ضربة جويّة أمريكية تودي بحياة 10 أفغان من عائلة واحدة، بينهم 6 أطفال

ضربة جويّة أمريكية تودي بحياة 10 أفغان من عائلة واحدة، بينهم 6 أطفال

سامية أحمدي، قتل والدها وخطيبها في الهجوم الأمريكي (نيويورك تايمز)

ألتراصوت- فريق التحرير 

بعد مضي يومين على تفجير كابول المزدوج في محيط مطار كابول الدولي في أفغانستان، والذي راح ضحيته أكثر من 170 أفغانيًا و13 عسكريًا أمريكيًا، أعلن الجيش الأمريكي في 28 آب/أغسطس، تنفيذ طلعة جوية بطائرة مسيّرة شرقي أفغانستان، استهدفت من تعتقد أنه أحد "المخططين" للهجوم الذي أعلن تنظيم الدولة-ولاية خراسان مسؤوليته عنه.

إلا أنّ الهجوم الأمريكي قد أودى بحياة عشرة مدنيين على الأقل من عائلة واحدة، بينهم سبعة أطفال. أما الشخص المستهدف، ويدعى زماري أحمدي، فقالت أسرته إنه كان في طريق عودته إلى المنزل، بعد أن أنهى عمله في مكتب محلي لمؤسسة إغاثة أمريكية، وأنّه لا علاقة له بأية تنظيمات مسلحة أو إرهابية.

الهجوم الأمريكي أودى بحياة عشرة مدنيين من عائلة واحدة، بينهم سبعة أطفال

وقال بعض من تبقى من أفراد عائلته، إنه عاد إلى البيت الذي يقطنه مع ثلاثة من إخوته وأسرهم وأطفالهم، وأن الغارة قد نفذت بالرغم من تواجد الأطفال حوله بعد أن خرجوا لاستقباله في الزقاق المؤدي إلى البيت، وهو يقود سيارته البيضاء، التي استهدفتها القذيفة التي أطلقت من مسيّرة أمريكية، ما تسبب بمقتل عشرة، سبعة منهم أطفال، بحسب تصريحات ذويهم لعدة وسائل إعلام أجنبية.

سامية، ابنة زماري أحمدي، والبالغة من العمر 21 عامًا، قالت إنها كانت تجلس في غرفتها قرب الساحة التي وقفت فيها السيارة قبل تفجيرها، وأنّها قد اهتزّت بشكل عنيف من شدة موجة الانفجار، وظنّت أن المنزل قد استهدف من قبل جماعات مسلّحة من المنطقة المجاورة.

وقد أقرّ البنتاغون باحتمال سقوط مدنيين أفغان في الضربة التي استهدفت الشخص الذي تتهمه بالانتماء إلى تنظيم الدولة-ولاية خراسان، والتخطيط للتفجير الانتحاري المزدوج في مطار كابول، إلا أن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية عزوا سقوط القتلى المدنيين إلى وجود متفجرات كان داخل السيارة التي تم استهدافها. ولم يؤكّد المسؤولون الأمريكيون أن الهجمة التي استهدفت أحمدي وعائلته، هي نفس الهجمة التي أعلنت عنها وزارة الدفاع بشأن الشخص الذي تعتقد أنه متورط في تفجير مطار كابول.

وقال الكابتن بيل أوربان المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية إنّ "الضربة الدفاعية التي شُنّت الأحد بطائرة مسيرة من خارج أفغانستان، استهدفت آلية في كابول، للقضاء على تهديد وشيك لتنظيم الدولة-ولاية خراسان ضد مطار حامد كرزاي الدولي"، مضيفًا "نحن واثقون من أنّنا أصبنا الهدف"، وأن انفجارات قوية ثانوية مصدرها الآلية أظهرت وجود كمية كبيرة من المتفجرات داخلها.

إلا أن أفرادًا من عائلة أحمدي أكدوا بأن الهجوم استهدف السيارة المدنية، من نوع تويوتا كورولا، وكان حولها عدد من الأطفال الذي قتلوا جراء الهجوم، إضافة إلى وقوع إصابات بين عدد آخر من الأطفال والنساء وهم داخل بيوتهم في محيط الفناء الذي ضربت فيه السيارة من قبل المسيّرة الأمريكية، ما أدى إلى اشتعال مركبات أخرى بجانبها.

