فك حصار حلب يفسد خطة الأسد لحسم المعركة

فك حصار حلب يفسد خطة الأسد لحسم المعركة

من احتفالات المدنيين في حلب الشرقية بفك الحصار عن المدينة (Getty)

نجحت قوات المعارضة السورية يوم السبت 6 آب/أغسطس في الوصول إلى المناطق التي تقع تحت سيطرة المعارضة شرقي حلب في اليوم السابع لمعركة فك الحصار عن حلب التي أعلنتها المعارضة في الحادي والثلاثين تموز/يوليو الماضي.

المرصد السوري: هذه أكبر خسارة عسكرية ورمزية يتكبدها النظام والروس والإيرانيون وحزب الله منذ بداية 2013

ولم يصدر عن غرفة عمليات فتح حلب، أو جيش الفتح، إعلان رسميّ بفك الحصار، إلا أن خرائط نشرتها المكاتب الإعلامية التابعة للفصائل المنضوية في تحالف جيش الفتح وتغريداتٍ أكدت ذلك، وأظهرت توافقًا على التقاء المناطق المحاصرة بالمناطق المحررة.

وأكدت حسابات بعض الفصائل المنضوية في جيش الفتح، كالجبهة الشامية، "تحرير حي الراموسة بالكامل، وفتح الطريق إلى مدينة حلب". كما أوضحت الإعلانات المتتالية عن المواقع التي حررتها المعارضة يوم السبت تقدمهم إلى مناطق متصلة بالقسم المحاصر في حلب، ما يعني فكًا للحصار عن المدينة، في الوقت الذي تؤكد فيه الفصائل عبر حساباتها الرسمية على شبكات التواصل استمرار المعركة.

اقرأ/ي أيضًا: حلب..الشرقية تلتقي بالغربية

ونفت وسائل الإعلام الموالية للحكومة فك الحصار بينما قال مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية إن الوضع يتسم بـ"سيولةٍ كبيرة" بحيث لا يمكن التعليق عليه، حسب وكالة رويترز للأنباء. وبدا أن القتال العنيف والضربات الجوية في المنطقة تشير إلى أن أي ممر قد يكون تم فتحه سوف يكون غير آمن بما يكفي لانتقال المدنيين من خلاله.

كان المتمردون يحاولون اختراق ممر ضيق يسيطر عليه النظام لإعادة وصل المناطق المحررة غربي سوريا بالقطاع المحاصر من حلب الشرقية، وبالتالي فك الحصار الذي فرضه النظام الشهر الماضي.

وبدأ الهجوم على مجمع الراموسة العسكري، والذي يضم عددًا من الكليات العسكرية، يوم الجمعة، حيث استطاع المتمردون تحرير كلية المدفعية وكلية التسليح، ليستكملوا تحرير المجمع بالكامل يوم السبت. تعني السيطرة على الراموسة والوصول إلى حلب الشرقية عزل حلب الغربية الواقعة تحت سيطرة النظام عبر قطع الطريق الجنوبي المتجه إلى العاصمة دمشق.

كما حصلت المعارضة أيضًا على كمياتٍ من الأسلحة كانت مخزنة في القاعدة التي كان الجيش السوري يستخدمها في الصراع الذي دخل عامه السادس كمنصةٍ استراتيجية لقصف أهدافٍ تحت سيطرة المعارضة.

وقال موقع قاسيون إن المعارضة السورية كانت قد صرحت أن ملحمة حلب الكبرى سوف تتكون من 6 مراحل؛ سيطرت في الأولى على مدرسة الحكمة ومشروع 1070 الإسكاني؛ ثم تابعت تقدّمها خلال المرحلة الثانية لتسيطر على كلية المدفعية، أبرز معاقل النظام السوري جنوب غربي حلب؛ لتُستَكمَل المرحلة الثالثة بكسر الحصار على المدينة الاستراتيجية، إبان السيطرة على حي الراموسة والدوار الاستراتيجي قربه.

وأعلنت المعارضة السورية، بعد ذلك، أن حي صلاح الدين والحمدانية ومشروع 3000 شقة، هي منطقة عسكرية، قابلة للاشتعال في أي لحظة.

