عمران.. الطفل الذي أصبح رمزًا لمعاناة حلب

عمران.. الطفل الذي أصبح رمزًا لمعاناة حلب

الطفل السوري عمران دقنيش في سيارة الإسعاف بعد انتشاله من أنقاض مبنى تم قصفه (Getty)

المقال التالي ترجمة لتقرير "نيويورك تايمز" عن صورة الطفل السوري عمران التي صدمت العالم.

بعض الصور، تضرب وترًا حساسًا بشكل منفرد،  لتشد الانتباه العام إلى الكارثة، صورة عمران، الطفل السوري ، واحدة من تلك الصور

__

في صورته، يجلس وحيدًا، طفل صغير مغطى بالغبار الرمادي والدم، قدماه الصغيرتان بالكاد تتجاوزان مقعده، ويحدق حائرًا ومصدومًا، وقبل كل شيء، ضجرًا، كما لو يعبر عن حالة سوريا كلها.

الطفل الذي عرّفه الأطباء بأنه عمران دقنيش 5 سنوات، تم سحبه من مبنى منهار إثر قصفه بالطيران السوري أو الروسي، في شمال مدينة حلب. وهو واحد من ضمن 12 طفلًا، كلهم أقل من 15 عامًا، أصيبوا في هذا القصف يوم الأربعاء 17 آب/أغسطس الجاري، وهو ليس حالة فريدة كما يقول الأطباء في المستشفى التي تقع ضمن القسم الشرقي من مدينة حلب الذي تسيطر عليه المعارضة.

اقرأ/ي أيضًا: بلومبرج تلوم السيسي على تراجع الاقتصاد المصري

بعض الصور، تضرب وترًا حساسًا بشكل منفرد، لأسباب واضحة وغير معلومة في الوقت نفسه، لتشد الانتباه العام إلى الكارثة، صورة عمران واحدة من تلك الصور.

ففي خلال دقائق من نشر صورة عمران بواسطة الصحفيين، بدأت صورة وفيديو عمران تنتشران بسرعة الصاروخ على مواقع التواصل الاجتماعي في جميع أنحاء العالم.

عن غير تخطيط، قام عمران، مثل آلان كردي، الطفل السوري الذي جرفته الأمواج جثة هامدة على الشاطئ التركي، بجذب الانتباه إلى آلاف مؤلفة من الأطفال السوريين الذي قتلوا وأصيبوا خلال خمس سنوات من الحرب، ودون أي قدرة أو رغبة من القوى الدولية لوقف المذبحة.

ربما كانت قصة شعره أو تيشرته الذي يحمل صورة شخصية كرتونة، أو حركاته المضطربة في الفيديو الذي انتشر في العالم كله، كل هذه الحركات المألوفة لأي شخص يحب الأطفال، أو ربما هو التساؤل، الذي لا مفر منه، عما إذا كان أحد الوالدين قد نجا من القصف ليحتضنه.

على كل حال، صورة عمران التي انتشرت في العالم، دفعت السوريين لنشر صور محزنة وتحمل سخرية سوداء في ذات الوقت، باستخدام صورة عمران، إحداها، صورت عمران وهو يجلس على الكرسي الرسمي لسوريا، وكأنه يمثل بلاده.

 

صورة أخرى، صورته وهو يجلس في صمت مُتهِم، بين الرئيس أوباما، وغريمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

السوريين يغردون بصور عمران وهم يتساءلون لماذا لا يفعل العالم شيئًا لوقف القتل في حلب.

أخذ صورة عمران كشعار لليأس السوري من العالم، ليس جديدًا، صور القتلى والجرحي من الأطفال في سوريا يتم نشرها كل يوم على مواقع التواصل الاجتماعي، الكثير منها يكون مخيفًا بشكل لا يمكن وصفه، مثل صور أشلاء الأطفال التي يتم سحبها من تحت الانفاض، والتي يكون غالبيتها بسبب الغارات الجوية للنظام السوري، ولكن أحيانا تكون أيضًا بسبب قذائف الهاون من المعارضة.

وبينما قد يثور البعض ضد النظر طويلًا لصور الأشلاء هذه، وتتنكر بعض وسائل الإعلام لنشرها، إلا أن صورة عمران ونظرته المألوفة جدًا قد تسمح لجمهور واسع أن يتماهى مع قصته.

