عندما كان العِنبُ يانعًا

عندما كان العِنبُ يانعًا

الهادي التركي/ تونس

يا أنا المتعبُ، يا بعض أنّاتي..

إنّه الدُّجى صديق رحلتنا..

فهلّا نرتاح؟

ليس في الأمر ضيرٌ، ولا أحد غيرنا في هذا الوقت السحيق.

تعالوا، فلا فرحٌ هنا ولا ضحكاتٌ مجّانية..

أليس هذا ما تبغون؟

صدري، مقبرةٌ منسيّة..

تسكُنها أرواحٌ تحتَفِلُ كلّ ليلةٍ بخيباتي..

ورأسي هو الشّاهد الوحيد المتبقّي..

كُتِبَ عليهِ بتجاعيد الزّمنِ "وكمْ علّقنا آمالنا بالسّراب.."

لا شيء يدلّ إن كان هناك ماضٍ..

وحدهُ الخرابُ يمزّقني من الدّاخل..

وأنا وحدي أقاوم هيجان البركان بين أضلُعي..

هذه المقبرة التي أحدّثكم عنها، كانت يومًا ما، جنّةً صغيرة..

لكن هجرتْها غيوم الخريف الحُبلى،

فلا غيثٌ هنا ولا سُقيا..

سوى رياح من الأفكار لا تبشّرُ إلّا بشتاءات دائمة..

الربيع هجر جنّتي، وجَفّت الضّلوع التي كانت تسقيها..

"وكمْ علّقنا آمالنا بالسّراب"

عندما كان العِنبُ يانعًا، كنّا نسقي العابرين ألذّ الخمور..

كنّا نتفنّن في تعتيق الحبّ كلّ ليلةٍ..

حتّى نبدّد أحزانهم ونُذيقهم طعم النّشوة المفقودة..

نَسينا أنّ أحزانهم ملطّخةٌ بالخطيئة..

والجنّة أصابها القحطُ..

فأيْن همُ بعدما تركونا قبورًا خاوية..

بعدما أخذوا ربيعنا وتركوا سواد شتاءاتهم.

 

اقرأ/ي أيضًا:

صديقي اللدود

هيَ كلّ هذا