السجن المؤبد للضابط السوري المنشق أنور رسلان.. وجدل حول تحقيق العدالة المنشودة

السجن المؤبد للضابط السوري المنشق أنور رسلان.. وجدل حول تحقيق العدالة المنشودة

(Getty) أنور رسلان

استنادًا على شهادات مدنيين وقعوا ضحية تعذيب وحشي تحت سوطه، وثمرة لجهود نشطاء بمجال حقوق الإنسان، أخيرًا، وبعد قرابة العامين من جلسات متفرقة للبت بالقضية، صدر حكم "السجن مدى الحياة" بحق أنور رسلان أحد ضباط النظام السوري المنشقين عنه، والذي كان مسؤولًا عن تعذيب واعتقال الآلاف من المدنيين، الحكم الذي لا ينصف ضحاياه كما يستحقون، لكنه جاء خطوة لبداية تحقيق العدالة ومحاكمة المجرمين، وفق سوريين.

وبحسب قناة "دويتشه فيله"، أصدرت المحكمة الإقليمية العليا في كوبلنز الألمانية حكمها النهائي على رسلان يوم الخميس، بدعوى ارتكابه جرائم ضد الإنسانية، عندما كان ضابطًا في مخابرات نظام الأسد، حيث أدين بقضايا تعذيب أربعة آلاف شخص على الأقل كانوا محتجزين بفرع 251 المعروف بفرع الخطيب، بين عامي 2011 و2012، كما وجهت إليه تهم بقتل 58 شخصًا، إضافة إلى تهم اغتصاب واعتداء جنسي، ويعتبر الحكم بحق رسلان الأول من نوعه في العالم ضد النظام السوري.

وكان رسلان الذي انشق عن النظام السوري عام 2012 وفرّ من البلاد، قد نفى جميع التهم الموجهة إليه، إلا أنه اعترف في مرافعته الختامية أمام المحكمة، بوقوع تعذيب في الفرع 251 واعترف بسماع أصوات التعذيب وبوفاة معتقلين، لكن أنكر مسؤوليته عن ذلك، ووصف ما يجري بعد عام 2011 بأنه حرب أهلية في سوريا، وبرر مغادرته البلاد، بخوفه من النظام الذي شكك بولائه له، بعد ارتكاب النظام مجزرة بحق أهالي بلدة الحولة (مسقط رأس رسلان) بتاريخ 25.05.2012، حيث قُتل الرجال والنساء والأطفال ذبحًا وطعنًا بإعدامٍ ميداني على يد ميليشيات تابعة للنظام.

السوريون تفاعلوا بشكل واسع على منصات التفاعل الاجتماعي مع الحكم الصادر بحق رسلان، وانقسموا حول جدوى هذه المحاكمة وعدالتها، خصوصًا أن ملف المعتقلين يعد أحد أبرز مفرزات وحشية النظام بالتعامل مع الحراك الثوري السلمي، والأكثر ألمًا وهتكًا للإنسانية منذ انطلاق الثورة السورية آذار 2011 وإلى يومنا هذا.

الناشط السياسي والمعتقل السابق في سجون النظام، عمر الشغري، بارك عبر فيديو نشره على منصة تويتر بالحكم الصادر بحق "مجرم الحرب"، معتبرًا أن الحكم فتح بوابة العدالة أمام السوريين.

كما غرّدت آلاء حاجي أوغلو بالقول، "اليوم يوم فرح للسوريين عموما ولأهالي المعتقلين الذين قضوا أو تعذبوا على يد أنور رسلان خصوصًا، الحمد لله ..... جاء حكم عادل ونزيه في حق أحد المجرمين من نظام مجرم ظن أنه سيفلت من العدالة ويمارس حياته بطبيعة وكأنه في سوريا"، وأردفت "أنور رسلان لن يكون الأخير".

بدوره، رأى الباحث والكاتب في العلاقات الدولية سامي المرشد أن محاكمة رسلان، يجب أن تكون "البداية لمحاكمة هذا النظام الارهابي الذي قتل الشعب السوري وهجره وتسبب بكل هذه الفظائع غير المسبوقة"، وعناصره ممن غادروا سوريا وتخفوا بين اللاجئين.