وقالت ابنة أحمدي لمراسل نيويورك تايمز، إنها قد رأت الأشلاء من حولها لإخوانها وأقاربها، وأنها لم تتعرف على بعض الجثث بسبب احتراقها.

كما أكد مسؤول أفغاني أن المستشفيات القريبة من الموقع قد استقبلت عددًا من الجرحى والقتلى الذين نقلوا من المنزل بسيارات إسعاف، وفي اليوم التالي أجريت ترتيبات الجنازة في كابول، حيث تم تشييع عشرة أكفان، بعضها كان مغلقًا، بسبب احتراق الجثث أو تقطعها.

وكان من بين القتلى في الهجوم الأمريكي، رجل ثلاثيني، اسمه أحمد ناصر، وهو خطيب ابنة السيد أحمدي، وقد عمل ناصر في الجيش الأفغاني، وقد أتى إلى كابول من هيرات بعد سيطرة قوات طالبان، أملًا في أن يحظى بفرصة للخروج من أفغانستان ضمن عمليات الإجلاء التي حصلت. وقد كان مقتل ناصر فاجعة لخطيبته التي فقدت أباها، وخطيبها، وإخوتها، حيث قالت في حديث مع نيويورك تايمز: "أموت فداء لناصر، ليتني أصير رمادًا فداء لناصر".

ليست المرّة الأولى، وقد لا تكون الأخيرة

لقد تسبب الحرب الأمريكية في أفغانستان بقدر كبير من الدمار والقتل، وذلك كنتيجة مباشرة لأعمال العنف والعمليات العسكرية، والتي أودت بحياة آلاف المدنيين الأفغان. وتتهم الولايات المتحدة بعدم وضع قواعد صارمة للاشتباك مع الأهداف المحتملة من الجوّ، حتى عند الاعتماد على معلومات استخبارية غير حاسمة، وهو ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

وقد تورطت القوات الأمريكية بالعديد من الحوادث التي استهدفت المدنيين بشكل مباشر، بناء على معلومات استخبارية خاطئة، ومن ذلك هجماتها بالطائرات المسيّرة على عدد من حفلات الزفاف، ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين من الرجال والنساء والأطفال، كان أبرزها ما وقع في هجومين منفصلين على حفلي زفاف عام 2008، الأول في ولاية نانغارها في تموز/يوليو، ورحال ضحيته 47 أفغانيًا، والثاني في تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، وتسبب بمقتل 37، بينهم نساء وأطفال. كما ارتكب جنود أمريكيون عددًا من الجرائم التي وصفت بـ"المجازر" في أفغانستان، من بينها ما يعرف باسم "مجزرة قندهار"، حين أقدم العريف الأمريكي "روبرت بيلز" على قتل 16 مدنيًا أفغانيًا وجرح آخرين، وكان من بين الضحايا تسعة أطفال، كما أن 11 شخصًا من القتلى كانوا من عائلة واحدة.

ويقدر عدد القتلى من الأفغان منذ العام 2001 بأكثر من 250 ألف قتيل، ويصل عدد المدنيين منهم بحسب بعض التقديرات إلى أكثر من 80 ألف أفغاني كنتيجة مباشرة للحرب الأمريكية في أفغانستان.

وكانت محكمة الجنايات الدولية في لاهاي قد قضت في آذار/مارس 2020 بالسماح بالتحقيق في الانتهاكات في أفغانستان، بما يشمل الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الأمريكية، إضافة إلى الجرائم التي تتهم طالبان بارتكابها بحق مدنيين. ويأتي قرار المحكمة بعد تلكّؤ طويل بمنح الضوء الأخضر للبدء بالتحقيقات، بدعوى أن ذلك "لن يكون في مصلحة العدالة"، بحسب حكم سابق.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

أفغانستان: اعتراف أمريكي بسقوط مدنيين بهجوم الأحد ودعوى لإقامة منطقة آمنة

ملف خاص |أفغانستان: مستقبل قلق بعد عقدين من الاحتلال الأمريكي