08-ديسمبر-2021

دراسة جديدة تعطي الأمل لنسبة عالية من النساء المحتمل إصابتهن بفيروس الورم الحليمي (Getty)

الترا صوت – فريق التحرير

ما إن نتحدث عن فيروس يضرب الجهاز التناسلي حتى يسود الذعر، خصوصًا إذا كان سهل العدوى وخطير النتائج كفيروس الورم الحليمي (HPV) الجنسي بأنواعه التي تتجاوز المئة، وما يسببه من سرطانات تصيب المسالك التناسلية لمن هم نشطون جنسيًا، سرطان عنق الرحم مثالًا عليها.

دراسة جديدة تعطي الأمل لنسبة عالية من النساء المحتمل إصابتهن بفيروس الورم الحليمي وبالتالي احتمالية إصابتهن بسرطان عنق الرحم أيضًا

دراسة جديدة تعطي الأمل لنسبة عالية من النساء المحتمل إصابتهن بالفيروس وبالتالي احتمالية إصابتهن بسرطان عنق الرحم أيضًا، لاسيما أن 99% من سرطانات عنق الرحم كان سببها فيروس الورم الحليمي بشكل مباشر. ووفقًا لما نقلت BBC فإن الدراسة أكدت فعالية لقاح فيروس الورم الحليمي بمنعه سرطان عنق الرحم بنسبة 90%، وهذه نتيجة "تاريخية" كما وصفتها مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة، وخطوة تقرب بالبشرية من القضاء على سرطان عنق الرحم.

اقرأ/ي أيضًا: كيف يدمّر "بزنس" النظافة النسائية صحة المهبل وثقة المرأة بنفسها؟

وقالت المؤسسة البحوثية إن "التطعيم يقضي تقريبًا على المرض وينقذ الأرواح"، إذ يعتبر سرطان عنق الرحم رابع أكثر أنواع السرطانات شيوعًا بين النساء حول العالم، ويقتل أكثر من 300 ألف امرأة كل عام. ويمكن للكشف المبكر وإجراء مسحات لعنق الرحم بانتظام أن يساهم بالقضاء على المرض وتحقيق نتيجة شفاء أعلى إذا كان المريض مصابًا فعلًا بالسرطان، ولم تظهر عليه أي أعراض.

فالدراسة تشير إلى أن 9 من كل 10 وفيات هي في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل حيث لا يتوفر سوى القليل من فحوصات سرطان عنق الرحم، و"الأمل هو أن التطعيم سيكون له تأثير أكبر في تلك البلدان من الدول الغنية مثل المملكة المتحدة". وبرأي الباحثين فإن النجاح يعني أن أولئك الذين تم تطعيمهم قد يحتاجون إلى اختبارات مسحة عنق الرحم أقل بكثير.

تطعيم الأطفال

كجزء من خطط منظمة الصحة العالمية للقضاء على سرطان عنق الرحم، بدأت بالفعل أكثر من 100 دولة في استخدام اللقاح، ومن بينها كانت المملكة المتحدة التي أقدمت على تطعيم الفتيات بين سن 11 و13 عامًا، اعتمادًا على المكان الذي يعشن فيه، كما تم تقديم اللقاح أيضًا إلى الفتيان منذ عام 2019، وذلك بعد 11 عامًا من تلقيح الفتيات لأول مرة عام 2008. وهناك حاجة إلى جرعتين من اللقاح للحماية الكاملة، التي تستمر لمدة 10 سنوات على الأقل، لكن على الأرجح تكون أطول من ذلك بكثير.

ويلفت الباحثون النظر في الدراسة المنشورة بمجلة لانسيت، إلى ما حدث بعد تقديم اللقاح للفتيات في إنجلترا عام 2008، حيث أكد البروفيسور بيتر ساسيني، أحد الباحثين في كينجز كوليدج لندن أن "التأثير كان هائلًا". وأضاف "هؤلاء التلاميذ هم الآن بالغون في العشرينات من العمر، وقد أظهرت الدراسة انخفاضًا في كل من حالات النمو السابقة للسرطان وانخفاضًا بنسبة 87% في سرطان عنق الرحم".

وعطفًا عليه، نوّهت الدراسة إلى أن برنامج فيروس الورم الحليمي البشري قد منع حوالي 450 نوعًا من السرطان و17200 حالة ما قبل السرطان.

يمنع العدوى لا يعالجها

يعنى لقاح فيروس الورم الحليمي البشري بمنع العدوى فقط، لكن لا يمكنه تخليص الجسم من الفيروس بمجرد اكتشافه، وهنا تأتي أهمية تطعيم الأطفال قبل أن يصبحوا ناشطين جنسيًا، لأن انتشار الفيروسات يأتي على نطاق واسع. وفي الوقت الحالي، تتم دعوة النساء لإجراء اختبار مسحة كل ثلاث إلى خمس سنوات للكشف عن سرطان عنق الرحم، وتلقي التطعيم بسن مبكرة.

من جهتها، تحذّر منظمة الصحة العالمية من وجود أكثر من 100 نوع من فيروس الورم الحليمي البشري، منها 14 نوعًا على الأقل شديد الخطورة، ويسبب السرطان، مشيرة إلى أن انتقال الفيروس يأتي عبر الاتصال الجنسي، و"يصاب معظم الناس بعدوى الفيروس بعد بدء ممارسة النشاط الجنسي بفترة وجيزة".

وتضيف المنظمة أن سرطان عنق الرحم ناجم عن عدوى منقولة جنسيًّا بأنواع معيّنة من فيروس الورم الحليمي البشري، وهما النوعان (16 و18)، المتسبّبان بنحو 70% من سرطانات عنق الرحم. وعن تطور سرطان عنق الرحم لدى النساء، تقول الصحة العالمية إن صاحبات النظم المناعية العادية قد يستغرقن ما بين 15 و20 عامًا لتطور المرض لديهنّ، بينما لا يستغرق سوى فترة تتراوح بين 5 و10 سنوات لدى النساء اللاتي يعانين من ضعف نظمهن المناعية.

يمكن لفيروس الورم الحليمي البشري أن يتسبب أيضًا بسرطانات الشرج، والفرج، والمهبل، والقضيب، والبلعوم الفموي

ويمكن لفيروس الورم الحليمي البشري أن يتسبب أيضًا بسرطانات الشرج، والفرج، والمهبل، والقضيب، والبلعوم الفموي.