المساواة بين الجنسين في الميراث..قريبًا في المغرب؟

المساواة بين الجنسين في الميراث..قريبًا في المغرب؟

احتجاجات نسوية مطالبة بالمساواة في المغرب(فاضل سنا/أ.ف.ب)

بمجرد دعوة المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب، وهي مؤسسة وطنية مستقلة عن الحكومة، خلال الأيام الماضية، إلى القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بما في ذلك دعوتها إلى المساواة بين الجنسين في الميراث، انطلق جدل واسع شمل جميع الأطياف السياسية والفكرية المغربية ولم يتوقف بعد.

اعتبر البعض الدعوة ضرورية وملحة مرتكزًا على التحولات التي تعرفها وضعية النساء المغربيات، أما البعض الآخر فيرى أنها تجاوزت النصوص القرآنية، والشريعة الإسلامية. من بين هؤلاء رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، وهو الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية، إذ أوضح أن هذه الدعوة تعد تجاوزًا لمؤسسة إمارة المؤمنين ومنطوق الخطاب الملكي في افتتاح السنة التشريعية سنة 2003، الذي أكد فيه الملك أنه بوصفه أميرًا للمؤمنين لا يمكن أن يحلل ما حرم الله أو أن يحرم ما أحل الله. وأشار رئيس الحكومة إلى أن توصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان ستفتح جدلًا عقيمًا حول مواضيع تنظمها نصوص قرآنية قطعية الثبوت والدلالة كموضوع الإرث.

بنكيران: التوصية بالمساواة في الميراث ستفتح جدلًا عقيمًا حول مواضيع تنظمها نصوص قرآنية قطعية

وأكد محمد الفيزازي، أحد شيوخ السلفية بالمغرب، بدوره أن توصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان من أجل منح المرأة حقوقًا متساوية مع الرجل فيما يتعلق بالإرث "اعتداء على الدين وتطاول على القرآن وتحد لرب العالمين". وأضاف على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك: "كما أن هذه التوصية تشكل اعتداء على مؤسسات الدولة باعتبار المملكة المغربية دولة إسلامية".

واعتبر الفيزازي أن ما جاءت به توصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان، "تجاوز لوظيفة العلماء والمجلس العلمي الأعلى، وهي الجهة الوحيدة المخول لها إصدار فتوى بالمغرب، كما يشكل أيضًا تجاهلًا لدور المجالس العلمية الوطنية في كل إقليم، التابعة للمجلس العلمي الأعلى". وأوضح الفيزازي أن "هذه الدعوة أيضًا تعتبر تحديًا وتطاولًا على الاختصاصات ولا يجوز للمجلس الوطني لحقوق الإنسان أن يخوض فيما لا يعنيه وأن المجلس بتوصياته هذه يعد "ماكينة" لصناعة الإرهاب".

لكن للحركات النسائية وجهة نظر أخرى، فقد خاضت الحركات النسائية بالمغرب معارك كثيرة في هذا الموضوع، ومنذ سنوات عديدة. تؤكد نبيلة جلال، عن الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، لـ"ألترا صوت": أن "دعوة المجلس الوطني لحقوق الإنسان لم تأت من فراغ وليست وليدة اليوم، بل تعود إلى مجموعة من القراءات والدراسات الميدانية، والتي تلخص واقع المرأة المغربية".

الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة: الدعوة للمساواة في الميراث لم تأت من فراغ بل تعود لقراءات تلخص واقع المرأة المغربية 

وتتابع نبيلة: "مسألة الإرث في يومنا هذا اقتصادية، أصبحت المرأة المغربية فاعلة أساسية في المجتمع، فلا أحد يستطيع إنكار أن المرأة المغربية تعيل أسرًا بمفردها فلا يعقل الآن أن يكون للذكر حظًا أكبر منها في الميراث تحت غطاء الدين". وتستغرب نبيلة تصريحات فقهاء الدين: "أتساءل لماذا تم تجاوز بعض النصوص القرآنية مثل إقامة الحدود للسارق والزنا، أما في موضوع الميراث يصبح التغيير غير ممكن؟ أليس ظلمًا للمرأة؟".

وانقسم الشارع المغربي هو الآخر حول هذا الموضوع بين مؤيد للدعوة ومعارض لها. تقول لمياء، طالبة جامعية لـ"ألترا صوت": "هذه الدعوة يجب أن تكون مطلب الجميع، أنا مثلًا أعمل لأساعد والدي في المصاريف اليومية لكن أخي عاطل عن العمل وأعلم أنه سيطالب بعد سنوات بضعف ما سأتحصل عليه من إرث".أما سعيد فله رأي مختلف: "إن هذه الدعوة هي المنكر بعينه وخروج عن طاعة الله، نحن مسلمون، من لم تعجبه تعاليم ديننا فليختر له موطنًا آخر، مسألة الإرث حاسمة ولا جدل فيها".  

اقرأ/ي أيضًا: 

المغرب..منقطعات عن الدراسة لأنهن فتيات!

المغرب.. حرب الكأس والعمامة