في أحلامي ينقصني الهواء

في أحلامي ينقصني الهواء

مقطع من لوحة لـ محمود عبيدي/ العراق

1

كان حلمًا مملًا بوقعٍ بطيء

يتحاشى جسدي الهواء، أجرّه خارجَ السريرِ والوقتِ والشعورِ

أبحثُ عن نارٍ اُحرقُ بها ذاتي وعن غرقٍ مُحتمل:

"غرقٌ على حافةِ الشمسِ يُضجر الموتى"

أبحثُ عن وِحدةٍ لا تَحتمل الألم،

عن لهيبِ أغنيةٍ  يُنسيني شيئًا لم أعُد أتذكره،

عن قطعِ غيارٍ لدماغ شديد التأثر

وعن دموعٍ لا تُسكب وقتَ الحاجةِ.

مِطواعٌ يدخلُ الهواءَ رئتيّ

يشقُ الصوتُ حنجرتي

يلفُ العالمُ ضجيجَهُ بخرقةٍ بالية،

يترنح الوقتُ سكرانٌ بلا هوادةٍ

ويهدهد دقائقَهُ.

أُودع الحياةَ بصمتٍ.

 

2

كطفلٍ صغير يحتضن السماء،

أنتزعُ الأرواح من العدم، وأحشُرها

في جسد حُلمٍ ما.

 

3

كان حلمًا، وكنت عاريةً

القصيدة خلفي تركض،

أُزيح الهواء

فينسل الشعور

أبصقُ حواسي،

ألهث

القصيدة خلفي؛

تلهث،

بلا توقفٍ تركض.

أخالني قصيدة عارية أركض خلفي.

 

4

ما جاء قبل الحلم كان محض صدفة.

تحسستُهُ؛

باردًا،

جافًا

خشنًا

ويدعو للشفقة.

في آخر الممرِ ضجة، توقظ الحبل

الحبل حيّ،

حيّ كالموت

يلسعني متوسلًا،

صوته ينساب عبر يديّ

يصلني كرجفةٍ

الحبل شبق،

إنه يتوسل حياة أخرى.

 

 

5

كان حلمًا حينما تحدثتْ حُجْرتي:

"أتمنى، يا عزيزتي، لسانًا طويلًا يلتفُ حول عُنُقي

ويُقطِر لُعابه فوقَ النافذة:

أسأظنُّ وقتها إنه المطر؟".

 

6

على حافة الجسر؛

تتلاشى قدماي ويحملني الهواء

قبل أن أطأ المنتصف أفقد عينًا و ذراعًا

كيف سأكمل الطريق، وحتى المنطقة الموبوءة بالخوف؟

على نهايته المائلة وفي الجهة الأخرى

أتيقنُ أن جلدي مصنوعٌ من الكآبة

شعور غريقٍ يطفو بسلام

نوبة سعالٍ تجتاح صدر ميّتٍ فتؤلمه

حلم،

والواقع يخمدني.

 

7

صرخت بي عجوز

فتطايرتْ ذراتُ لُعابها والتصقتْ بشعري

كانت أشبه بعناكب صغيرة

أخذتْ تتجول وتتجول،

اجتاحتْ الجمجمة وبنت بيوتًا،

المكان نظيف

خال من رائحة الأحلام.

طاب لها المبيت.

 

8

تشبه النجوم الناس،

وفي حلمي هذا تتساقط النجوم

فتتجلى الأرض لامعة

ويختفي كلّ ظل تائه.

 

اقرأ/ي أيضًا:

أحاديث في الجمال وما ورائياته

مشنقة دائمة