20-يناير-2016

يؤسس الطلبة الجزائريون نوادي في جامعاتهم يهدفون من خلالها إلى التعريف بأفكارهم وإبداعاتهم(الترا صوت)

"يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر"، هذه الحكمة تنطبق على طلبة جامعة العلوم الإنسانية والاجتماعية بمنطقة العفرون، 90 كيلومتر غرب العاصمة الجزائرية، طلبة لا تتجاوز أعمارهم 24 سنة إلا أنهم استطاعوا، عن طريق استغلال وسائل التواصل الاجتماعي، تأسيس نوادي تضم عديد الطلبة الحالمين داخل أسوار الجامعة تمهيدًا لفضاء أوسع بعد التخرج وتحضيرًا لمرحلة ما بعد الجامعة ورحلة البحث عن فرصة العمل.

يؤسس الطلبة الجزائريون نوادي في جامعاتهم يهدفون من خلالها إلى التعريف بأفكارهم وإبداعاتهم وإخراجها إلى العلن

"شباب يحب الحياة"، هو اسم النادي العلمي الذي أطلقه الطالب لونيسي معمر في سنة 2012 ، وهو يضم العشرات من الطلبة الجامعيين من مختلف التخصصات. يقول معمر، طالب في كلية الهندسة بجامعة باب الزوار بالعاصمة الجزائرية وعمره 24 سنة، لـ"الترا صوت": إن "النادي كان عبارة عن شبكة تواصل بين الطلبة تمدهم بمعلومات ومستجدات الساحة الجامعية وتواريخ مختلف الفعاليات من التظاهرات التي تنظمها الجامعات الجزائرية في مختلف المحافظات. ومع مرور سنتين، تحول إلى موقع طلابي فكري يفتح الباب أمام الطلبة للتواصل مرة كل شهر لعرض أفكارهم وابداعاتهم في شتى المجالات، بل ومكن من التعريف بالعديد من المواهب والكفاءات العلمية وإخراجها إلى النور".

ويضيف معمر: "كانت البداية عندما قدمت عرضًا لاختراع هندسي قمت به، ثم تطورنا إلى قيام مجموعة من الطلبة بعرض ميداني، أشرف عليه أحد الأساتذة ثم تدريجيًا وفي ظرف ستة أشهر، صرنا نفكر في براءات اختراع لأعمالنا وهو ما مكن مجموعة من الشباب من المشاركة في مسابقة دولية للباحثين الشباب للعلوم والتكنولوجيا بطوكيو في اليابان".

"ولدت أحلامهم صغيرة إلا أنها نمت وكبرت مع توسع رقعة المنضمين إليها"، صورة تنطبق على الطالب محمد الهادي خير الدين، الذي لا يتجاوز سنه 18 سنة ، رحلته لم تكن سهلة، هكذا يقول محمد الهادي لـ"الترا صوت"، حيث شارك في تطوير جمعية "شباب شركاء في بناء المستقبل"، وهي تستهدف الطلبة وتستقطب الشباب المتخرجين حديثًا من الجامعات من أجل تحفيزهم على الإنتاج في مجال التكنولوجيات والاتصال والكتابة أيضًا في شتى المجالات، عن طريق موقع الكتروني انضم إليه الآلاف من الطلبة الجزائريين من 48 محافظة في البلاد.

كما لفت محمد الهادي إلى أن "الجمعية تمكنت بفضل انتشارها، عبر شبكات التواصل الاجتماعي المتعددة، أن تطلق العديد من الأفكار والمشاريع الممكن تنفيذها وأجرت استفتاءات ومسابقات دورية تهدف إلى تطوير أفكار الطلبة الذين انقطعت بهم السبل في البحث عن أفق أفضل، خصوصًا في المناطق الداخلية للبلاد".

تستقطب جمعية "شباب شركاء في بناء المستقبل"، الطلبة والشباب المتخرجين حديثًا من الجامعات من أجل تحفيزهم على الإنتاج في مجالات مختلفة

ومن أهم الأفكار التي يحاول محمد الهادي تنفيذها من خلال الجمعية، تأسيس مشروع " قلم على الطريق" بالتعاون مع أصدقائه وزملائه لتنمية الأقلام والكتابات الشابة بالتنسيق مع الجمعية الثقافية والعلمية للطفولة والشباب في محافظة تيبازة، 95 كيلومترًا غربي العاصمة الجزائرية، وهي جمعية استفادت من تجربة الترويج للأفكار عبر شبكتها الموزعة في مختلف المناطق النائية لمحافظة تيبازة وحتى بمحافظات أخرى مثل "بومرداس" و"الشلف" و"عين الدفلى"، حيث فتحت أيضًا المجال للمواهب الرياضية لتفعيل مسابقات وخلق جو من المنافسة الذي يحتاجه الشاب الجزائري خاصة في مرحلة الدراسات الجامعية.