الرائد ياسر عبد الرحيم قائد غرفة عمليات فتح حلب، قال في تصريحٍ سابق "كانت المعركة والحمد لله ناجحة على جميع الأصعدة، وأهمها أنها كسرت الحصار عن أهلنا في مدينة حلب، ورفعت الروح المعنوية لدينا، وأعادت ثقتنا بأنفسنا... لقد كسرنا أسطورة الروس والأفغان والإيرانيين، وحصلنا على غنائم كثيرة".

تشكل سيطرة المعارضة على حلب الشرقية إحدى أقوى أوراقها التفاوضية، ولذلك كان إخضاعها لسيطرة الأسد سيخل بشكل حاد في التوازنات السياسية في الحرب

وأكد قائد غرفة العمليات أن المراحل الست لم تنتهِ بعد قائلًا: "سنتابع معركتنا في حلب حتى السيطرة عليها بشكلٍ كلي، وسنفتح المعابر الآمنة أمام المدنيين، وندعوهم منذ اللحظة إلى الابتعاد عن المراكز الأمنية والحواجز التابعة لقوات النظام، كي لا يتم استخدامهم كدروعٍ بشرية".

يذكر أن نشطاءً سوريين ذكروا أن أغلبية قتلى الميليشيات الموالية للنظام في المعركة الأخيرة كانوا من غير السوريين، مشيرين إلى العجز الكبير الذي يعاني منه النظام بحيث جعله يعتمد على ميليشياتٍ أجنبية تحت قيادةٍ إيرانية وغطاءٍ جوي روسي.

ونشرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا يوم الخميس بيانًا على صفحتها على موقع فيسبوك وصفت فيه المتمردين المدعومين أمريكيًا بـ"الحيوانات" واتهمت الولايات المتحدة بدعم جماعاتٍ تستخدم أسلحةً كيماوية. ادعت زاخاروفا أن حركة نور الدين زنكي التابعة للجيش السوري الحر على وجه التحديد قد شنت هجومًا باستخدام غازٍ سام بالقرب من حلب يوم الخميس. انتقدت زاخاروفا أيضًا الولايات المتحدة لمسؤوليتها عن سقوط خسائر في صفوف المدنيين، على حد قولها، في الوقت الذي قال فيه المرصد السوري لحقوق الإنسان إن روسيا ربما تكون قد قصفت مخيمًا للاجئين في سوريا يوم الخميس. زعم المرصد أن الطائرات الروسية قد قصفت مخيمًا للنازحين بالقرب من حلب وقتلت طفلين، حسب وكالة رويترز. يقول المرصد إنه قد ميز الطائرات على أنها روسية اعتمادًا على حقيقة أنها كانت تطير في تشكيلٍ جوي وكان عليها ألوان تماثل تلك الموجودة على الطائرات الروسية.

"لقد شاهدنا تقارير لكن الوضع مائع ولن نوفر تحديثات عن الوضع في ساحة المعركة"، صرح متحدثٌ باسم الخارجية الأمريكية لوكالة رويترز.

وقالت جبهة فتح الشام، جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة سابقًا، في بيانٍ نشر على الإنترنت: "لقد التقى المقاتلون من خارج المدينة بإخوانهم المقاتلين من داخل المدينة، ويجري العمل على بسط السيطرة على المواقع المتبقية لكسر الحصار".

وصرح قائدٌ من تنظيم آخر لرويترز أن الحصار قد انكسر لكنه قال إنها أيامٌ مبكرة ومازالت الأمور "ليست سهلة".

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان والذي يقع مقره في بريطانيا إن القتال العنيف والضربات الجوية المكثفة تعني أنه لم يتم فتح ممرٍ آمن بين المنطقتين اللتين تسيطر عليهما المعارضة حتى الآن.

