خطاب طوارئ البشير..

خطاب طوارئ البشير.. "احتواء" مكشوف عزز انتفاضة السودان

تقبل الشارع السوداني خطاب البشير بكثير من السخط (فيسبوك)

الترا صوت - فريق التحرير

عاش السودانيون منذ ليلة الجمعة الماضي لحظات ترقب وانتظار كبيرين، وذلك بعد الإعلان عن خطاب وصف بالتاريخي ألقاه الرئيس عمر البشير على الشعب السودانية من داخل حدائق القصر الرئاسي.

تعني حالة الطاورئ في السودان تدشين مرحلة جديدة من الصرامة الأمنية وتعطيل العمل السياسي

 غير أن مدير جهاز الأمن والمخابرات السوداني صلاح قوش، استبق الخطاب بالتمهيد إلى إعلان حالة الطوارئ وحل الحكومة المركزية مع إرجاء التعديلات الدستورية، بجانب فك الارتباط بين المؤتمر الوطني الحاكم والدولة، وهو ما تضمنه بالفعل خطاب البشير، مع تطورات مثيرة أعقبت الخطاب ليلة السبت، إلى درجة وصفها البعض بأنها ليلة السكاكين الطويلة.

أطل البشير على مجموعة من الشخصيات القومية، معترفًا لأول مرة بالمطالب المشروعة للمحتجين، ومعبرًا عن مخاوفه من استغلال المظاهرات في بث سموم الكراهية والإقصاء، وذهاب البلاد إلى مصيرٍ مجهول، لكنه فضل عدم الإجابة على كثير من الأسئلة التي تدور في أذهان السودانيين، حول مصيره الشخصي تحديدًا، ودوافع عسكرة البلاد بصورة مفاجئة.

اقرأ/ي أيضًا: "صوت المرأة ثورة".. زغاريد انتفاضة السودان

وأعلن الرئيس الذي يحكم منذ ثلاثة عقود عن حالة الطوارئ في السودان لمدة عام، وأشار إلى أن الخيارات الصفرية لن تحل مشكلة البلاد، داعيًا البرلمان لتأجيل التعديلات الدستورية، التي كانت ستمنحه دورة رئاسية جديدة تبدأ في العام المقبل 2020، مؤكدًا أن القوات المسلحة هي الضامن الأساسي للعملية السياسية في البلاد.

وهو دور جديد منحه الرئيس البشير للمؤسسة العسكرية، التي كانت تنأى بنفسها عن التدخل المباشر في القضايا السياسية، سيما وأنه تم بالأمس تعيين كل ولاة الولايات من ضباط القوات المسلحة، لكن خطوة إعلان الطوارئ  أثارت حالة من القلق وسط القوى السياسية والشبابية، التي أبدت مخاوف من أنها ستتخذ مبررًا للالتفاف على مطالب المحتجين، واستخدام القوة المفرطة في مواجهتم، بجانب استمرار سُلطة البشير دون حاجة لدستور وانتخابات.

كانت أبرز ملامح الحكومة الجديدة بزة عسكرية غطت على مظهر الحكم الاتحادي، من خلال تولي 18 ضابطًا من رجال الجيش لمناصب الولاة بالولايات، وتعزيز القبضة العسكرية في الحكومة، فضلًا عن تفويض خمسة وزراء فقط لإدارة البلاد مؤقتًا، وهو ما بدا للمراقبين كأنه صورة للانقلاب الأبيض.

كما لم يعلن الرئيس البشير صراحة عن تنحيه عن حكم البلاد في العام المقبل، حيث اكتفى بدعوة البرلمان إلى إرجاء التعديلات الدستورية دون إلغائها، ملمحًا بطلب "تأجيل التعديلات الدستورية فتحًا للأبواب أمام إثراء الحياة السياسية". وكانت مصادر قد أفادت في وقت سابق عن نصح دول صديقة للرئيس البشير، بالقيام بخطوات ضرورية لتجنب البلاد أي مهددات أمنية.