"لقصاص من عبيد الطاغية، لا يقل أهمية عن معاقبة الطاغية، فلولاهم ما تمكن سيدهم من القتل والتعذيب، هناك من الناس من له روح العبد، وأخلاق العبد، ورغبة العبد بإرضاء سيده بأن يقتل وينهب ويعذب ويغتصب، القصاص من هؤلاء ممكن وبمتناول العدالة، وطريقه بات معروفًا" تقول الصحفية صبا مدور.

من جهتها، كتبت المعتقلة السابقة جُمان الحسن، "ما أظن حيكون في بحياتي لحظة مهيبة مثل الحصول على العدالة من يلي استباحوا حياتنا وحريتنا، مبروك للناجين/ات"، لافتة في تغريدة ثانية عن الموضوع نفسه، أن الانشقاق لا يجبّ ما قبله، ولن تسامح مجرم حرب أبدًا "قضايانا لا تسقط بالتقادم".

وعدّ الكاتب ياسين الحاج صالح الحكم بالأمر الإيجابي بالنسبة للضحايا المباشرين، و"من أجل تجريم مخابرات النظام عمومًا، وأنه ربما يساهم في جعل التطبيع مع النظام أصعب"، لكن نفى اعتبار الحكم خطوة نحو العدالة المنشودة للسوريين.

ولاقت محاكمة رسلان رفض بعض السوريين باعتبارها ركّزت على محاسبة صغار المجرمين بينما رأس النظام والإجرام ما زال حرًا طليقًا.

ويشاطر هذا الرأي أعلاه، الكاتب والصحفي السوري محمد موفق زيدان إذ يقول إن "الحكم على رسلان هو محاكمة لكل الضباط المنشقين، وليس هناك ملاحقات لكل عصابات الطائفة".

وتأييدًا لما سلف، كتب الصحفي غسان ياسين "أنور رسلان يُحكم عليه بالسجن مدى الحياة فيما علي مملوك يسرح ويمرح في أوروبا! كنت وسأبقى ضد محاكمة المنشقين قبل محاسبة الأسد وأزلامه" واصفًا المحاكمة بالانتقام من الثورة لكن بلبوس إنسانية وقانونية، على حد تعبيره.

في حين، ثمّن الكاتب الصحفي أحمد العسي انشقاق رسلان، وعدّ ما حصل بالمحاكم الأوربية بمثابة "التضييق على كل ثائر ضد المنظومة الأسدية فمن يعرف ماذا يعني انشقاق ضابط متل أنور رسلان عام ٢٠١٢ يدرك جيدًا أن ما حصل ليس عدالة وجرائم النظام ماتزال مستمرة".

وتقول منظمة "هيومن رايتس ووتش"، إنه لا توجد مؤشرات على أن النظام السوري سينهي العنف أو يشرع في إصلاحات، حيث تكتسب حكومة الأسد اعترافًا دبلوماسيًا متزايدًا، فمحاكمة مثل تلك (ضد رسلان) لا يمكن تصورها في سوريا اليوم، والطرق الأخرى للعدالة مسدودة أيضًا.

كما لفتت إلى عدم وجود أي تفويض للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي للتحقيق والمحاسبة، لأنها لا تستطيع إلا محاكمة الجرائم في دولها الأعضاء وسوريا ليست واحدة منها، مضيفة "يمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهو الهيئة المسؤولة عن الحفاظ على السلام والأمن، أن يمنح الولاية القضائية للمحكمة، لكن الصين وروسيا استخدمتا حق النقض (الفيتو) ضدها في عام 2014"، وبالتالي ، فإن الإجراءات القضائية الوطنية في الخارج هي الطريقة الوحيدة حاليًا للمقاضاة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

مشرعون أمريكيون يطالبون إدارة بايدن برفض تطبيع النظام السوري دوليًا

"لا تصدقوهم".. تصريحات سعودية نارية تهاجم النظام السوري