حكاية اللونين الأحمر والأسود.. الثنائي برلسكوني-ساكي يقود الميلان لعصره الذهبي

حكاية اللونين الأحمر والأسود.. الثنائي برلسكوني-ساكي يقود الميلان لعصره الذهبي

حوت تشكيلة الميلان الذهبية رود غوليت وفان باستن وفرانك رايكارد وكارلو أنشيلوتي (Getty)

لم يكن جمهور الميلان على علم أن السابع من أيار/مايو 2011، حينما تعادل فريقهم مع روما في الجولة الـ36 من الكالتشيو وتوّج باللقب، هو تاريخ دخوله نفقاً مظلماً لم يعرف نهايته بعد .


أريغو ساكي وكارلو أنشيلوتي

تاريخ الميلان الطويل مفعمٌ بالتناقضات، أيامٌ سوداء عصيبة، وأخرى حمراء متخمة بالإنجازات والأفراح، لون قميص الميلان يختصر تاريخًا عمره أكثر من 120 عامًا، وحصيلة هذه السنوات هي 30 لقبًا محلّيًا، و14 لقبًا قارّيًا، وأربعة بطولات عالميّة، تخلّل هذه العقود الطويلة فترات متباينة بتاريخ هذا الفريق العريق، فطورًا يسود العالم كرويًّا، ويجعل من نفسه قِبلة لنجوم المستديرة جاذبًا الملايين من المشجّعين، وتارةً تغوص أقدام الميلان في رمال الديون المتحرّكة، أو ينغمس في مستنقع المراهنات والتلاعب بنتائج المباريات.


برلسكوني وغالياني

تناولنا في الجزء الأوّل كيف تأسس نادي ميلان عام 1899، واللحظة المفصليّة في تاريخه التي تمثّلت بانشقاق بعض أعضاءه وتأسيس الغريم الإنتر، فانتظر الروزينيري عقودًا حتّى لمع في خمسينيات القرن الماضي، إلى أن حلّت الأيام السوداء على الميلان في بداية الثمانينيات، فهبط الفريق إلى الدرجة الثانية بعد فضيحة التوتونيرو، بقيت آثار هذه الفضيحة ملازمة للفريق الذي تراجع مستواه بشكل رهيب، وكان لا بدّ من منقذ ينتشله من الظلام إلى النور، ويعيده إلى مكانه الطبيعي في ريادة الكرة الإيطالية والأوروبية.

الرجل الذي علّم الميلان كيف يلعب كرة القدم

عاد الميلان للأضواء موسم 1984/85، واحتل المركز الخامس وتميز الموسم بتخبط المستوى والنتائج، وبالصفقات الفاشلة واستياء كبير من الجمهور، الوضع مأساوي للغاية، والميلان يبحث عن مالك جديد، في وقت كهذا أعلن سيليفيو برلسكوني صاحب شركة فينينفسيت الإعلامية عن رغبته في شراء نادي الميلان، على الرغم من النصائح الكثيرة له، بعدم الإقدام على هذه الخطوة، فالفريق غارق في الديون وبعيد عن المنافسات الاوروبية ولا يوجد تفاهم بين اللاعبين والإدارة داخل الملعب وخارجه.

استاء بعض اللاعبين من تعيين مدرّب ليس له تاريخ كروي، فأجاب ساكي: "لم أعرف أبدًا أنه كي تكون فارسًا عليك في حياتك السابقة أن تكون حصانًا"

حطت ثلاث مروحيات في شباط/فبراير 1986 على أرضية ملعب الميلان، نعم إنّه الرئيس الجديد "سيلفيو يقتحم الميلان" هكذا كان عنوان صحيفة لاغازيتا ديللو سبورت.


برلسكوني وفابيو كابيللو

بدأ برلسكوني بالعمل مباشرة، وكان غالياني مستشاره و يده اليمنى، فتعاقد مع أنشيلوتي و فان باستن و رود خوليت، ثم تعاقد مع مدرب بارما "اريغو ساكي"، ولاقى هذا التعاقد في البداية استياءً كبيرًا، خصوصًا من اللاعبين أنفسهم، حيث سأله احدهم "كيف يمكنك تدريب لاعبين على أعلى مستوى، دون أن تكون نفسك واحدًا منهم"، أجاب ساكي "لم أعرف أبدًا أنه كي تكون فارسًا عليك في حياتك السابقة أن تكون حصانًا".


مارادونا ورود غوليت

ساكي أتى بأفكار جديدة لعالم التدريب في ذلك الوقت، وعانى الكثير مع اللاعبين كي ينجح في تغيير عقليتهم، فلعب بخطة 4-4-2، ومارس الضغط المباشر على الخصم، واستخدم حائط دفاعي يلعب بخط واحد، لتطبيق مصيدة التسلل بشكل ناجح، ورأى أن الهجوم هو أقوى وسيلة للدفاع، كما منع اللاعبين من التكتل في الخطوط الخلفية، و أذهل ساكي وكتيبته الكثيرين، فأجمعت الأوساط الرياضيّة أنه أكثر فريق يملك تكتيك وإبداع في التاريخ...

اقرأ/ي أيضًا: حكاية اللونين الأحمر والأسود.. يومٌ للميلان وأيّامٌ عليه

حقق ساكي بطولة الدوري بعد غياب الميلان عنها لتسع سنوات وفي موسم 1988/89، وتحديدًا في نصف نهائي دوري الأبطال، سحق ميلان ضيفه ريال مدريد بخماسية نظيفة في السان سيرو، ليبلغ النهائي ويفوز على ستيوا بوخارست الروماني برباعية نظيفة، ويتوج باللقب ويضيف بعدها الى خزانته كأس السوبر الأوروبي وكأس الانتركونتيننتال، وحقق الروسونييري في الموسم التالي الثلاثية ذاتها ثم فاز بكأس ايطاليا.

استمر التألق الميلاني بعد ساكي فتولّى فابيو كابيللو دفّة القيادة، وسحق في نهائي الشامبيونزليغ 1994 خصمه برشلونة برباعية نظيفة، وأضاف كابيللو للميلان لقب الدوري الإيطالي أربع مرات والسوبر الإيطالي ثلاث مرات .


أنشيلوتي يصارع مارادونا على الكرة

أكمل كارلو أنشيلوتي مسيرة النجاح، عندما حقق جميع البطولات الممكنة، ففاز بذات الأذنين الطويلتين مرتين، والسوبر الاوروبية مرتين، وكأس العالم للأندية وكأس ايطاليا والدوري الإيطالي وكأس السوبر الايطالي، خلال فترته التدريبية التي امتدت من 2001 حتى 2009.

ارتبط مفهوم الألقاب بنادي ميلان، وكاد لفظ اسم النادي أن يعني لغويًّا المزيد من الألقاب، أكثر من عقدين ذهبيّين احتكر فيهما الروزينيري متعة كرة القدم، لكنّ لكلّ بداية نهاية، فالحقبة التالية تنبئ بطغيان السواد على واقع النادي، تابعونا في الجزء القادم من حكاية النادي المخطّط باللونين الأسود والأحمر.

اقرأ/ي أيضًا:

 كيف يعود ميلان إلى مجده؟

ثلاثية رونالدو تحطّم كالياري.. وبداية مخيّبة لإبراهيموفيتش مع الميلان