درع الفرات..سيناريوهات

درع الفرات..سيناريوهات "الباب" وما بعدها

قوات من "درع الفرات" في طريقها إلى محيط مدينة الباب (Getty)

اقتربت فصائل "الجيش السوري الحر"، التي تشارك في عملية "درع الفرات"، من السيطرة على مدينة "الباب"، أهم معاقل تنظيم "الدولة الإسلامية" في ريف حلب الشرقي، بعد سيطرتها على معظم القرى المحيطة بها، حيثُ لم يبقَ أمامها سوى 2 كم لدخول المدينة، التي من المتوقع أن تكون بوابتها لدخول مدينة "منبج"، التي تسيطر "قسد" بقيادة "وحدات حماية الشعب" الكردية.

اقتربت فصائل "الجيش السوري الحر"، التي تشارك في عملية "درع الفرات"، من السيطرة على مدينة "الباب"، أهم معاقل داعش في ريف حلب الشرقي

العملية التي أطلقتها هيئة الأركان التركية في الـ24 من آب/أغسطس الفائت، لدعم "الجيش السوري الحر" في معاركه ضد تنظيم الدولة في ريف حلب، تمكنت حتى التاريخ الجاري من السيطرة على مساحة تُقدر بـ2,500 كم مربع، وفق تصريحات صحفية صادرة عن مدير "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، رامي عبد الرحمن.

اقرأ/ي أيضًا: مطالبات سورية بعدم استهداف المدنيين في الرقة

ويأتي تقدم الجيش الحر في ريف حلب، بالتزامن مع إطلاق "قسد" عملية "غضب الفرات" منذ أيام، قالت إن الهدف منها السيطرة على المعقل الرئيس لتنظيم الدولة، مدينة "الرقة"، حيثُ حققت تقدمًا في ريف الرقة الشمالي، لكن ذلك لم يمنع مقاتلات التحالف الدولي بقيادة واشنطن، التي تقدم دعمًا جويًا ولوجستيًا لـ"قسد" في العملية من ارتكاب مجزرة في قرية "الهيشة" قتل فيها 23 مدنيًا على الأقل.

وفي ذات المنحى، تدخل معركة حلب مراحل مفصلية لفصائل تحالف "جيش الفتح"، رغم انسحابها من كافة الأحياء التي تقدمت إليها، عندما أعلنت عن انطلاق المرحلة الثانية من "غزوة أبو عمر سراقب"، وما يرافقها من تهديدات للنظام السوري باجتياح وتدمير كامل للقسم الشرقي من المدينة المسيطر عليه من قبل المعارضة.

أمام هذه التطورات المتسارعة، والتي علينا ألا ننسى الغارة الجوية "مجهولة الهوية"، التي استهدفت حاجزًا لـ"قسد" في قرية "الغزاوية" التي تتبع تنظيميًا لمدينة "عفرين" أحد أهم معاقل القوات الكردية في شمال حلب، وأدت لمقتل مجموعة من العناصر، سارعت فيها لاتهام تركيا بعملية القصف، دون أن تتبنى أي جهة مسؤوليتها عن القصف.

إذن، وفي ظل هذه التطورات التي تشهدها مدينة حلب وريفها، من المتوقع أن يبدأ "الجيش السوري الحر"، بعد أن يتمكن من السيطرة على مدينة "الباب" الاستراتيجية، الزحف باتجاه مدينة "منبج" المسيطر عليها من "قسد"، وتبعد عنها نحو 50 كم جنوب غرب، ما يجعل فصائل "درع الفرات" تصل إلى مشارف بلدة "عين عيسى" التي تتخذها "قسد" مركزًا لعملية "غضب الفرات".

