فيلم

فيلم "Big Eyes".. حينما تهيمن الذكورية على إبداعات المرأة

لقطة من الفيلم

والتر كين الفنان المشهور صاحب لوحات "العيون الكبيرة" ذائعة الصيت؛ هل يمكن أن نكتشف بعد 15 عامًا أن لوحاته ليست له، وأن الفضل كله يعود إلى زوجته، الفنانة مارغريت آن؟ هذه هي قصة فيلمنا "عيون كبيرة Big Eyes"، والذي تدور أحداثه بشكل رئيسي حول سيرة الفنانة التشكيلية مارغريت آن، صاحبة اللوحات المشهورة بالعيون الكبيرة.

فيلم "عيون كبيرة Big Eyes" من إبداعات المخرج المبدع تيم بوترن، مخرج Edward Scissorhands وBig Fish وEd Wood. وتتميز أعماله بسوداوية وغموض

وتحت عنوان السيرة الذاتية، يتطرق فيلم "Big Eyes" سياقات لمواضيع مختلفة عن حياة مارغريت آن، فنتابع تقلبات حياة امرأة في الخمسينات، ومن خلال إلقاء الضوء على عملها نتابع تأثير التسويق الناجح على الفن التشكيلي، وبالتركيز على قصة انفصالها نشاهد التحولات التي تحدث في شخصيتها نتيجة الظروف المحيطة والمصاحبة لحياتها كفنانة تشكيلية.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "The Shape of Water".. فانتازيا وإثارة وجريمة وجاسوسية ورعب في شريط واحد!

فبعد انفصال مارغريت آن عن زوجها، عاشت حياة صعبة وهي تحاول أن تعيل ابنتها، ولم تكن تملك حينها إلا لوحاتها في صندوق السيارة تحملها معها كأهم مصدر للأمل في الحياة، فالهروب طريق إجباري للمضي لا للرجوع بتاتًا.

التقت مارغريت آن في شارع الفن، المحتال والتر كين (قام بدوره الممثل كريستوف والتز)، وأقنعها بالزواج منه، وقام بتسويق أعمالها مع أعماله المسروقة، وأجبرها أن ترسم اللوحات باسمه لأنه يملك براعة في التسويق. فاللوحات دون تسويق لن تباع أو تشتهر، فلم يكن من مارغريت آن إلا تفضيل تأمين الحياة الكريمة، والانصياع لما رآه زوجها المسيطر والمتحكم في المنزل، ومع عدم اقتناعها بالفكرة؛ هل رضخت مارغريت آن له بشكل كامل بالفعل؟

تظهر لنا هذه الزاوية المحيرة في كثير من الأوقات في حياتنا وهي لحظة تحول لإعداد شخصية مختلفة تمامًا، وفترة لتغير منهجية التفكير، فالظروف هي من تصقل الإنسان حق الصقل.

فيلم "Big Eyes" من إبداعات المخرج المتميز تيم بوترن، مخرج Edward Scissorhands وBig Fish وEd Wood. حيث تتميز أعماله بسوداوية وغموض، وهو كاتب ومنتج ورسام يقلده الكثيرون بعد أن أصبح أستاذ مدرسة فنية يحتذي بها.

اقرأ/ي أيضًا: 5 أفلام ننتظر عرضها قبل نهاية 2017

وعلى رغم أن سيناريو فيلم "Big Eyes" ضعيف بعض الشيء، إلا أن القصة كونتها الواقعية، وهي ما أكسبه هذا التشويق، وقد نجحت الممثلة "إيمي آدمز" - في دور مارغريت آن - في رسم ووصف شخصيتها بابتسامتها المتوترة، ووشوشة عقلها بين الصحة والخطأ.

مارغريت آن سيدة تربت في مكان يعلم العادات والتقاليد، والصواب والخطأ، أكثر من تعليم الفرد كيف يفكر ويختار طريقة التفكير الخاصة به، ربما يأخذ الإنسان الذي عاش هذه الحياة فترة طويلة ليقف ويفكر كيف يعيش باستقلالية في حياته، ويتصور أن الاحترام والتقدير هو رد فعل وحق طبيعي لأي إنسان يحترم ذاته ويعرف إمكانياتها.

نجحت "إيمي آدمز" في دور مارغريت آن بفيلم Big Eyes في رسم ووصف الشخصية بابتسامتها المتوترة، ووشوشة عقلها بين الصحة والخطأ

تلك المرأة الأمريكية في حقبة الخمسينيات ربما تمثل بدرجة ما المرأة العربية التي تربت في منهجية الصواب والخطأ، دون أن تتعرف أكثر إلى نفسها وإلى المجتمع المحيط بها وظروفه وتعقيداته وأمراضه وتشوهاته. إنه صراع بين طريقة تفكير أساسها ما عاشه وتربى عليه المرء، وبين الواقع والبيئة المحيطة والتي تتكفل به، وبتعليمه الكثير مما لم يحصل عليه في بيت الأسرة.

نالت إيمي آدمز عن دورها في الفيلم بشخصية مارغريت آن، جائزة غولدن غلوب. وبعيداً غن إبداع كادر التمثيل، كان في فيلم "Big Eyes" نقاط ضعف واضحة، وتخللته لقطات سريعة كانت تحتاج التركيز عليها، كمشهد المحاكمة، وحبكة هروب مارغريت آن من زوجها في المرة الأولى والثانية، وكيف تمكنت من العيش فترة دون مال. لم يوضح لنا الكاتب هذه التفاصيل، التي تعطي لمسة إنسانية على الفيلم وتشويقًا أكثر.

في النهاية مات والتر كين ولم يستطع رسم لوحة واحدة، ربما كان ماهرًا في التسويق، لو ركز على هذا التخصص لحقق ما لم يحققه في الرسم الذي لا ينتمي له، وما زالت مارغريت آن تحقق أحلامها إلى يومنا هذا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

فيلم "حياة آديل" لعبد اللطيف كشيش.. دروس في الحياة

كل ما تريد معرفته عن فيلم "Coco"..تحفة بيكسار السنمائية الجديدة