رسمٌ بحاسة الدمع

رسمٌ بحاسة الدمع

لوحة لـ صادق كويش الفراجي/ العراق

قد أحبّكِ أكثر من أي شيء

لكنه لا يجيدُ إحصاء جميع ألوانك

مكياجك الذي ينزُّ،

من خيال فان كوخ

شفاهكِ اللتان تضيئان كالجمر.

لم تتوفر لهُ كل الألوان في طفولته

كان يلوّن كل شيء بالأسود والأزرق

لم يُمّيز يومًا بين الفصول

ولا يزال إلى اليوم يعاني اكتئابه الموسمي الحاد!

*

 

وجهكِ

كان يرسمهُ على شكلِ ملاكٍ طائر

وكطفلٍ يتيمٍ

يتكوّر حولَ نفسهِ

وينتظرُ من صرخاتهِ أن تَخلق لكِ جناحين

يأمل في الوصولِ إلى سماء بعيدة

كي يفكّ وثاقَ مناجاتهِ لأمه

حينَ تعرّض للاغتصاب

من أجل بعض الألوان الإضافية!

*

 

ضحكتكِ

كان يرسمها على شكل ساحر

وكلّما شعرَ بحاجةٍ ملحّة للانتحار

انتظرَ أن تُخرجي لهُ

من قبّعة الأيام

أملًا إضافيًا

ثمَ يستهلكهُ ببراعة سكيّر في نفَسٍ واحد

وكلّما علقَ حبل الذكريات في السقف

وجهّز رسالة وداعه

كانت ضحكتكِ تحاصره بالإيمان

وكثيرًا ما كانت تخبّأ الكرسي!

*

 

أما ظهركِ

فكان يرسمهُ على شكل نهر

يحرضّه على كل الأحزان

والصحاري

الوديان التي تملأها الحجارة

الأشجار التي تحرّك رغبة الحطّاب

أطفال المجاعات الذين يعيشون بحلمٍ صغير

أن تلمس أصابعهم الهشّة نبعًا

 

ولأجل كل هذا الأسى

كوني.

 

اقرأ/ي أيضًا:

أصدقاء وموت

حبّ وسواس خنّاس