كذلك يملك "الجيش السوري الحر" خيارًا ثانيًا، وهو الاقتراب من مدينة "مسكنة"، جنوب مدينة "الباب"، إلا أنه يجب في البداية السيطرة على مدينة "دير حافر" والقرى المحيطة بها، لكن وصولهم إلى "مسكنة" سيساعدهم في الاقتراب أكثر من مدينة "الطبقة" في ريف الرقة، إذ إن جميع الاحتمالات واردة، رغم أن الأهمية الأكبر في حال سيطر الجيش الحر على "الباب"، يكون قطع مخطط "قسد" التوسعي، من خلال إفشاله وصل مدينة "عفرين" بـ"منبج" عبر "الباب"، وهو ما يدخل ضمن حدود "الإدارة الذاتية" المزمع إنشاؤها من حزب "الاتحاد الديمقراطي" الكردستاني شمال سوريا.

 من المتوقع أن يبدأ "الجيش السوري الحر"، بعد أن يتمكن من السيطرة على مدينة "الباب" الاستراتيجية، الزحف باتجاه مدينة "منبج"

اقرأ/ي أيضًا: قسد تبدأ بعزل الرقة..وتعلن عن "غضب الفرات"

وحتى اللحظة ليس واضحًا إمكانية حصول أي اشتباكات بين "قسد" و"الجيش السوري الحر"، رغم أن الأحداث السابقة، واستهداف الأولى للمواقع التي تقدم إليها الجيش الحر، وما حدث سابقًا من سيطرتهم على قرى ومدن، ادعت فيها "قسد" أنها تخضع لسيطرة "جبهة النصرة"، قبل أن تبدل اسمها إلى "فتح الشام"، يُنذر باقتراب الصدام المباشر، كون الحكومة التركية تُريد أن تؤمن حدودها البرية مع سوريا، من تنظيم الدولة، والقوات الكردية هي الذراع السوري لـ"حزب العمال الكردستاني"، المدرج على قائمة المنظمات الإرهابية في مجموعة من الدول، من بينها أنقرة.

وليس غافلًا التطور الأخير الذي شهدته الساحة الدولية، من ناحية فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية، والذي أبدى تقاربًا من الموقف التركي المتعلق بالشأن السوري، وتصريحاته الأخيرة التي تحدثت عن إيقاف دعم المعارضة السورية، وعدم محاربة نظام بشار الأسد، حتى لا يدخل في حرب مع روسيا وإيران.

وفي النظر إلى مُجمل التصريحات السابقة، من بينها التسريبات التي تحدثت عن فشل صفقة تركية-روسية، يصبح الريف الشرقي لمدينة حلب أكثر تعقيدًا، كونه سيحدد هوية المرحلة القادمة، ففي النظر إلى الخريطة الجغرافية، وتوزع الأطراف العسكرية في الساحة السورية، نجد أنها تضم أربع قوى.

ويمكن تقسيمها على الشكل التالي: النظام السوري والميليشيات الشيعية وروسيا، و"قسد" التي من لا يستبعد تحالفها مع النظام، بما أن لها حوادث مشابهة، والطرفان يملكان مصالح مشتركة فيما بينهم، ويتقاسمان السيطرة على مدن الحسكة والقامشلي، ولدينا تنظيم الدولة الذي يحارب كافة الأطراف، وتحالفًا يضم أكثر من 60 دولة، رغم ظهور تقارير تؤكد تعاونه مع النظام السوري، وأخيرًا يوجد "الجيش السوري الحر" المدعوم من تركيا، والمستهدف من كافة الأطراف السابقة بدون استثناء.

وعليه فإن المعركة المرتقبة ستكون بعد الدخول إلى مدينة "الباب"، والتي من المرجح أن يحدث فيها مقاومة شديدة من مقاتلي التنظيم، قبل أن يقرروا الانسحاب منها، وهنا ليس مستبعدًا أن تستغل "قسد" المعارك الدائرة في "الباب" لتوسيع مناطق نفوذها، ما يجعل الريف الشرقي أكثر صعوبة، ويضعه على صفيح ساخن، لن يبرد إلا بسيطرة أحد الأطراف بشكل نهائي، وهو ما ستوضحه  الأيام القليلة القادمة.

اقرأ/ي أيضًا:

 حلب..معركة النفس الأخير

جيش الفتح يبدأ المرحلة الثانية من معركة حل