"رحمة ربي".. بين معجزة الاكتشاف ووهم علاج السكري

هل يعالج "رحمة ربي" مرضى السكري في الجزائر؟ (Getty)

أخيرًا، نزلت تركيبة RHB أو "رحمة ربي" إلى الصيدليات، دواء موجه لعلاج داء السكري في الجزائر، حيث بدأ تسويقه قبل أيام، بعد ضجة وجدل أحدثهما الاختراع "المعجزة"، خلال الأيام الأولى للإعلان عنه، لكن استفاق المرضى من حلم العلاج النهائي للداء على "وهم" حقيقي، عاشه أزيد من مليون و700 ألف مريض بداء السكري في الجزائر لمدة أشهر معدودات. الدواء، بحسب تصريح مخترعه الدكتور توفيق زعيبط لـ"ألترا صوت": "هو مكمل غذائي، وتعاطيه لا يعني أن يستغني المريض عن أدوية علاج السكري التي يقدمها الأطباء لمرضاهم".

استفاق مرضى السكري من حلم العلاج النهائي للداء على وهم بعد أن تبين أن "رحمة ربي" ليس إلا مكملًا غذائيًا

في بداية اكتشاف الدواء في آب/أغسطس الماضي، ظن الآلاف من المرضى في الجزائر أن "رحمة ربي" سيكون المعجزة والمنقذ من مرض مزمن، لتبدأ التساؤلات بالتهاطل، "فمن يجد الخلاص النهائي من هذا الداء، سيهرع نحوه الجميع"، يقول محمد بن طالب، 32 سنة، أحد المرضى بالسكري لـ"ألترا صوت".

اقرأ/ي أيضًا: من جنوب الجزائر إلى شماله.. سفر في أحضان المرض

فور إعلان الدكتور زعيبط عن التركيبة "الساحرة"، بات بيته في مدينة قسنطينة، شرق الجزائر، مزارًا من طرف المرضى والمواطنين وتوافد الآلاف من مختلف المناطق، طلبًا للدواء "المعجزة" كما توالت الاتصالات الهاتفية عليه والرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

تساؤلات كثيرة طرحت عقب طرح التسمية التجارية للدواء، فهناك من لم يصدق فرضية علاجه لداء السكري، بل وذهب الكثيرون إلى اعتباره أقرب للوهم من الحقيقة، بل وأكثر من ذلك، وصفه الكثيرون بأنه أكبر كذبة تشهدها الجزائر في سنة 2016.

من جانبه أبطل الدكتور زعيبط، مكتشف المركب العلاجي، كل هذه الإشاعات وأجاب على التساؤلات أن "تركيبته ليست دواءً لعلاج السكري"، معتبرًا ما راج "شعوذة"، ومضيفًا أن "رحمة ربي"، هو مكمل غذائي، يحمل تركيبة تعدل بعض الخلايا في الجسم، كما تحسن وضع المريض، داعيًا إلى "استمرار المريض في تعاطي الأدوية التي يقدمها له الطبيب لعلاج السكري".

إلى حد اليوم، لا يزال هذا العلاج يحدث "الجدل" في الأوساط الطبية وعند المرضى بالجزائر، فهل خاب أمل أزيد من مليون و700 ألف مريض بداء السكري في الجزائر؟ هل الدواء حقيقة أم خيال؟ كلها أسئلة رافقت تسويق الدواء في السوق الجزائرية، وقد تم تصنيعه في مصنع إنتاج الأدوية "نادفارماديك"، المكلف بإنتاج الدواء بولاية وهران الجزائرية، بعدما تلقى الدكتور زعيبط الضوء من وزارة الصحة والسكان بتصنيعه، خصوصًا وأن تركيبته بحسب تقارير الوزارة "عادية" كمكمل غذائي، وقد تم تسويقه لدى الصيدليات في كامل التراب الجزائري كما بلغ سعر العلبة الواحدة 1760 دينار جزائري أي ما يعادل (13 دولارًا أمريكيًا).

وضح الدكتور زعيبط أن تركيبته المكتشفة تعدل بعض الخلايا في الجسم، كما تحسن وضع المريض داعيًا إلى الاستمرار في تناول أدوية السكري

وقد صرح رئيس عمادة الأطباء الجزائريين الدكتور محمد بقاط بركاني أن "رحمة ربي، ما هو إلا مكمل غذائي وجب خضوعه للرقابة"، مضيفًا لـ"ألترا صوت" أن "تسويقه لا يعني أنه علاج للسكري لأن هناك شروطًا وقوانينًا تفرضها وزارة الصحة والتجارة، تقتضي استيفاءها بهدف ترويج أي دواء وتحدد دوره".

اقرأ/ي أيضًا: في الحاجة إلى العلاج النفسي الوجودي

وفي قطاع الصحة، أبدى العديد من الأطباء مخاوفهم من تعاطي هذا "المكمل الغذائي" حيث صرحوا لـ"ألترا صوت" عن تخوفهم من مضاعفاته خاصة وأن مرضى السكري يتعاطون أدوية ذات تركيبة "حساسة" مثل الأنسولين. بينما يرى آخرون أن تهافت المرضى على الحصول على تركيبة "رحمة ربي" دليل على تمسك الكثير من الجزائريين بقشة الخلاص من الداء وبأي وسيلة وأي ثمن.

وقد لفتتت المختصة النفسية رشيدة زهاني لـ"ألترا صوت" أن "الجزائري بات يبحث عن أي علاج أو مهرب لوقايته من أي مرض"، مشيرة إلى "إقبال الجزائريين المنقطع النظير على العلاج الطبيعي والأعشاب والمكملات الغذائية".

تركيبة RHB أو "رحمة ربي"

اقرأ/ي أيضًا:

غياب العلاج التلطيفي.. ألم المغاربة الصامت

بعد الدولار.. سوق سوداء لـ"علب الدواء" في مصر