ماذا تعني حالة الطوارئ؟

تعني حالة الطاورئ التي كفلها دستور السودان الانتقالي تدشين مرحلة جديدة من الصرامة الأمنية وتعطيل العمل السياسي، وعلى إثرها يقوم الرئيس بإعلان إيقاف السلطة القضائية للدولة، وإبطال الحياة الاجتماعية، والسياسية، إضافةً إلى تعليق الحقوق المدنية العادية، حيث يطلب من المواطنين القيام بإجراءات مُحدّدة.

ويمنح قانون الطوارئ سلطات واسعة للحكومة يمكن أن تمارسها مثل دخول أي مبانٍ، أو تفتيشها أو تفتيش الأشخاص، وفرض الرقابة على أي ممتلكات أو منشآت، وحظر تنظيم حركة الأشخاص أو نشاطهم أو حركة الأشياء أو وسائل النقل والاتصال في أي منطقة أو زمان، واعتقال الأشخاص الذين يشتبه في اشتراكهم في جريمة تتصل بالإعلان.

تجمع  المهنيين يرد: مستمرون

وفي أول ردة فعل على خطاب البشير، أعلن تجمع المهنيين السودانيين المنظم لحركة الاحتجاجات والمواكب الجماهيرية تجديد مطالبه الداعية لرحيل النظام، ورفضه أي قرارات "لا تتضمن تنحي البشير وتسليمه السلطة إلى حكومة مدنية انتقالية"، لافتًا إلى أن أي محاولة للالتفاف على مطالب الشعب السوداني "لن تجد منا سوى المزيد من الفعل الثوري السلمي في الشوارع".

وقال التجمع في بيان تلقى "ألترا صوت" نسخة منه، إن إعلان العمل بقانون الطوارئ يكرس كل السُلطة فى يد البشير بعد حل الحكومة، داعيًا الشعب السوداني إلى زيادة الضغط والتظاهر، مضيفًا "نحن فى تجمع القوى المدنية نعلن أننا ماضون مع شركائنا من قوى التغيير والحرية فى طريق الثورة وأن ما ورد فى الخطاب لا يعنينا بشيء".

وفي ظل الأجواء المحتقنة عاد الأمين العام للمؤتمر الشعبي على الحاج من مهجره الألماني لمتابعة التطورات السياسية في البلاد، ووصف الحاج الذي التقى بالرئيس البشير فجر الجمعة وسلمه وصيته الأخيرة، ما يجري في البلاد من احتجاجات بأنها "انتفاضة شعبية"، مشيرًا إلى أنه سواء كان الحل هو تغيير النظام أم لا، فإن القضية الأساسية هي الحاجة لإيجاد حل يعيد الأمور إلى طبيعتها، "بدلًا من توزيع الاتهامات بعيدًا عن سبب الاحتجاجات"، على حد قول الحاج الذي يواجه ضغوطًا داخل حزبه لفض الشراكة مع الحكومة والانضمام إلى مطالب المحتجين.

اقرأ/ي أيضًا: انتفاضة السودان تصعد.. الاحتجاج ممارسة شاملة

في السياق عينه خرجت عديد التظاهرات في أحياء متفرعة من العاصمة السودانية الخرطوم ومدن أخرى في كسر لحالة الطوارئ، وأشعل المحتجون إطارات السيارات تعبيرًا عن رفضهم لخطاب الرئيس، بينما ابتهج أنصار النظام وشركاؤه بما تضمنه الخطاب باعتباره خطوة جيدة تهيئ البلاد إلى وضع أفضل.

 أعلن تجمع المهنيين السودانيين المنظم لحركة الاحتجاجات تجديد مطالبه الداعية لرحيل النظام، ورفضه أي قرارات "لا تتضمن تنحي البشير"

 لكن أي حالة من التفاؤل لم تسد الشارع السوداني، وهو ما بدا أيضًا في ردة فعل قوى المعارضة التي امتنع بعض رموزها عن تلبية دعوة الحكومة لحضور خطاب البشير، واستبعدت أي خطوات لاحقة يمكن أن تمتص الأزمة، وفي المقابل اتسعت رقعة الدعوات لمظاهرات جديدة في الخرطوم، وذلك بعد اعتقال رئيس تحرير صحيفة التيار عثمان ميرغني، وعددًا من الأطباء في وقت متأخر من ليلة أمس الجمعة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 جمعة الغضب في السودان.. السلطة تقمع والشعب يواصل احتجاجه