اقرأ/ي أيضًا: حلب..الصراع على الورقة الرابحة في المعركة

الشهر الأسوأ في الهجمات على المستشفيات

وفي تقريرٍ آخر، قال المرصد إن ضربةً جوية بالقرب من مستشفى في شمال غرب سوريا يوم السبت قتلت 10 أشخاص من بينهم أطفال ودمرت المستشفى. كان تموز/يوليو الشهر الأسوأ حتى الآن بالنسبة للهجمات التي تتعرض لها المنشآت الصحية في البلد التي تمزقها الحرب، حسبما قالت جمعية خيرية طبية، حيث تم تسجيل 43 هجومًا على منشآت صحية في سوريا.

تقع المستشفى في ملس، حيث تبعد حوالي 15 كيلومترًا عن مدينة إدلب بمحافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة. تعمل الطائرات الحربية للنظام السوري والروسية الحليفة في سوريا لكن من غير المعروف أيٍ منها قامت بالهجوم.

وقال المرصد، في تقريره عن القتال في حلب، إن المتمردين قد سيطروا على كلية التسليح وكلية المدفعية والكلية الفنية الجوية ومنطقة جاراج الراموسة. لا تزال قوات النظام تسيطر على مصنع الأسمنت وجزءٍ من الإسكان العسكري.

"إن هذه أكبر خسارة عسكرية ورمزية يتكبدها النظام والروس والإيرانيون وحزب الله اللبناني منذ بداية عام 2013"، قال المرصد، مضيفًا أن ضرباتٍ جوية مكثفة، يعتقد أنها روسية، أصابت حلب يوم السبت.

وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء، التابعة للنظام السوري، في وقتٍ لاحق إن الجيش السوري قد استعاد السيطرة على كلية المدفعية وجعل المتمردين ينسحبون من كلية التسليح، فيما بدا كمحاولة لرفع معنويات أنصار الأسد بعد الهزيمة المفاجئة.

وقال شاهد إن المواطنين في شوارع جزءٍ من حلب الشرقية قد احتفلوا لفترةٍ وجيزة بالتقارير التي تتحدث عن كسر الحصار قبل أن تفرقهم رؤية الطائرات الحربية في السماء.

ويرغب بشار الأسد في فرض السيطرة الكاملة على حلب، المدينة الأكثر سكانًا في سوريا قبل الحرب، والتي انقسمت إلى جزأين تسيطر المعارضة على أحدهما بينما يسيطر النظام على الآخر، وتشكل سيطرة المعارضة على حلب الشرقية إحدى أقوى أوراقها التفاوضية، ولذلك كان استمرار وإخضاع الجزء الخاضع للمعارضة من المدينة ليشكل انتصارًا كبيرًا له.

معاناة المدنيين

ويُعتقد أن ربع مليون مدني يعيشون في الضواحي الشرقية لحلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة تحت الحصار منذ أن قطع الجيش والميليشيات المتحالفة معه الطريق الأخير إلى أحياء المتمردين في أوائل تموز/يوليو.

وتقول منظماتٌ إنسانية إن الوضع في حلب الشرقية مقلقٌ للغاية. قالت الجمعية الطبية السورية الأمريكية (SAMS) إن منشآت طبية مستنزفة بالفعل قد استهدفت بواسطة ضرباتٍ جوية 15 مرة في يوليو.

يظل 35 طبيبًا فقط في المدينة وهناك ما يزيد على 100 شخص في حاجةٍ إلى الإخلاء الطبي، حسب بيانٍ لمنسق حلب بالجمعية الدكتور أبو العز.

وكانت المعارضة قد أطلقت على عملية تحرير الراموسة ضمن "ملحمة حلب الكبرى" اسم "هجوم إبراهيم اليوسف"، في إشارةٍ إلى ضابطٍ سني بالجيش يقال إنه قاد مجزرةً لطلاب كلية المدفعية في أواخر السبعينيات، وكان أغلب الطلاب من الطائفة العلوية التي ينتمي إليها بشار الأسد ووالده الراحل وسلفه كرئيس حافظ الأسد. 

اقرأ/ي أيضًا: 

النازحون في العراق..مخيمات الموت المهملة

2016..النظرية التي تفسر عامًا سيئًا للغاية