناؤهم إذا ما عرّفوا على أنفسهم أنهم أبناء مدينة حماه المغضوب عليها، فيما افتخرت الهواري عبر تغريدتها بالثورة السورية الحالية، التي حررتها من ذلك الخوف والحذر.

بدوره، غرّد الصحفي غسان ياسين، قائلًا: "قبل أربعين عامًا كانت مجزرة حماه ومن يومها سوريا عبارة عن مسلخ مفتوح، يموت الناس فيها قنصًا وقهرًا وقصفًا وتحت التعذيب، ثم يأتي من يريد لنا أن نقبل بوجوده، لأن ما يسمى بالمجتمع الدولي قبل به"، مؤكدًا استمرار الثورة ولو بقيت بندقية واحدة.

"في ذكرى مجزرة حماة… عاد رفعت الأسد الى مقر جريمته.. اما حافظ فقد دفن في مقر جريمته.. وبشار واسماء مازالا طليقين في مقر الجريمة.. القضاء على الجريمة يكون باعتقال المجرمين لا الأبرياء"، تقول الكاتبة لينا الطيبي، مستنكرة بقاء المجرمين طلقاء دون محاكمة.

فيما شارك المغرّد محمد اسماعيل مقطع فيديو لشهادة أحد الضباط الشاهدين على أحداث مجزرة حماه، والتي روى فيها فظائع نظام الأسد المرتكبة بحق الأبرياء، دون تمييز بين صغير أو كبير، بين حزبيّ من البعث أو معارض، بينما اعتبر المغرّد أن نسيان المجزرة أو جهل بها خيانة.

الاعلامي أحمد الهواس لفت في تغريدة له، إلى أن المجزرة المرتكبة بحق أهالي مدينة حماه، منحت الثقة لحافظ الأسد، وقدّمته كجدير بحكم سورية هو وأسرته، كما كان جديرًا بحماية الصهاينة بعد بيع الجولان.

أما الصحفي الإيراني ماجد العباسي فيقول "أخبروا أولادكم عن مجزرة حماة وعلموهم عن جرائم عصابة الأسد وحزب البعث، وبينوا لهم سكوت العالم الذي يدعي الحرية عن هذه الإبادة الجماعية، بل وإيواء فرنسا التي تدعي أنها أم الديمقراطية لهؤلاء المجرمين"، ذلك باعتبار أن المجرمين فلتوا من العقاب، وكان رفعت الأسد يصول ويجول في أوروبا لسنوات طويلة.

من جانبها، غرّدت شام بيرقدار بعبارة ربما تثلج الصدور المتألمة، فتقول "في ذكرى مجزرة حماة، مات حافظ وبقيت حماه، ويفنى بشار وتبقى سوريا".

الناشطة والمعتقلة السابقة عزيزه جلود حذرّت من استمرار نظام الأسد بالسلطة، مشيرة إلى ضرورة اقتلاع "هذا السرطان المجرم" كي لا يرتكب جرائم أفظع.

ومن ضمن المتفاعلين بذكرى المجزرة، كان فرج الذي أرفق تغريدته بمقطع فيديو من مظاهرة حاشدة ضد نظام الأسد بتاريخ 22 تموز 2011، خرجت في ساحة العاصي بمدينة حماه، لافتًا إلى أن المتظاهرين هم أحفاد "الستين ألف شهيد ومفقود بالـ82".

وعلّق المحامي محيي الدين لالا بذكرى المجزرة الأربعين، أن ما جرى آنذاك كان مسرحية بين حافظ والإخوان، راح ضحيتها الآلاف، وهو ما يوافقه عليه كثر، بأن حافظ الأسد أراد أن يجعل من مدينة حماه عبرة لكل المدن السورية، وهذا ما فشل به، بحسب ما أثبتت الثورة السورية عام 2011.

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

رفعت الأسد أمام القضاء الفرنسي.. محاكمة لإمبراطورية الدم أم المال؟

السجن المؤبد للضابط السوري المنشق أنور رسلان.. وجدل حول تحقيق العدالة المنشودة