أما حياة علال، طالبة بكلية علم الاجتماع بجامعة قسنطينة وذات 23 سنة، فقد بدأت رحلتها من خلال نادي علمي أطلقت عليه رفقة زملاء لها بالكلية اسم "نادي التفوق الجزائري"، حسب تصريحها لـ"الترا صوت". تمكن النادي من تنفيذ العشرات من الأفكار والمسابقات والانجازات وتقديم المساعدة للطلبة في شتى التخصصات، ليصبح اليوم يضم أزيد من 15 ألف طالب جامعي من عدة مناطق جزائرية ويمنحهم الفرصة للتعبير عن أفكارهم وتزويدهم بالمعلومات لتنفيذ مشاريعهم وعرضها في أطر علمية تشرف عليها الكليات.

وأضافت حياة أن "النادي استخدم وسائل التواصل الاجتماعي ما ساهم في انتشاره واستقطاب أفكار الطلبة قائلة إن "الهدف من تأسيس النادي كان في البداية جمع الطلبة في منتديات علمية وفكرية وفتح المجال أمام المواهب الجامعية للتباحث والنقاش"، لافتة إلى أن "النادي أصبح مع مرور ثلاث سنوات فضاء يمكن من فتح الباب أمام الطلبة المتخرجين من الجامعات حديثًا من أجل شرح مشاريعهم وانتشلتهم من شبح البطالة الذي بات يخيف الآلاف من الطلبة في الجامعات الجزائرية".

تحت شعار "كافح من أجل هدفك"، بدأ الطالب عبد الغني بلاش حديثه لـ"الترا صوت" عن تأسيسه نادي فكري برفقة عدد من زملائه في قسم الإعلام بجامعة العفرون بولاية البليدة ، يقول عبد الغني بأنه أطلق تسمية "شعلة الإعلام" على النادي، وقد نفذ فكرته هذه "بعد أربع سنوات من الكر والفر"، على حد تعبيره، لأن تفعيل الفكرة ونضوجها لم يكن بالسهل خصوصًا وأن النادي صار اليوم عنوانًا للطلبة في الجامعة ومنحهم فرصة الكشف عن مواهبهم والدخول في مجال المنافسة العلمية والفكرية وفي شتى المجالات، ليخرج للنور عدة مشاريع إعلامية والكترونية وفي مجال اللغات أيضًا.

وفي سياق ذي صلة، أضاف المتحدث بأن النادي الذي بدأ بفكرة بسيطة تحول إلى فضاء يضم الطلبة ويتواصل معهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ويحضر منتديات ودورات تدريبية متخصصة، يشرف عليها أساتذة من مختلف التخصصات علاوة على أن " شعلة الإعلام " يحضر لإنجاز فكرة إنشاء تلفزيون الكتروني يعرض أفكار الطلبة ويصور أعمالهم ويفتح المجال أيضًا لتقديم مطالبهم  والمشاركة بفيديوهات تعرض تجارب الطلبة عبر مختلف الجامعات الجزائرية والترويج لها.  

تجارب هؤلاء الطلبة، برأي العديد من الفاعلين في الجامعات الجزائرية، صارت فضاءات للتعبير وطرح أفكار لا تسمح الجامعة على اعتبارها فضاء أكاديميًا ببروزها عادة. وذكرت المختصة في علوم الميديا والاتصال الأستاذة شهرزاد لمجد لـ"الترا صوت": أن "هؤلاء الطلبة وجدوا متنفسهم لإظهار امكانياتهم ومواهبهم، لكن ورغم ما تمنحه هذه الفضاءات من مساحة حرة وفسحة أمل إلا أنهم يحتاجون إلى من يؤطرهم للاستفادة من ابتكاراتهم وأفكارهم وتوجيههم في الاتجاه الصحيح".

اقرأ/ي أيضًا: 

أصبوحة 180.. مبادرة أردنية لعالم عربي مثقف

الشباب المبتكر في مصر.. طموحات وإهمال