ذعر في أوساط مرضى السكري في الجزائر.. ما السبب؟

ذعر في أوساط مرضى السكري في الجزائر.. ما السبب؟

ذعر في أوساط مرضى السكري في الجزائر (غاري فريدمان/Getty)

حالة من الذعر والخوف في الأوساط الطبية في الجزائر عقب دخول العشرات من مرضى السكري في حالة صحية حرجة، بعد اقتناء المكمل الغذائي لعلاج مرض السكري، الذي يحمل اسم "رحمة ربي".

حالة من الذعر في الأوساط الطبية في الجزائر عقب تعكر صحة العشرات من مرضى السكري بعد استعمال المكمل الغذائي "رحمة ربي"

وفي إرسالية من وزارة الصحة الجزائرية، أعلنت أن وزارة التجارة الجزائرية سحبت المكمل الغذائي، المعروف بالاسم التسويقي "رحمة ربي" أو التجاري "RHB"، الموجه لعلاج مرضى السكري من الأسواق والصيدليات، ودعت المرضى إلى عدم استهلاك المنتج إلى غاية ظهور نتائج التحليل، حيث تعكف مصالح المراقبة وقمع الغش على التدقيق في مكونات الدواء.

اقرأ/ي أيضًا: "رحمة ربي".. بين معجزة الاكتشاف ووهم علاج السكري

وقررت وزارة الصحة إيقاف توزيع المنتج على الصيدليات، متوعدة الصيدليات المخالفة للقرار بعقوبات صارمة. وقال وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات الجزائري عبد المالك بوضياف، في تصريحات نقلتها الصحافة المحلية الأربعاء 7 كانون الأول/ديسمبر إن "مرضى السكري عليهم احترام تعليمات الأطباء وأخذ العلاج الكيميائي الموجه إليهم قبل استعمال المنتج "رحمة ربي"، محذرًا من استعماله إلى غاية استكمال التحاليل على مكوناته العلاجية.

وأكد بوضياف أن "المنتج لا ينطبق عليه صفة دواء لأنه لا يستوفي كل الشروط التي ينص عليها التنظيم الصحي لترويج الأدوية بحسب قوانين وزارة الصحة الجزائرية والتي تتمثل في التحاليل والتجارب العيادية قبل أن يتم تسجيله والترخيص للدواء بالتوزيع على سوق الأدوية في الجزائر ومنه إلى الصيدليات، وهي الشروط التي لم يستوفها المكمل الغذائي "رحمة ربي".

ومن جانبه، كشف رئيس الفيدرالية الوطنية لمرضى السكري نور الدين الدين بوستة أن دواء "رحمة ربي"، تسبب في مضاعفات صحية خطيرة مست بعض المرضى، ما استدعى دخولهم مختلف مستشفيات الجزائر، حيث تعمدوا الاستغناء عن أدويتهم الخاصة بالسكري ولجؤوا إلى هذا المكمل الغذائي ظنًا منهم أنه علاج للمرض". وأوضح بوستة في بيان مساء الأربعاء الماضي أن "الفدرالية نظمت حملات تحسيسية عبر مختلف المحافظات من أجل التحذير من مخاطر استعمال المكمل الغذائي دون مراعاة الأدوية التي يقدمها الأطباء للمرضى". وتأسف ذات المصدر على استعماله من طرف المرضى دون اتباع نصائح الأطباء واستغنائهم عن أدويتهم الأصلية".

كانت نقابة الأطباء الجزائريين قد نبهت سابقًا أن المكمل الغذائي "رحمة ربي" لا يمكن استعماله دون المرور بمراحل تحليله وتجريبه طبيًا

وكشف مسؤول الفدرالية أن "الكثيرين أصيبوا بغيبوبة عند تناول المكمل الغذائي، وتعرضوا لمضاعفات السكري، ارتفاع شديد في مستوى السكري في الدم أو انخفاض محسوس في السكر، مما تطلب دخولهم المستشفيات".

اقرأ/ي أيضًا: من جنوب الجزائر إلى شماله.. سفر في أحضان المرض

وكإجراء احترازي، أخذت مصالح مراقبة النوعية وقمع الغش في وزارة التجارة الجزائرية على عاتقها سحب المنتج من الأسواق وأخذت عينات بهدف تحليلها والتأكد من مطابقتها الصحية، محذرة المواطنين من اقتناء المكمل الغذائي إلى غاية الحصول على النتائج النهائية للتحاليل، ليطرح السؤال الجوهري، "كيف تم تسويق المنتج دون القيام بهذه الخطوة المتمثلة في تحليله من قبل؟"، و"كيف لوزارة الصحة التي رخّصت المنتج أن لا تأخذ بعين الحسبان أن يكون للمكمل الغذائي تأثيرات جانبية وسمحت للمخترع بترويجه؟".

وكانت نقابة الأطباء الجزائريين قد نبهت في برقيات سابقة وبيانات مختلفة بأن المكمل الغذائي لا يمكن استعماله دون المرور بمراحل تحليله وتجريبه طبيًا، محذرة من الانقطاع عن الأدوية التي ينصح بها الأطباء.

تطور الأحداث والآثار السلبية التي نجمت عن اقتناء المنتج، دفعت بوزارة الصحة إلى تشكيل "خلية أزمة" لمتابعة الملف بالتنسيق مع وزارة التجارة عبر مختلف محافظات الجزائر، حيث يحصي البلد أزيد من مليون مريض بداء السكري المزمن، فهل سقط حلم آلاف مرضى السكري في الماء بعد أن تعلقت آمالهم بالشفاء عن طريق المكمل الغذائي "رحمة ربي"؟ هل يكون اختراع الدكتور توفيق زعيبط ضربًا من ضروب الخيال وخطوة للوهم في زمن لا معجزة فيه؟ الجواب سيكون في قادم الأيام بعد أن تبت وزارة الصحة في نتائج التحاليل.

اقرأ/ي أيضًا: 

غياب العلاج التلطيفي.. ألم المغاربة الصامت

بعد الدولار.. سوق سوداء لـ"علب الدواء" في مصر