صاحبة أعلى معدل في البكالوريا تشترط محرمًا وتثير جدلًا في الجزائر

صاحبة أعلى معدل في البكالوريا تشترط محرمًا وتثير جدلًا في الجزائر

لما قد تحتاج جزائرية متفوقة لمحرم في تنقلاتها؟ (سترينغر/أ.ف.ب)

من بين المكافآت التي يحظى بها الحائزون على معدّلات عالية، في شهادة الباكلوريا/ الثانوية العامة، على المستوى الوطني في الجزائر، بالإضافة إلى استقبال رئيس الجمهورية لهم أو من ينوب عنه، إرسالهم في رحلة إلى إحدى الدول المعروفة بإمكانياتها السّياحية وتفوّقها الأكاديمي والمعرفي. في هذا الموسم كانت إسبانيا هي الدولة المختارة.

اشترط والد التلميذة المتحصلة على أفضل معدل في بكالوريا 2017 في الجزائر أن يرافق ابنته في رحلتها العلمية وهو ما أثار لغطًا واسعًا

عادةً ما كانت الرّحلة تتمّ في الظلّ، بعيدًا عن اهتمام الإعلام، وتناول موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، ما عدا ما ينشره فيه الطلبة المشاركون في الرّحلة من صور ومواقف وذكريات، عكس رحلة هذا الموسم تمامًا. والسّبب أن صاحبة أعلى معدّل في باكالوريا 2017 الطالبة خولة بلاسكة من ولاية سكيكدة، 450 كيلومترًا إلى الشرق من الجزائر العاصمة، اشترطت لمشاركتها في الرّحلة أن يصحبها فيها والدُها بصفته محرمًا، لأنه هو نفسه اشترط عليها مرافقته.

اقرأ/ي أيضًا: الجزائريون والتدين.. عودة الاعتدال؟

وضعت هذه الحالة الأولى من نوعها منظمي الرّحلة في حرج، واعتبروها، في تسريبات صحفية، سلوكًا سيجعلهم في مواجهة أعباء هم في غنى عنها، منها أن بقية الطالبات سيطالبن بحقهنّ في اصطحاب أوليائهنّ، وسيصبح ذلك تقليدًا يطعن في نزاهة المشرفين على الرّحلة من قطاع التربية وحرصهم على سلامة المشاركين فيها.

 

 

 

 

تمّ كشف القضية في برنامج تلفزيوني واسع الانتشار، ثمّ تولّى "أهل فيسبوك" تداوله حتى بات أوّل موضوع مثير للجدل في الفضاء الجزائري خلال الأيام الأخيرة. بين متفهم لشرط الطالبة، لأنه يدخل في صميم الحريات الشّخصية، ورافض له لأنه يلغي ما افتكّته المرأة الجزائرية من مكاسب، عبر نضالات مريرة منها سفرها من غير محرم، ومتحفظ على النقاش أصلًا بصفته من ثمار الصّراع الذي هيمن مؤخرًا بين الإسلاميين والعلمانيين، وبات يتخذ من الحريات الفردية موضوعًا، ومواقع التواصل الاجتماعي ساحةً.

اقرأ/ي أيضًا: شهادة البكالوريا وموجة التدين.. صلاة مؤقتة

رأى الكثير من الجزائريين أن سلوك والد التلميذة المتفوقة ينم عن تواصل نظرة المتدين للمرأة كقاصرة تحتاج لمن يقود كل تحركاتها

يسأل الباحث في الثقافة والتراث الإسلامي سعيد جاب الخير: "أب يمنع ابنته المتفوّقة في البكالوريا من المشاركة في رحلة مهداة للمتفوقين مثلها! إلى متى يبقى المتديّن يتعامل مع المرأة كقاصرة أبدية؟ إن ولاية الرّجل على المرأة لاعتقاده كونها قاصرة أبدًا خرافة يجب أن تنتهي". يضيف في حديث لـ"الترا صوت": "كونك تريد مرافقة ابنتك في كل مكان هذا يعني أنك غير واثق فيها. أنت تشكّ فيها وفي تربيتك لها، وأنت بهذا تشكّ في نفسك".

في السّياق نفسه، قال الإعلامي أنيس بن هدوقة إن شهيدات ومجاهدات ثورة التحرير، من بينهنّ الشهيدة حسيبة بن بوعلي، لم يكنّ بحاجة إلى محرم في تحركاتهنّ، ولم يكن الشارع الجزائري يومها، رغم النسبة العالية من الأمّية فيه، يطرح هذا الموضوع للنقاش أصلًا، "لماذا لا نأخذ العبرة من شهدائنا، ونأخذها من المتاجرين بالدّين وأشباه العلماء؟ هل سيشترط هذا الوالد مرافقة ابنته في الإقامة الجامعية، وفي تحرّكاتها المهنية بعد أن تتخرّج من الجامعة؟".

من جهته، يقول الإعلامي حسان زهار إنه لا يفهم ما معنى أن يقبل البعض مرافقة محرم للمرأة في رحلة الحج، رغم أنها رحلة مقدّسة، ويرفضون بشراسة أن يرافقها في رحلة إلى دولة غربية؟". أما الكاتب المقيم في فرنسا زرياب بوكفة، فقد أبدى اندهاشه من كون الطالبة خولة بلاسكة هوجمت قائلًأ: "فقط لأنها احتكمت إلى قناعة تعتقد أنها من الدّين. أين المشكل في ذلك؟ لماذا نحن الجزائريين هكذا؟".

ويرى الممثل والجامعي مهدي حاجّي أن النقاش مفتعل من طرف التيارات المحافظة، حتى تبيّن أن معظم الجزائريين يرفضون التحرّر التامّ للمرأة، بما فيهم النساء أنفسهنّ، خوفًا من تأثير ما أحرزته المرأة التونسية من مكاسب جديدة، "إنّ هذه التيارات المحافظة تفضل أن يبقى النقاش على مستوى المحرم، عوض أن يذهب إلى المطالبة بالمساواة في الإرث وحق الزّواج من غير المسلم".

في ظلّ هذه التجاذبات كلها، فضلت الطالبة المعنية بالأمر وأسرتها الصّمت وعدم التفاعل مع الخائضين فيها. مستجيبة لعرض قناة النهار الفضائية، والمتمثل في التكفل بعمرة لها ولوالدها إلى البقاع المقدّسة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"المرأة قد تجلد ذاتها".. نوال السعداوي تثير زوبعة في المغرب

المساواة بين الجنسين في الميراث..قريبًا في المغرب؟