في حالة آلان كردي، الطفل الذي جرفته الأمواج العام الماضي، بعد محاولة عائلة الهروب بحرًا إلى أوروبا في قارب صغير للمهربين، الطفل كان ميتًا، لكن جسده سليم، ويرقد على الشاطئ كما لو كان نائمًا، كما يرتدي ملابسه بعناية تدل على اهتمام أبويّ به قبل رحلته الكبرى.

الفيدي يظهر عمران وهو يتم حمله من المبني المدمر في الظلام، قبل أن يتم وضعه على كرسي في سيارة الإسعاف، عمران يحدق بعيدًا ويبدو مذهولًا لدرجة تمنعه حتى من البكاء، ثم يضع يده على مكان جبينه المليء بالدم وينظر ليديه في دهشة.

صورة عمران والفيديو الخاص به على ما يبدو قد التقطت بواسطة عضو في "مركز حلب الإعلامي"، وهي مجموعة من النشطاء المعارضين والصحفيين المدنيين تعمل على توثيق الحرب، الصور أيضًا تم نشرها بواسطة الأطباء في المستشفى الذي نقل إليه عمران، وهو مستشفى مدعوم من قبل الجمعية الطبية الأمريكية السورية.

في حالة آلان كردي، الطفل الذي جرفته الأمواج بعد محاولة عائلة للجوء لأوربا، كان الطفل ميتًا، لكن جسده سليم، ويرقد على الشاطئ كما لو كان نائمًا

اقرأ/ي أيضًا: أردوغان في روسيا..رسالة للغرب

الفيديو يظهر فيه أيضًا طفلان آخران يتم إحضارهما لسيارة الإسعاف، قبل أن يتم نقل شخصين بالغين أحدهما على نقالة، وأحدهما مغطى بالغبار ويبدو غير قادر على المشي.

المستشفى التي نقل عمران إليها كانت مكتظة بالفعل بالضحايا، تم معالجة الطفل من جرح بالرأس، لكن الأطباء قالوا إنه جرح سطحي ولم يضر بدماغ الطفل، وتم غسل وجه وتضميد رأسه، كما أظهرت صورة أخرى لعمران بعد علاجه.

وفي حالة الفوضى الموجودة بالمستشفى، لم يستطع العاملون التأكد ما إذا كانت أسرة عمران مازالت حية وتستطيع الوصول إليه أم لا.

يقول الأطباء المستشفى، إن حالة عمران ليست فريدة، فكثيرًا ما يكون صعبًا التعرف على هوية الأطفال القتلى أو المصابين ولذلك يتم نقلهم إلى المستشفى بمفردهم، والأعداد تكون كبيرة جدًا لدرجة أن بعض الأطباء يعالجون مرضاهم على الأرض، كما أن المستشيفات نفسها يتم استهدافها بشكل منهجي في الحرب.

ويضيف الأطباء، أن حالة عمران حالة يومية، ولكنه لحسن حظه تمكن من الوصول لمستشفى لم يتم قصفها بعد.

اليوم الخميس، يحاول الصحفيين من كل أنحاء العالم معرفة المزيد عن حالة عمران وعائلة، لكن الأطباء، قد تجازوا حالته وأصبحوا مشغولين بحالات أخرى، فهم يتعاملون مع حالات جديدة للقصف الجديد الذي حدث صباح اليوم، ومعه ينشرون صورًا جديدة، منها صورة طفل يجلس على الأرض، وقد فقد كلتا قدميه.

صورة أخرى نشرها الأطباء اليوم لطفل يرقد على نقالة، غارق في دمائه ويحاول الطبيب إنقاذه، وبعد بضع دقائق يقول الطبيب أن الطفل قد مات، وكان اسمه إبراهيم حيدي، وهناك صورة جديدة لوجهه بعد وفاته، وعيناه مغلقتان، إلا أنه من غير المحتمل أن تنتشر هذه الصورة.

اقرأ/ي أيضًا:

النازحون في العراق..مخيمات الموت المهملة

2016..النظرية التي تفسر عامًا سيئًا للغاية